الأحد، 25 نوفمبر 2012

الجيفة


الجيفة.
المدينة الصغيرة السعيدة الحالمة في حجر الجبل على ضفة الوادي السعيد ، كان مصطفى يقصدها في طفولته ، يقضي يومه في مدرستها ، وأثناء  الاستراحة يتوجه إلى  مياه نهرها  الكريم ، العذب الرقراق ، فيسبح فيه مع الأسماك ما شاء ؛ ويشرب  من ينابيعه المتفجرة؛  من خلال صخور ضفتيه،  تتساقط في شكل شلالات من خيوط فضية متعة للناظرين ، ولذة للشاربين وطهرا للمتطهرين.
انتقل مصطفى إلى مدينته الصغيرة، العزيزة على قلبه، منذ سنوات؛ قادما إليها من مسكنه في الريف، بعد أن بنى للريف مقاما في زوايا فؤاده الصغيرة. حيث احتفظ فيها بكل صغيرة وكبيرة ، ما فوق ترابها وما تحته ،في أشجارها وأحجارها.
 فأل شؤم هل به مطلع هذا الصباح انقبض له قلب مصطفى، وسكان المدينة ،  جثة  مشوهة مجهولة الهوية، مرمية  بشكل مفضوح  وسط الساحة العامة ، أمام مقر البلدية تسد بابها ، كانت بها ندوب  غائرة وثقوب كأن صاحبها قضى نحبه في  ميدان لمبارزة الثيران .
من أين جاءت الجثة ومن جاء بها، ومن صاحبها، ما تاريخه، هل هو ضحية لغيره أم هو ضحية لنفسه ؟.
  مع اللحظات الأولى لظهورها ؛ نفر الناس هاربين من نتانة رائحتها ، وسارعوا   باخبار رجال  الحماية المدنية ، والسلطات المحلية ،  وهالهم بل وأرعبهم  الأمر حين شاهدوا بأمهات أعينهم   أولى ضحاياها من رجال الحماية  الذين  سقطوا صرعى  حين عافت  صدورهم  استرجاع أنفاسها ؛ وعجز زملاؤهم على استرجاع جثثهم؛وفي الحين لاحت بوادر الخلاف.
ربما   هلك الرجال بسبب نتانة الرائحة االمنبعثة  من الجثة التي كانت لا تحتمل ؛ بحيث كان بمقدورها  أن تجعل أقوى  كائن  لا يسارع بالابتعاد عنها يخرج أمعاءه ؛ ويطرحها على الرصيف  قال البعض ؛ممن كان قريبا منها؛ قبل أن يطلق رجليه للريح.
 وربما لعدم وجود  التجهيزات اللازمة لمثل هذه  الحالة الغريبة لدى  المركز الاستشفائي ؛ قال بعض آخر . وربما خشية  وحفاظا على صحة طاقم المشفى  و مرضاه كما ذهب إليه المتكهنون ممن يقدرون العواقب كما يجب. وربما  لكل هذه الأسباب مجتمعة  ،أو لغيرها  .
 و في حالة من الشلل ، والعجز عن التصرف بفعالية  ؛ راح الكل يضيف تفسيراته ؛ معللا توانى مسؤولي قطاع الصحة والمسؤولين  المحليين؛ وتلكأهم  في استرجاع جثث الضحايا من رجال الحماية؛
 و إجلاء هذه الجيفة من الساحة 
 ولسوء حظ  المدينة ؛ كانت درجات الحرارة ترتفع بسرعة غير عادية ،وهو ما فاقم المصيبة ،وزرع القلق والاضطراب والفوضى في المدينة ، وفتح باب الإشاعات واسعا.
لم يُتفق في شأن الجثة ؛  رغم المناقشات الطويلة  التي استمرت طوال الصبيحة؛ كما لم يتفق في شأن مظاهرها و أوصافها ،فملامحها توحي بغرابتها ، وهي تبدو ممتلئة ،سمينة أو منتفخة ، لا أحد يستطيع أن يجزم ، ولا أحد يستطيع أن يقترب منها ليقطع الشك باليقين. ومهما يكن  ؛ فقد أجمع أهل الرأي من عقلاء المدينة على وجوب إجلائها
و تطهير الساحة منها بأسرع وقت ؛  حتى ولو بحرقها في مكانها. غير أن رأيا مخالفا  لشباب المدينة  شاع  وانتشر بسرعة  ، مفاده أن للجثة حق البقاء  في الساحة حتى وإن كانت جثة فاسدة ، كما أن لها حق التحول من مكان إلى آخر، و من حي إلى حي ، فهى  في رأيهم عنصر عادي ضمن ديكور الفساد  الذي غزا المدينة  ؛ في السنوات الاخيرة، وأصبح سمتها ولونها  الذي يؤكد طابع التحضر والمعاصرة ؛خاصة وأن الفساد قد اكتسب منذ أمد طويل الحق والمشروعية في  التجول أمام أعين الجميع وبمباركتهم  ، بل وفي حماية القانون ورعايته .
  وقد يكون في هذا الرأي سوء تقدير للعواقب ؛ نتيجة لعدم خبرة الشباب بمخاطر الأوبئة التي عايشها آباؤهم  ، وبصعوبة التصدي لها أو حصرها إذا تفشت ؛  وفي خلال هذا التداول بين الأجيال  ، والأحياء المتباعدة  ؛ كانت قوافل الذباب  والصراصير  والجرذان   قداتفقت على الغزو،  فاندفعت   من المجاري وحاويات القمامة ،  وتوافدت أرتالها  من كل صوب  متتابعة لتتراكم على سطح الجثة التي كانت ما تنفك تتضخم  بفعل الحرارة  أو تنسرب  في جوفها  وتحت  الطنين الذي كان ما ينفك يشتد ويقوى بدوره   ويختلط ، بالنميم والصرير  حتى اصبح بوسع من له سمع مرهف ان يدرك مدى شراسة المعركة من بعيد .
 لاحظ الناس ، وتناقلوا فيما بينهم  أخبارا تجمع على  أن الجثة تنتقل بطرق غريبة ، مفاجئة ، من مكان لآخر - وكأنها تلبي رغبة الشباب الساذج الذي فرط في حقوقه لمصلحة  حقوق الجثة -  تنشر روائحها النتنة القاتلة ؛ تنحل في الماء والهواء والتراب ، تقتل الحواس ، وتشل الأعصاب  ويكون حظ المرء في النجاة من مخاطرها ؛ على قدر ابتعاده عنها ، و من جديد ، أجمعوأ رأيهم - بعد اختلاف - صاغوه  في تقرير مفصل ، وجهوه إلى السلطات ، وأعلموها  أن الأمر لم يعد  متوقفا على جثة واحدة ، بل أن الجثث قد غطت ساحاتها وأحياءها ، وأن الجثة الأعجوبة ، مازالت تتنقل من ساحة لأخرى ومن حي لآخر .
هرب الناس إلى أطراف المدينة وضواحيها ،  وهجروا مركزها متخليين عن مساكنهم وعن أغراضهم وممتلكاتهم ؛ وعن مصالحهم . قهرتهم، روائح الجيفة المتجددة ، التي دعمتها روائح   جثث  الكواسر  والجوارح والزواحف النافقة التي  تسممت بمجرد ملامسها للجيفة  فهلكت في حينه ، وفي مكانها ..
 تسربت النتانة  عبر الأبواب  والنوافذ إلى البيوت والمخابئ ، وعلقت بالملابس والأفرشة والأغطية التي كانت منشورة على الحبال  في المساكن والعمارات ، واضطر مصطفى كباقي سكان المدينة إلى الهروب بعائلته عائدا  إلى مسكنه في الريف .
 لم يجد مصطفى راحته كما كان يأمل ويتوقع ، لأن قلبه سقط منه و تخلف في المدينة  التي أحبها ، و أحب ساحاتها  وأحياءها و مركزها ، وفي غفلة منه انحرفت به  الذاكرة  إلى نهرها الذي  قضى بين أحضانه أعز أيام حياته قبل أن يجف ، حيث ماتت أسماكه منذ زمن طويل ،قبل أن تظهر الجثة  ، وتحول إلي مفرغة لمذابح المدينة ، ولما تطرحه مجاريها .
بصق مصطفى على الأرض وسار بين الأشجار هائما على وجهه ، واضعا منديله على أنفه.
 و مرت أيام وأسابيع  ؛ والوضع  يتدهور ؛ ويزداد سوءا، دون  أن يلوح في الأفاق  أي مؤشر على أن هناك من يهتم بمصير المدينة ،أو يدرك حجم مأساتها ، حتى ليخيل للملاحظ أن الجثث والأحياء قد غدت شيئا واحدا عند المعنيين بتدبير الشأن العام 
  وفي فترة وجيزة  انتقلت التجارة إلى الضواحي، وانتشرت القذارة بشكل ملفت للنظر؛ وأصبحت معظم بضائعها الروائح والمطهرات ، ومضادات الصداع والحمى  والغثيان 
حملت الريح  نتانة  الجيفة المستشرية والمتعاظمة  ساعة بعد ساعة ؛ ويوما بعد يوم ؛  إلى ضواحي المدينة ، وإلى الغابات المجاورة؛  فأغرت مزيدا من الكلاب المستأنسة والضالة ؛ والذئاب والثعالب ،  والقطط  والجرذان ، والغربان والنسور ومختلف أنواع الكواسر ، فتوافدت مجموعات وقطعانا ، و أسرابا من كل صوب ، تطلب نصيبا من الجيفة؛ تستثمر فيه جهدها وعبقريتها ،  ولكنها كانت تسقط نافقة  بمجرد أن تقترب من الجثة وتنهشها ، وبذلك  ازداد عدد الجيف ، وصارت جثثها غذاء لغيرها ، وتعاظم الخطر ، فمزق الناس ثيابهم ليسدوا بها أنوفهم,؛ ويضعوها على أفواههم ،وراحوا يدورون حول المدينة  حسب دوران اتجاه الريح   متجنبين اتجاهها لتخفيف المعاناة.
قام أهل المدينة  بكل ما في  وسعهم  من مجهود ؛ ومن حيل لإخراج الجيفة  ، فهزموا ؛ وباءت كل محاولاتهم بالفشل ، وأدركوا مدى ضعفهم أمام هذا الامتحان الغريب .
كان حجم الجثة يكبر،  ويتضخم يوما بعد يوم ، و:كأنها تتغذي على ما يسقط  صريعا حولها من الجثث ؛ مسموما برائحتها ؛ حتى فاقت  الجيف كل تصور ،  وتضخمت  الجثة الملعونة حتى غدت  تبدو من بعيد حسب روايات من رصدوها بمناظرهم ؛  في هيئة جسم بشري  لكنه جسم بحجم فيل  مسن ؛  أو حوت ضخم ، و كانت تزداد ضخامة كلما غيرت مكانها.
وما زاد في مأساة الناس ،  وفاقم أحزانهم  هو اقتناعهم بأن السلطات ؛على عكس ما  كانت تنفك تصرح به؛ - كما ألفوا منها ذلك دائما- ترغب في بقاء الجثة هناك ،  بل همهم البعض أن للسلطة يد في وجود هذه الجثة حيث هي ، فقد ردعت رائحتها الأهالي عن المظاهرات  والتجمعات الاحتجاجية التي ما فتئُوا ينظمونها بمركز المدينة ،وأنها قد أغنتها عن الغازات المستوردة ؛ وهي أكثر فاعلية وأكثر ردعا ،بل هي تقضي في شأن المتعصبين والمقامرين  الذين يتحدونها ويقتربون منها ، بأن تحولهم إلى جثث في صفها دون أن يترتب على ذلك أي مسؤولية قانونية ،  ودون أن تتحمل السلطة تبعة ذلك.
طالت معاناة الناس وهاجوا وماجوا،  واضطربت آراؤهم واختلفت وتدهورت  أحوالهم، وأخذت الأمراض والأوبئة تتسع؛ خاصة بعد أن أجلوا مرضاهم من المستشفى ، لقربه من مركز المدينة  ،وحولوا بيوتهم إلى مصحات .
كانت الريح تهب جنوبية ، حارة لافحة  ؛  مثقلة برطوبة مياه السد والاتربة المستثارة ،تلتصق بالجلود وتثبت معها نتانة الجثث المتفسخة  وتبخر بحرها  الدماء المتفجرة من الحيوانات النافقة  ،  وتنثر روائحها بكرم  وسخاء  على الأغنياء والفقرأء ،  تقتحم بها الأنوف المسدودة  ، والحلوق الجافة الغثيانة  لتستقر في  الصدور المتعبة المنهكة .
توارى جمال المدينة وروعتها ؛  بفعل ما تعرضت له الحواس من دمار؛ ففقدت  الورود والأزهار روائحها  ؛و المأكولات والمياه طعومها ومذاقاتها.
 استولى اليأس على بعض النفوس  بشكل كامل ، فأخذت بعض النسوة تنتحب ، وغدت الأعراس محتشمة  حزينة ، تقيلة كأنها مآتم ، وتبين أن معظم أهل المدينة قد استسلموا ، وتخلوا عن مدينتهم.
جلس مصطفى تحت ظل زيتونة ؛  بقرب بيته ،كان قد  ألف اللعب تحت ظلالها منذ أن كان يحبوا ، غزت النتانه أنفه بفعل زخات من الريح الجنوبية الحارة  ؛ المثقلة بالرطوبة. وآذت حلقه فهاجمه الغثيان ..فأخرج منديله ووضعه على أنفة ، وتمدد .
وراح يستعيد للمرة المائة  ذكريات ماضيه في المدينة ، وندم لأنه لم يغادرها قبل اليوم كما فعل أنداده ،و لكن سرعان ما أنبه ضميره على هذا الإحساس ، فحاول أن يغير  تفكيره ،  وفجأة تذكر،  تذكر أنه قبل سنوات عديدة ، كان قد أحضر ربطة من أصابع "الديناميت"حين كان يشتغل بأحد المحاجر،  بنية بيعها  لحفاري الآبار ، وحين  تفجرت الأضطرابات ،  وانهار النظام،  وسادت الفوضى  ، خاف أن تضبط لديه  فوضعها في صندوق بلاستيكي ،  ودفنها ، دون أن  يعلمها بما يرشده إليها  عند الحاجة ودون أن يعود إليها  منذئذ، و، وراح يمن ذاكرته ؛ في مدى قدرتها على تحديد المكان ،  وأخيرا اقتنع أنه  من الصعب عليه العثور تحديد المكان.
عاد مصطفى  ودخل إلى البيت، وأغلق النوافذ، وضخ بعض العطور، وتمدد لينام وقت القيلولة..
في الليل أرق مصطفى ، وندم لأنه ارتكب خطأ حين نام وقت القيلولة ؛ ولو لم يفعل ذلك لنام الآن ، وزاد من عذابه  هذه النتانة  التي انتشرت على امتداد  مساحات شاعة ، وتقاعس السلطات المسؤولة بهذا الشكل المستهتر.
في اليوم الموالي ، حمل فأسه ورفشه  مستغلا هدوء الريح الجنوبية ، وذهب إلى حيث دفن المتفجرات ،  وراح يحفر مهتديا بذاكرة  أضعفتها نتانة الجثث ،  آملا أن يحصل على بغيته قبل اشتداد الحر ، وأخيرا عثر عليها.
  أخيرا ها هي قطع "الديناميت" بين يديه ، ترى هل مازال لها زبائن؟ و ما هو ثمنها الآن في السوق ؟ .
 رتب  مصطفى أموره  كما يجب ، ولف  المتفجرات في كيس ، مع لوازم أخرى ،  وعاد إلى البيت ، وجد زوجته وإحدى بناته تتقيأ ،  دنف إلى حجرته ، أغلق النوافذ ورش بعض المعطرات  ، ووضع منديله المعطر على وجهه ونام .
قال مصطفى بينه وبين نفسه  :من باب العدل ، يجب الإقرار ،بإن هذه النتانة القاتلة  هي ما يستحق سكان المدينة استنشاقه ، وما كان من حقهم أن  يفروا من هذه الجيفة  ففيهم  من هو أنتن منها ،أو يساويها في الضرر وقد يفوقها؛ ثم استدرك  ولكن .... .ثم استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ، واستغفر ونام  وهو يحلم لو ينهض غدا صباحا فيجد الهواء النقي الذي كان يستنشقه من قبل قد عاد كما كان .
مع فجر اليوم الموالي ، سمع السكان انفجارا ضخما  ؛ باتجاه ناحية السد الذي يحتجز مياه النهر  في أعلى المدينة تلاه انفجار آخراهتزت له الأرض ، ثم هدر أعلى الواد ، واندفع الماء مكتسحا  ما بين الجبلين ، تحت أنظار الناس المندهشة وصراخهم، جارفا كل فاسد في طريقه ،   منظفا شوارع المدينة وأحياءها  وأزقتها ،حاملا كل غريب ؛ ضعيف فاسد فيها متضعضع الأسس ، وسعد الناس و أدركوا لأول مرة بأن الهواء النقي كان دائما  أثمن من الماء والخبز.

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

الاتساق والانسجام في دراسة النصوص

تمهيد
أسهم  أسلافنا من النحاة و البلاغيين في بيان ترابط النص و تماسكه من خلال  تطرقهم  في دراساتهم إلى العديد من المعطيات التي تشعبت في معالجاتهم  لعلوم اللغة وأهمها التقديم والتأخير ، والموصول وصلته ، والتعليق ، والفصل و الوصل و  المطابقة ؛و رد الأعجاز على الصدور ؛ و التكرار و مختلف المظاهر اللغوية البانية للنص؛ غير أن دراساتهم في معظمها لم تتجاوز حدود مفهوم الجملة بنوعيها الكبرى والصغرى؛ وكانت الجملة قبل أن تتعرض للتحليل والدراسة  تفصل عن النص ،وتقدم  للدارسين كمثال مكتمل في معناه ومبناه.
بل .ولتقديم هذه المفاهيم  تم عزل الجملة عن موقعها في نصها ،وعن الواقع ، وعن وظيفتها الاتصالية والاعلامية، وجعلت موضوعا للدرس كنموذج ،باعتبارها أصغر وحدة معنوية لا يمكن تقسيمها دون ان يتبخر المعنى الذي بداخلها ،  ، كضرب عما زيدا.
مع التركيز على أن هذه البحوث – لم تنفرد بها  اللغة العربية فقط ولكنها عرفت  في جميع اللغات التي اتضح لها نظام نحوي وصرفي وبلاغي  وكانت  هي القاعدة والأساس لكل الدراسات ،اللسانية أو النصية الجادة والمفيدة التي أخذت تشق طريقها في الثلث الأخير من القرن الماضي ؛ وفي نفس الوقت  يجب التأكيد على أن "الدراسة التقليدية للغة ونصوصها" لم تعد كافية ولا مجدية بالقدر المطلوب في زمن انفجرت فيه العلوم والتقنيات ووسائل الاتصال والأعلام.
كانت دراسة النصوص من قبل تتم بطرق تقليدية "وكان على المناقشة فيها مع عدم وجود الإطار الضروري ، أن تجري بدون نماذج متناغمة أو واضحة للنصوص وإجرائها." "وكان كثيرا ما ينتج عن مثل هذه الممارسات  إقحام خليط غريب من الافكار والعبارات " قد لا يمت الكثير منها بصلة إلي معاني النص الثاوية في شكله ،والفشل في تحديد العناصر البانية للشكل قد يؤدي  إلى تقويل الخطاب ما لم يقله.
وهذا دفع بالكثير من العلماء في الخمسين سنة الأخير في الغرب على وجه الخصوص إلي التوجه نحو تأسيس علم للنص. والذي تجسد في ظهور اختصاص جديد أخذ عناوين مختلفة  لموضوع أو قضية واحدة هو "النص اللغوي :أي الخطاب الملفوظ والمكتوب "  ومن هذه العناوين   "اللسانيات  النصية" ؛ "علم النص" ؛ "نحو النص " "تحليل الخطاب"، و"لسانيات الخطاب "  وتتمحور كلها حول الخطاب أي النص بوصفه موضوعا شرعيا للدرس اللساني في ضوء سياقاته الداخلية والخارجية.
ولأن محور لقائنا هو الاتساق والانسجام في النص ؛ وهما عنصران من أهم عناصره  وأبرز مشمولاته التي لا يقوم بدونهما  من ناحية  و لا يمكن تصورهما بمعزل عنه  من ناحية أخرى  مما يتحتم معه منهجيا  البدء بتقديم تعريف للنص من وجهة نظر " نحو النص " أو "اللسانيات النصية" ، خاصة ونحن نشتغل على" الاتساق والانسجام" في النصوص الأدبية واحيانا التواصلية  طوال السنة .
وسنكتفي بأشهر وأهم الدراسين ،و باليسر المفيد
تعريف النص أو الخطاب:  كما يبدو لأول وهلة فإن النص شكل مادي لغوي رمزي (مجموعة رموز) منتظم نجسد فيه المعاني والأفكار والمشاعر.
و"لم يحظ مفهوم {النص} بدراسة تحاول استكشاف هذا المفهوم في تراثنا إن كان له وجود ،أوتحاول صياغته وبلورته إن لم يكن له وجود ؛ إن البحث عن مفهوم للنص ليس مجرد رحلة فكرية في التراث  ولكنه فوق ذلك بحث عن { البعد } المفقود في هذا التراث ، وهو البعد الذي يساعدنا على الاقتراب من صياغة الوعي العلمي بهذا التراث " ؛ فما هو النص الذي نريد ان ندرس في ملتقانا هذا  أساسين من  ابرز أسس بنائه ،وكيف يراه علماء اللسانيات والخطاب وعلم النص؟.
" فالنصّ –بحسب شميث- هو كلّ تأليف لغوي منطوق من حدث اتصالي (في إطار عملية اتصالية)، محدّد من جهة المضمون، ويؤدّي وظيفة اتصالية يمكن إيضاحها؛ أي يحقّق إمكانية قدرة إنجازية جليّة، يقصدها المتحدّث، ويدركها شركاؤه في الاتصال، وتتحقّق في موقف اتصالي ما، إذ تتحوّل المنطوقات اللغوية إلى نصّ متماسك، يؤدّي بنجاح وظيفة اجتماعية اتصالية، وينتظم على وفق قواعد تأسيسية (ثابتة)."
ويغرفه  إميل بنفينيست  بأنه  "ملفوظ طويل أو متتالية من الجمل تكوّن مجموعة منغلقة يمكن من خلالها معاينة بنية سلسلة من العناصر، بواسطة المنهجية التوزيعية و بشكل يجعلنا نظل في مجال لساني محض" .
ويُعرَّف النصّ في بعض المراجع  بطريقة مبسطة بوصفه "تتابعاً منظماً أفقياً من الإشارات اللغوية التي تُفهم على  أنّها توجيهات من مرسل معين إلى مخاطَب معين"
يقدم الباحثان "مايكل هاليداي و رقية حسن  في كتابهما  (الاتساق في اللغة الانجليزية)1976  تعريفهما  للنص بقولهما " النص “ text ” "وحدة دلالية"، أي أنه ليس وحدة شكل بل وحدة معنى، و عليه فإن النص لا يتعلق بالجمل و إنما يتحقق بواسطتها فيقولان ويشرحان: "نحن نستطيع تحديد النص بطريقة مبسطة بالقول إنه اللغة الوظيفية، و نعني بالوظيفية اللغة التي تؤدي بعض الوظائف في بعض السياقات، و النص أساسا وحدة دلالية"(4).
وحدد معجم  تحليل الخطاب "مرامي الكلام في في خمسة اصناف او دوائر كبرى : العمل على حصول المعرفة  (استخبار) قصد تحديد نموذج للواقع العمومي . التقييم المشترك (سياسة المعايير والمعتقدات الغالبة). ضبط الهوية (التشارك في إعداد الهويات والعلاقات). حمل النفس/ الآخر على الفعل (من الحث إلى الألتزام). تعديل التواصل ( سياسة التخاطبات حسب تصور المعايير والاهداف المرتبطة بالمقام).
والنص مهما اختلفت تعريفاته نوعان : نص مغلق (علمي؛ ونص مفتوح (أدبي).
مفهوم الاتساق لغة.
وسَقَت الدابة ( تَسِقُ ) وَسْقا ووسوقا:  حملت وأغلقت على الماء رحمها فهي واسق . (ج ) وِساق .
 وسقت والنخلة : حملت. - الشيء : ضمه وجمعه يقال وسق الليل الأشياء جللها . و- ـه: حمله.  يقال وسقت العين الماء حملته والإنسان والحيوان وسيقا : طرده .
-  البعير حمَّله الوَسْقَ .
(أوسقت ) النخلة:  كثر حملها و- البعير :حمّله
(واسقه ) مواسَقة ووِساقا :عارضه فكان مثله ولم يكن دونه . و - : ناهضه في الحرب .ويقال هو لا يواسق فلانا لا يعادله.
'( وسَّقَ ) الحب: جعله وسْقا وسْقا.
(اتسق  ) الشيء:  اجتمع وانضم وانتظم . و- القمر استوى وامتلأ
(استوسق ) الشيء : اجتمع وانضم يقال : استوسقت الإبل و- الأمر:  انتظم ويقال: استوسق له الأمر:  أمكنه "
( المِيسَاق ) : الطائر يصفق بجناحيه ؛ إذا طار و- من الحمام : الوافر الجناح ( ج ) مياسيق ومآسيق
 ( الوَسْق ) : مكيلة معلومة ؛ وهي ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث .
و- حمل البعير أو العربة والسفينة . ووِقر النخلة.
 ( ج ) أوسق وأوساق ووسوق.
)الوسق ) الوَسق ( ج ) أوسُق وأوساق و- وسوق.
)الوسيق ) المطر.
( الوسيقة ) من الإبل ونحوها : القطيع يطرده العدو ومن النوق ونحوها الحامل".
 ومن أبرز المفاهيم (المعاني) يمكن إدراكها من  الجذر أي المادة (وس ق) ومشتقاتها هي :الحمل، والتحميل ؛ والضم والانضمام ،والانتظام   والاستواء؛ والامتلاء ، والوزن وانضباط المقادير . ومجموع هذه المعاني والصفات تجعل الاتساق يتحلى بالإيجابية ويتوافق مع النص باعتباره  وسيلة مثمرة وسبيلا للتواصل بتصف بنظام وانتظام واستواء وفق قواعد تنظيمية  دلالية ونحوية تركيبة وله القدرة على الحمل والتحميل والتوصيل وهو ما تنص عليه إحدى أصول مقاصد النحو " إنما وضع الكلام للفائدة" .
التعريف الاصطلاحي :مر مصطلحا الاتساق والانسجام بالعديد من المراحل قبل ان يتحددا بالمعنى المتداول حاليا  والمتفق عليه عند اغلب اللسانين.
1-   الاتساق (Cohésion)- التماسك عند البعض- في النصوص اللغوية ، يحدد العلاقة القائمة بين معاني البيانات التي تشكل النص. يعني البحث في النص عن معاني البيانات التي تشكل النص ، وبالتفصيل ، نتيجة تحديث المعنى ، كما هو مفهوم في دراسة علم الدلالة ، التي في النص هدفها إنتاج المعنى.
2- "يقصد عادة بالاتساق ذلك التماسك الشديد بين الأجزاء المشكلة لنص/ خطاب ما، ويهتم فيه بالوسائل اللغوية (الشكلية) التي تصل بين العناصر المكونة لجزء منه أو له برمته"
3- أو هو " الطريقة التي يتم بها ربط الأفكار في بنية النص الظاهرة، لتشمل كل العناصر النحوية للجمل وما يتعلق بها من حذف وإضافة ونحو ذلك" .
4- يرى مايكل هاليداي ورقية حسن Halliday & Hassan) 1976) أن النص ليس مجموعة من الجمل التي تلي إحداها الأخرى كما أن النص ليس وحدة نحوية بل وحدة دلالية لأن الوحدة التي تميز النص هي وحدة معنى في سياق•"
هو كل العناصر اللغوية  التي تجعل من الخطاب الملفوظ او المكتوب منتوجا مكتملا متماسك العناصر  ومنسبكا في ألفاظ وجمل متتالية بشكل خطي أفقي لها نسيجها الخاص وبناها التركيبية و النحوية والصرفية والدلالية القائمة في شكل جمل وأشباهها تلعب دورا محوريا في تكوين نصا باعتباره وحدة الدلالية هادفة في إطار سياق داخلي وخارجي.  .
 
ملاحظة الامثلة
الّنص : الشكوى واضطراب احوال المجتمع لابن الرومي.
-أ-
رأيـتُ حمَّـالاً مُـبِيـنَ الْعَـمَـى     يَـعْـثُـرُ بـاْلأَكْـمِ وَ فـي الْـوهْــدِ
محـتـمـلاً ثِـقْـلاً على رأْ سـِه تَضْـعُـفُ عَـنـْهُ قــوَّةُ الْـجَــلـدِ
- ب -
بَـيْـنَ جِـمَـالاَتٍ وَأَشـْبَـاهِـهَـا مِـنْ بَـشَـرٍ نَـامُـوا عَـنِ الْـمَـجْـدِ
أَضحَى بِـأَخْـزَى حَالَـةٍ بَـيْـنَهُـمْ وَكُـلّـُهُـمْ فــيِ عِـيـشَــةٍ رَغْــدِ
وَكُـلّـُهُمْ يَـصْـدِمُــهُ عَـامِــدًا أَوْ تَـائِــهَ الــلُّــِبّ بِـلاَ عَــمْــدِ
- جـ -
وَالْبـائسُ المسكيـنُ مُـسْـتَـسْلِـمٌ أَذَلُّ لـلـمـكـروهِ مِــنْ عـَــبْــدِ
وَمَـا اشْــتَـهـَى ذَاكَ وَلَـكِـنَّـهُ فَـرَّ مِـنَ الـلُّـؤْمِ إِلَـى الْـجَــهْــدِ
فَـرَّ إِلَى الْحَـمْـلِ -عَـلَى ضَعْـفِه مِـنْ كَلَـحـاتِ الـمُـكْـثِـرِالْـوغْــدِ
2- شـرح الـمـفـردات :
أكـم : جـمـع أكـمـة، الـمـكـان الـمـرتـفـع - الـوهـد : الأرض المنـخـفـضـة - الـجـلـد : الـقـوي. جـمـالات : جـمـال - عـيـشـة رغـد : عـيـشـة هـنـيـئـة طـيـبـة - الـلـب : الـعـقـل - 
الـلـؤم : الـشـح والـمهـانـة - الـجـهـد : الـمـشـقـة - كـلـحـات :
الـنـظـرات الـعـابـسـة - الـمكـثـر : كـثـيـر الـمـال - الـوغـد : الأحـمـق الـدنـيء.
غـفــلـة الـمـجـتـمـع عـن الـفـقـراء والـمـعـاقـيـن.
بـيـن الأفـكـارالأسـاسـيـة : 
....................................................................................................
لـعـلـك تـوصـلـت إلى الأفـكـار الأسـاسـيـة الـتـالـيـة :
1- شـقـاء الـحمَّـال.
2- لامـبـالاة الأغـنـيـاء بـبـؤس الـحـمـال.
3 - الـعـمـل الـشـاق خـيـر مـن ذُلّ الـسـؤال.
 
 
 
 
البيت
الاتساق المعجمي
الأتساق الدلالي
الاتساق التركيبي
نوع الإحالة
المحال عليه(المرجع).
1
يعثر (هو) - الباء ،و ؛ في
مبين العمى (إضافي)
قبلية
حمالا
2
تضعف =قوة
(تضام)
1-    محتملا
(هو)- رأس(ه)-
2-    عن (ه )-
قبلية
قبلية
1-حمالا.
2 - ثقلا
3-
نام(وا) اشباه(ها)- من؛عن ؛و
بين جمالات و؛ اشباهها ؛
قبلية
بشر ؛ جمالات
4-
1-    أضحى (هو)
2-    هم ،هم- و؛ في 
ب،أخزى حالة بينهم ،كلهم.
عيشة رغد
1-قبلية
3-    قبلية
حمالا
بشر
5-
خامدا = تائه اللب(تضام)
1-كلهم .يصدم (هو)؛عامدا (هو)
2-    يصدمـ(و؛ أو ؛بلا ه) -
-         قبلية إلى
-         قبلية
بشر
2-حمالا
6-
البائس ، المسكين مستسلم ،أذل (تكرار)
اللام ،من
حمالا
7-
1-اشتهى(هو)
فر  (هو)- لكنـ(ه) .
2-ذاك- و؛ ما ،من ؛إلى
1-قبلية إلى
2-مقامية
حمالا
مقام فاسد افسده البشر وكان ضحيته الاعمى
8-
فر
فر (هو)- ضعف(ه) - إلى ، على ،من
كلحات المكثر
إحالة قبلية
حمالا.
البشر الفاسد
 
 
 
 
لاحظ استتنج /
 المرجع ؛ البؤرة (الحمال الضحية –لبشر فاسد – في مقام فاسد ) التي تتجمع  عنده خيوط القصيدة ؛ الضعيف المعوق في وسط فاسد.
تظهر نتائج الشبكة في العمود الأيسر.
أنواع الاتساق:الاتساق مكون من مكونات الانسجام
يكتشف بالدراسة الموضوعية للنص وفق منهجية واضحة وهو أنواع.
الاشتغال بالاتساق هو: دراسة جزئية لأحدى مكونات النص  السطحية (الشكلية ) ولن تكون لها قيمة الا بالقدر الذي تسهم به في كشف مجموع الدلالات او القيمة الكلية للنص أي هو البحث في كيفية ترابط أجزاء النص بعضها ببعض من خلال تحديد روابط ظاهرة في النص بصفاتها الذاتية كمؤشرات ملفوظة أو ملحوظة  وتحديد ووظائفها وسياقاتها والعلاقة الإحالية المتبادلة التي تقيمها بين المحيل والمحال إلية 
متجاوزة اطار الجملة ساعية وراء ابراز نظام من القيم والوظائف. 
أدوات الاتساق
وإذا كان الاتساق لا يعني بنية النص وإنما "يشير إلى مجموعة من الامكانيات التي تربط بين شيئين من خلال علاقات معنوية ...فإن ما يهمنا...هو الوسائل الدلالية الموضوعة بهدف خلق النص"
ومن أجل وصف تماسك الخطاب/النصّ "يسلك المحلّل الواصف طريقة خطية، متدرجا من بداية الخطاب (الجملة الثانية منه غالبا) حتى نهايته، راصدا الضمائر والإشارات المحيلة، إحالة قبلية أو بعديـة، مهتما أيضا بوسائل الربط المتنوعة، كالعطف، والاستبدال، والحذف، والمقارنة، والاستدراك… كلّ ذلك من أجل البرهنة على أنّ النصّ/الخطاب (المعطى اللغوي بصفة خاصة) يشكل كلا متآخذا"
أولا : الاتساق المعجمي :يتم بدون وصل أو إحالة ينقسم قسمين .
أ:التكرار أو التكرير: Recurrence أو Reiteration بـإعادة عنصر معجمي أي نفس اللفظة أو" مترادفها" ،قد ودرسه القدماء تحت عنوان " الإطناب " .
"لقد تفانت الزوجة في الإخلاص في حب زوجها تفانيا كاملا. لم تعرف المسكينة شيئا يحبه الزوج إلا فعلته"، فقد ربط بين الجملتين باستخدام مرادف معجمي وهو "المسكينة" ليتحقق التماسك بينهما.
ومنه يتضح أن التكرار وسيلة من وسائل  الاتساق. وهو يذهب في اتجاه معاكس للحذف ، او الإيجاز.
ب : والّتضام Collocation
الطباق، "وهو توارد زوج من الكلمات بالفعل أو بالقوة؛ نظرا لارتبطهما بحكم هذه العلاقة او تلك مثال ذلك: (ما لهذا الولد يتلوى كل وقتو حين ؟ البنات لا تتلوى.) و بالقوة فكقولنا" كف الاستاذ عن التغيب"
فالولد والبنات ليسا مترادفين ولا يمكن ان يكون لديهما نفس المحال إليه نفسه ، ومع ذلك فإن ورودهما في خطاب ما يساهم في النصية...والمثال الثاني يفهم منه أن الاستاذ كان يغيب .
و العلاقة النسقية التي تحكم هذه الازواج في خطاب ما هي علاقة التعارض ، ولد ؛ بنت ،جلس ، وقف".
ب-روابط أخرى كعلاقات المجاز المرسل المختلفة: الجزئية ؛ الكلية. والتفصيل للمجمل، والترتيب.
ج- بالصفات والأحوال والبدل والتوكيد المعنوي .
ثانيا: الاتساق الدلالي: يقوم على الإحالة  وهي كما عرفها دو بوجراند  " العلاقة بين العبارات من جهة وبين الأشياء والمواقف في العالم الذي تشير إليها العبارات" وتتحقق بكلمات فارغة (أدوات للربط : ضمائر وحروف وأسماء مفتقرة للدلالة) .
 والدلالة  صورة ذهنية لموجود عيني أو مفهوم  (دال –مدلول) مترابطين طبيعة او تواضعا ، والعلاقة بينهما علاقة بين عنصر محيل وعنصر محال إليه ، وتتحقق الإحالة من خلال استعمال " الضمائر، وأسماء الإشارة ، وأدوات المقارنة " بنية  ربط الخطاب ، او ذهن السامع ببؤرة النص تضيئها وتستضيئ بها وتجعل حضور "التيمة المركزية تتكرر عبر النص "  تُتَناول في زمن فعل يحيل على حقبة زمنية جرى أو يجري أو ينبغي أن يجري فيها الحدث ،-هادفة إلى تحديد الفكرة أو الإحساس وتكثيفها وتطويرها ووشرحها  - وهي حسب المحال إليه أو عليه:-
" تنقسم ا إلى نوعين رئيسيين  :
إحالة نصية. نسبة إلى النص والتراتب الموجود بين ألفاظه في الجملة والمترابطة بمختلف الروابط والمعتمدة أساسا على الضمائر "وتقوم بدور فعال في اتساق النص" وتتفرع إلى إحالة قبلية وإحالة بعدية " .
أ-إحالة قبلية :عندما يحيل لاحق إلى ما سبق. عندما يعود الضمير على مذكور قبله
ب- وإحالة بعدية :عندما يحيل سابق إلى العنصر اللاحق. عندما يومئ الضمير إلى مرجع سيذكر بعده.
1-   إحالة مقامية :ترتبط بالشروط التي يتداول فيها الخطاب بين المتكلم والمخاطب و "تربط اللغة بسياق المقام ، إلا انها لا تساهم  (...)في اتساقه بشكل مباشر"
عندما تحيل إلى عنصر خارج النص وإحالة مقالية أو نصية عندما تحيل إلى عنصر داخل النص. ومن الوسائل اللغوية المعتمدة في الإحالة نجد الضمائر وأسماء الإشارة .
ثالثا: الاتساق التركيبي: ويتحقق عن طريق النظام اللغوي  كقواعد النحو والصرف و بوسائل لغوية كالوصل الذي يكون بأدوات الربط (و ـ أو ـ ف ـ ثم...) والأسماء الموصولة(الذي ـ التي ـ الذين...) وحروف التفسير (أي ـ أعني ـ أقصد...) وتحقق الربط عبر عملية الوصل بين متواليات النص.
ومن أهم الروابط اللغوية الأخرى  التي تساعد على إقامة علاقات بين الجمل:
- الربط الزمني : ويقصد به الربط الذي يقيم علاقة بين جملة رئيسية وأخرى ثانوية بواسطة رابط دال على الزمن مثل : عندما – بينما – حينما – بعد أن – قبل أن- عقب ...........
-الربط الشرطي: أساليب الشرط ، يتم بواسطة رابط يحيل على الشرط ويقوم بمهمة الوصل بين جملتين مثل: إذا – لو-إن- لولا- شرط – شريطة أن.........
-الربط السببي: يربط بين جملتين بواسطة أداة دالة على السبب أو العلة مثل،تقوم على العلاقة بين العلة والمعلول ، ورد النتائج على اسبابها: ومن ثمة ، وبناء عليه ، ولأن- ل- بسبب –لذلك.....
 -الربط الغائي: يتم بواسطة روابط تفيد الغاية مثل:قصد – لأجل- بغية – بهدف...............
-الربط الموصولي: يتم بواسطة اسم موصول يربط بين جملة رئيسية وأخرى موصولية مثل :الذي – التي – من- ما ........
الخلاصة:
الاتساق عملية سبك ونسج بين الجمل(الوحدات البنائية) المشكلة للنصّ، وهذا التماسك تحقق من خلال وسائل لغويّة حققت الاتساق التركيبي والدلالي بين عناصر النص.
فالاتساق التركيبي –الربط بالحروف-
تم عبر عملية الوصل بين الجمل إما بحروف الجر (و ؛ في ، من، إلى ) أو بالموصولية (الذي،)أو التعليل (لأن ـ إذ) أو الاستدراك (لكن)).
والاتساق الدلالي- الربط بالضمائر-  فقد تم عبر الإحالة  و وظف فيها الكاتب الضمائر (واو الجماعة ؛ هو؛ هي ؛ها، هما؛ هم ) وهي تحيل على ما سبق أي إحالة قبلية .
فحروف واسماء الربط والضمائر حققت اتساق النص بربطها الجمل  اللاحقة بالسابقة ؛ والسابقة باللاحقة وربطها كل مكونات النص ببؤرته وهو مواقف مؤرخي الأدب وهم يدرسون  تأثير المجتمع في الادب
والإحالة هنا نصية وتسمى إحالة نصية أو ومقامية ، وقد تحيل على عنصر خارج النص (يوجه أنصار هذا الاتجاه)وتسمى إحالة مقامية.
الاتساق الدلالي: ويتحقق بالإحالة وهي علاقة دلالية بين عنصر محيل وعنصر محال إليه وتكون إحالة قبلية عندما تحيل إلى ما سبق ، وإحالة بعدية عندما تحيل إلى العنصر اللاحق،كما تكون الإحالة مقامية :
وإحالة مقالية أو نصية عندما تحيل إلى عنصر داخل النص.
أوإحالة خارج نصية حين تحيل إلى عنصر خارج النص ومن الوسائل اللغوية المعتمدة في الإحالة نجد الضمائر وأسماء الإشارة.
 
الانسجام (La coherence )
مفهوم الانسجام لغة
ومن معاني المادة (سجم):
"سَجَمَ  سُجومًا ، وسِجامًا ، الدَّمعُ والمطرُ سَجَمَ: سال قليلاً أَو كثير وانصب فهو ساجمً.
و سَجَمَ  ؛ وسجما و  وسجوما ، وسَجَمانا  تٍ العينُ   أو السحابة الماء  أسالته وصبته  الدمعَ سَجْمًا ، وسُجومًا : أَسالته وصبته.
انسجم الماء : انصب ، و- الكلام انتظم"[18]
وجاء في المنجد الأبجدي:" الانسجام –[سجم] مص//و-عند البديعيين :ان يكون الكلام خاليا من التعقيد؛ سهل التركيب عذب الالفاظ ؛بعيدا عن التكلف ؛ له في القلوب وقع ؛وفي النفوس تأثير." [19]  "ومنه، يتجلى لنا أن الانسجام هو تواتر المعاني والأفكار تواترا عموديا ؛ يُراعى فيه التسلسل المنطقي المبــني أساسا على  طرح فكري؛  يبدأ من البسيط إلى المركب ،أو العكس؛ أو من السهل إلى الصعب فالأصعب. أو العكس من الأقل أهمية إلى المهم فالأكثر أهمية.
وهذا الانسجام يمهد لربط السبب بعلته. والمقدمة بنتائجها. وتتشكل منه الوحدة العضوية والوحدة الموضوعيــة أو تعدد المواضيع و كيفية إنهاء المعاني في الشعر أو في الفقرات إن كان نثرا."
والنص لا يستمدّ قيمته الدلالية والمعنوية من خلال الاتساق فقط ، بل ومن انسجامه الذي يتحقق خلال تواتر معانيه نتيجة تمدده العمودي أيضا ونتيجة لعوامل أخرى يخضع لها في تشكله  وفي تلقيه و تأويله ومن هذه العوامل وعي الكاتب او الشاعر أو لاوعيه أو هما معا ، ولذلك فإن معرفة  القوى الثاوية في النص  وبلورتها تسهم  فيها الإحاطة بمكونات المقام والحال الذي ولد في رحمه، وموقف المخاطِب  من المخاطَب وأحواله.
   إن  النص في منظور التداولية  وحدة دلالية أي وحدة معنوية  أي(قضية) ، تتكون من مقدمة أو فرضية تستلزم  شرحا أو تفسيرا أو عرضا مقنعا مؤسسا على المقدمة  ، وينتهي باستنتاج  يرتبط بالموضوع ارتباطا منطقيا ويحدث لدى السامع أثرا مرغوبا.
 ومن أركان الانسجام  القواعد الأربعة  التي هي " التكرار والتنامي وعدم التناقض والعلاقة.
 بحيث يحتوي(النص) في تناميه الخطي عناصر ذات تكرار ملزم...نتيجة لسلاسل إحالية وسلاسل عائدية ، دون أن يدرج في تناميه (هذا) أي  عنصر يناقض محتوى منطوقا أو محتوى مقتضى ؛ بواسطة مواطنِ ذكرٍ سابقةٍ أو أن يستنبط من تلك المواطنٍ ، وأن تكون بين أجزائه المتنامية علاقة ".  ملائمة معقولة.
 والمنتج، أي  الكاتب  أو المتلفظ  والمتلقي(المؤول)- يلتقيان حول نفس الموضوع إذ يضع  الاول " خطة للمحتوى المفهومي والعلاقي للنص ثم يضع هذا المحتوى في صورة سطحية، اما من يستقبل فعليه ان يخطط لإعادة السطح إلى المحتوى وإعادة المحتوى إلى الخطة التي وضعها هو لهذا المحتوى".
إذن فهما يشتغلان على نفس الموضوع لكن في اتجاهين متعاكسين   وبالتالي فالمتلقي قطب أساس في منح النص صفة الانسجام للنص او سلبها منه انطلاقا من مقامه و حاله واعتباراته الخاصة وقدراته والذهنية والنفسية اللغويه والاجتماعية والعقائدية والثقافية ،والمقولة الشائعة " المواقع تحدد الموقف وتوجه الاحكام حسب الأغراض والمقاصد.
  ومن بين التعريفات التي وضعت لهذا المفهوم، تعريف سوفنسكي الذي يصف الانسجام بالقول: "يقضى للجمل بأنّها منسجمة إذا اتصلت بعض المعلومات فيها ببعض، في إطار نصّي أو موقف اتصالي، اتصالا لا يشعر معه المستمعون أو القراء بثغرات أو انقطاعات في المعلومات"([67] ) فالانسجام -إذن- يتوقف على فهم المتكلّمين، معتمدا على تجاربهم السابقة، ومعارفهم، وأهدافهم.
أصالة الموضوع ؛ والتنظيم الداخلي المفصل للمفاهيم والعلاقات ونمو بنيتها واتجاهه و تراتب عناصرها ونقاط تقاطعها وفنيات تجميعها وتوزيعها وعرضها
وكما أن للاتساق تأثير على الانسجام فإن العكس صحيح لأن "تنظيم الأحداث (...) والأعمال (...)
والمواقف (...) والأشياء (...) في عالم النص له تأثير معين على النظام السطحي للنص"
النص يتحقّق انسجامه حين ترتبط عناصر مضمونه بعلاقات منطقية إلزامية.
اتفقوا هو فعل موجِّه يمارس قيود على الافعال التي تليه .
الجمل الخبرية في معظمها جمل وصفية للواقع بغض النظر عن صدق الوصف او خطئه.
ملاحظة الأمثلة:
<<إن مؤرخي الآداب العرب ، وإن اتفقوا على القول بتأثير الوسط الاجتماعي في الأدب العربي الذي يظهر فيه ، لم يتفقوا على أي العوامل الاجتماعية يؤثر أكثر من غيره في الآداب . فذهب زيدان والزيات إلى أن العامل السياسي هو المؤثر الأقوى في الأدب (لأن الاجتماع نفسه عندهما يتأثر بالسياسة ويحمل طابعها، وإذا كانت السياسة تؤثر في الاجتماع فهي تؤثر بشكل أقوى وأشد في الأدب) .....ولكن طه حسين لم ير في ذلك رأيهما ، إذ العامل السياسي عنده لا يعدو أن يكون مؤثرا من بين مؤثرات أخرى عديدة في الأدب (...) وأما الرافعي فإن العامل السياسي عنده يؤثر في الأدب حينا ، ولا يؤثر  فيه حينا آخر>>. 
     بقراءة  النص يتبين أنه تحققت فيه شروط الاتساق تركيبيا ودلاليا ومعجميا عبر روابط ووسائل لغوية.
وبتمعن مضمونه نعرف أنه نص نقدي يتناول قضية تأثير الوسط الاجتماعي في الأدب العربي ،فمكونات النص تجمع بينها علاقات متينة يدركها المتلقي، ويستطيع تأويلها تأويلا مناسبا ،وهو ما يحقق انسجامنا مع النص .
وهذا الانسجام تم عبر عدة مستويات أو مبادئ وعلى رأسها:
1-   مبدأ الاتساق : من أهم مظاهر الاتساق ومؤشراته الروابط ، كحروف العطف والجر والاسماء الموصولة ، الواو؛ على ،من ، في ، لم ، الفاء ، أنّ لام التعليل ، إذا ، أما .الضمائر ، الاسماء الموصولة ، التكرار ، الشرط وجوابه.
2-    السياق: وهونوعان : سياق لغوي ، والمقصود به النسيج اللغوي الذي يحيط اللفظة في نفس النص ويطلق عليه سياق مقالي. وسياق مقامي ، اجتماعي ثقافي عقائدي سياسي...ويطلق عليه  مقام التخاطب.
أ‌-       الإحالة النصية :بفضل الضمائر ،والأسماء الموصولة ،والإحالة الخارجية بذكر المراجع  Ref زيدان ، الزيات ،طه حسين ومن خلالهم إلى موقفه يعزز موقفه.
3-    الإحالة المقامية:(المصاحبات النصية) و الأنماط المقامية  ،السوق ، المدرسة .... معارك أدبية بين نقاد و منظرين.
فعند قراءة النص عرفنا أنه نص نثري نقدي؛ ويركز على قضية نقدية محددة وهي :أي العوامل الاجتماعية أكثر تأثيرا في الأدب العربي. وهذا قربنا من النص وجعلنا ننسجم معه  وكثيرا ما يتم الخلط بين مفهوم المقام والسياق وينزل مفهوم أحدهما منزلة الآخر لعدم وجود حدود واضحة بين المفهومين.
2- وهناك أيضا التأويل المحلي : ويتجلى ذلك من خلال قدرتنا على تأويل ما جاء في النص من مفردات تجمع بينها علاقات جعلتها منسجمة مع بعضها ومع القارئ فمؤرخي الأدب العربي نجد منهم في النص (طه حسين وأحمد الزيات وزيدان ثم الرافعي)وكلهم اهتموا بقضية تأثير الوسط الاجتماعي في الأدب العربي.
[وبقراءة النص نجده يتشابه مع نصوص نقدية أخرى تهتم بالجانب الاجتماعي في الأدب العربي ،كالتي رأينا في درس النصوص ("علم اجتماع الأدب" ، لحميد لحمداني )،فتحقق الانسجام من خلال مبدأ التشابه.
التغريض (الكلمة المحور) : وبقراءة النص نجده يتمحور حول تيمة مركزية تتكرر عبر النص وهي الأدب العربي محور الدراسة في النص وفيه تصب كل المحاور الجزئية المطروحة في النص ،فتحقق الانسجام عبر هذا المبدأ مبدأ
وبتتبع مبادئ الانسجام المحصلة ؛ نجد أنها تحققت عبر مجموعة من العمليات التي قربت بين النص والمتلقي ؛ وأول هذه العمليات المعرفة الخلفية ،وهي المخزون الفكري والثقافي الذي يجعلنا نفكك ونؤول المفردات المختزلة في النص ،  فنتعرف دلالاتها وأبعادها الفكرية (تاريخ الأدب ـ الوسط الاجتماعي ـ طه حسين ـ العامل السياسي ...).
وهذه المعرفة الخلفية تمكننا من تنظيم أفكار النص من العام إلى الخاص ؛ حسب الأهمية فالنص دراسة أدبية نقدية  ؛ تهتم بتاريخ الأدب العربي ،واختلاف المؤرخين حول أي العوامل الاجتماعية يؤثر أكثر من غيره في الآداب ،وكل هذه الخطوات تمت عبر العملية التنظيمية.
الربط السياقي / الخطابي :
قد تقوم الروابط اللغوية بعملية ضم الجمل إلى بعضها البعض وكذلك بعملية الربط بين الفقرات ومن ابرز أنواع هذا الربط الأخير :
- الربط التضميني: علاقة يحتوي فيها الكل جزءا ويرتبط  فيها الجزء بكل مثل: الشعر كون فيه الفكر وغيره...
-الربط التماثلي (مبدأ التشابه) علاقة تبرز الاشتراك و التماثل الموجود بين فكرتين عنصرين أو وضعيتين أو أكثر مثل : بموازاة ذلك – بشكل مماثل – وينسحب هذا على .......
-الربط التعارضي :استحضار الشيء بذكر نقيضه  ومن القرائن الدالة عليه : خلافا لذلك – غير أن – في المقابل ......
-الربط الإضافي: المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد يحذفان معا او يتركان معا.غلى جانب صيغ مثل : إلى جوار- فضلا عن ذلك- علاوة على ذلك ......
-الربط الموضوعاتي نحو: في هذا السياق – في هذا الإطار- في هذا الصدد – في هذا الشأن .....
-الربط الاستنتاجي التي تبني أحكاما مستخلصة من رحم  المقدمات و المناقشات التي تمت قبلها مثل : بناء على ذلك – تأسيسا على هذا – ارتباطا بما سبق – ونتيجة لهذا – ويترتب عن ذلك......الاستنتاج : الربط السياقي يتم بين فقرات النص بواسطة روابط لغوية متنوعة الدلالة تبرز علاقة الفقرة اللاحقة بالسابقة .
تركيب : الربط آلية دلالية وتركيبية ومنطقية وسياقية تضمن اتساق النص وانسجامه بواسطة روابط متنوعة تقوم بمهمة الربط بين الجمل أو الفقرات ...
خلاصة:
الانسجام : في اللغة هو ضم الشيء إلى الشيء، و في الاصطلاح هو مجموع الآليات/ العمليات الظاهرة والخفية التي تجعل قارئ خطاب ما قادرا على فهمه وتأويله، وهناك مجموعة من المبادئ والعمليات التي تساهم في تحقيق الانسجام:
- مبدأ الاتساق: ورأيناه أعلاه وهو من أهم مبادئ الانسجام وأقواها.
- مبدأ المقام: (الحيز المكازماني) الشروط الثقافية والجغرافية وطبيعة الأماكن العصور الأيديولوجيات التي تحيط العملية التبادلية ، السوق ، المدرسة ، الشارع...
- مبدأ السياق: (الحال) الاسباب التي تؤدي إلى نشوء الخطاب في المقام ويتشكل من علاقة النص بالقارئ مما يمكنه من تحديد ظروف القضية وزمانها ومكانها .
- مبدأ التأويل المحلي : ويرتبط بقرائن النص التي يؤول بعضها بعضا ،فنعرف موضوع النص  ، والعلاقات والقرائن التي تربط بين عناصره .
- مبدأ التشابه: ويتم ذلك عبر تشابه النص مع نصوص أخرى في القضية التي يقاربها.
- مبدأ التغريض (الإفادة)(القصدية) وهو كما يقول هـ.ب. غرايس"مبدا يكفى وحده لتفسير الكيفية التي حسبها تتفاعل الدلالة اللسانية لملفوظ ومقامه ؛ وتحددان الكيفية الذي سيفهم حسبها "   ويقصد به الموضوع الرئيسي/ [النواة الرئيسية] الذي يتمحور حوله الخطاب المدروس.
وهذه المبادئ ساهمت في تحققها عمليات أساسية ساهمت في بناء الانسجام منها:
ـ الخلفية المعرفية :وهي ما يحمله المتلقي من معلومات ومعارف تمكنه من التأويل والتفسير والتحليل .
ـ الخلفية التنظيمية : وهي ما نستحضره من تمثلات حول النص مرتبة بانتظام كتحديد مجال النص وجنسه ونمطه وخلفيته النظرية، مما يساعد على فهم النص والانسجام مع معطياته].
تتصف جمل النص بالانتظام والترابط تركيبيا ودلاليا، فكل جملة تعتبر تمهيدا للجملة التي تليها،وهي نتيجة للجملة السابقة عليها وقد تحقق هذا التعالق بواسطة أدوات ربط لغوية ،ويعرف هذا التماسك المنظم بين الجمل بالاتساق وهو الذي يضمن ترابط أجزاء النص ويمييزه عن اللانص ومؤشرات الاتساق الظاهرة في النص  من الوسائل والأدوات النحوية والدلالية وهذا ما جعل الاتساق يكون تركيبيا ودلاليا.
 
 
1- النص الخطاب  والأجراء ، روبيرت دي بوجراند ،ترجمة الدكتور حسان تمام ؛ عالم الكتب  القاهرة ؛ ط 1998م.
2- نفس المصدر
 3-  مفهوم النص ؛ د نصر حامد ابو زيد ؛ الهيئة المصرية للكتاب ، 1990 م؛ ص12
4- النص والخطاب.. دراسة إجرائية في العلاقات النصّـيـّة؛ د. جبار سويس الذهبي؛ المجلة الإلكترونية "حقيبة شهريار" http://shehrayar.com/ar/content/view/full/6143
5- زتسييسلاف و اورزنياك : مدخل إلى علم   النصّ ( مشكلات بناء النصّ ) ترجمة د . سعيد حسن بحيري، مؤسسة المختار، القاهرة ،   ط1، 1424هـ / 2003م: ص. 15
6-معجم تحليل الخطاب ،بإشراف بتريك شارودو-دومينيك منغو ،ترجمة عبد القادر المهيري- حمّادي صمّود  , دار...سيناترا 2008 ص 27
  مجمع اللغة العربية ،معجم الوسيط،، الطبعة الرابعة ،2004م ،  مكتبة الشروق الدولية ، ص  1032
 7- لسانيات النص؛ مدخل إلى انسجام الخطاب، محمد خطابي ، الناشر : الركز الثقافي العربي ؛ بيروت ، ط 1991 ص5
8-  الاتساق والانسجام في رواية سمرقند لأمين معلوف ؛ دراسة تحليلية ونقدية  ؛رسالة  ماجستير،  لمياء شنوف ، جامعة قسنطينة ؛ 2008/2009 ،  ص5
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%82- 9
10-  - لسانيات النص؛ مدخل إلى انسجام الخطاب، محمد خطابي ، الناشر : الركز الثقافي العربي ؛ بيروت ، ط 1991 ص5
 11- المصدر السابق ص5.
12- لسانيات النص؛ مدخل إلى انسجام الخطاب، محمد خطابي ، الناشر : الركز الثقافي العربي ؛ بيروت ، ط 1991 ص25
13- النص الخطاب  والأجراء ، روبيرت دي بوجراند ،ترجمة الدكتور حسان تمام ؛ عالم الكتب  القاهرة ؛ ط 1998م.
14- المصدر السابق ص 17
15- المصدر السابق ص 17
 16- المصدر السابق  17
17- المنجد في اللغة والاعلام  دار المشرق بيروت لبنان 1973م   ط21  ص322
18- المنجد الأبجدي؛ دار المشرق  ؛بيروت لبنا ن ؛ ط5 ؛ ص161
19- مفهوما الاتساق والانسجام وأثرهما في صناعة المعنى" الكاتب مجهول // المقال موثق.  www.uparab.com/files/2Hs6vgbud5lkNuQD.doc-20
 21- القاموس المحيط للتداولية ، جاك موشلر ، وآن ريبول ، ترجمة مجموعة من الاساتذة  والباحثين ، دار اللسان سيناترا ، تونس 2010 ، ص453، 454
22-النص والخطاب والإجراء ؛ روبرت دي بوجراند؛ ترجمة تمام حسان ، عالم الكتب ،مصر 1198  ص421
23- المصدر السابق ص 29-30
24- حسين الواد " في تاريخ الأدب ـ مفاهيم ومناهج " المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت 1993 ط3 ص 76
25- معجم تحليل الخطاب ص 420
 

القول ما قالت حذام

  قا ل ، وروي ، والقول ما قالت حذام مع افتراض صدق النية، وسلامة الطوية ، فإن البصر بطبيعته كثيرا ما يخدع ، فيوقع الإدراك في الخطأ، فينقل ال...