الخميس، 18 فبراير 2016

كيف تقرأ؟.

في وقتنا الحالي ، ولدى الأمم المحترمة ، العاقلة المتحضرة ، تعتبر القراءة والبحث هي أس النشاط البشري ، والأمم الرائدة دائبة البحث عن مناهج و كيفيات جديدة للقراءة تسمح بمسايرة الزيادة الهائلة في عدد المطبوعات والمنشورات الهائلة التي حولت طبيعة الإشكالية من ماذا نقرأ؟ إلى إشكالية كيف نقرأ؟.


إذا أسأت القراءة أسأت الفهم ، وإذا أسأت الفهم أسأت السلوك ، أي أجرمت في حق نفسك وفي حق غيرك، وفي حق القيم ،وأنت مساءل عن ذلك آجلا أو عاجلا ، ولا من يشفع لك  مهما كانت نواياك حسنة والعكس صحيح تماما . "من النص إلى الفعل"

ولأن القراءة نشاط ينتهي دائما بموقف ، ومردود هذا النشاط يتفاوت بتفاوت  قدرات البشر في امتلاك الكفاءات القرائية ؛ وبتباين الدوافع ، والأهداف،  والتخصصات والقدرات والكفاءات ، والنوايا والمصالح  التي تتظافر كلها لتلعب دورها في توجيه الفهم وتحديد المعنى المستنبط ،وذلك أنتج اختلافا كبيرا في تحديد كلمة قراءة حسب المستوى ،و التدرج والمجال المعرفي الذي يندرج فيه نشاط القراءة ، وحسب المقاصد والمظاهر التي يتخذها هذا النشاط.

ومن المعاني التي تتضمنها كلمة قراءة وتوحي بها. 


1- التخمين واستكناه الغيب: قرأ للعاقبة حسابها، قراءة الكف ، الفنجان، قرأ ما يدور في رأسك. أي أن هناك من يفترض وجود معنى أو فكرة مخبأة والطريق إلى اكتشافها هو القراءة. 


2- التهجية : أولا القراءة في مستواها الأول البدائي ، هو النطق الحسن للحروف والكلمات حسب تراتبها وحركاتها وإعطاء كل حرف حقه من إشباع أو مد أو ترقيق أو تفخيم أو تشديد أو إدغام بأصواتها جهرا أو همسا وما إلى ذلك ، وهذا لا يهمنا هنا ليس استهانة بهذه المرحلة القاعدية ، ولكن نوجه اهتمامنا لمرحلة أعلى حين يكتسب المرء الثقة في نفسه بقدرته على القراءة ، و يشعر بانه لم يعد في حاجة إلى مساعدة أو توجيه. ذلك لأن اللغة معطى مادي مجسد في إشارات (أصوات وحروف) وفق نظام خاص (قواعد نحوية وصرفية وتركيبية) تميز لغة عن أخرى. ثم الجمل ثم الفقرات التي تحوي معان، محصورة بالقدر الذي يتلاءم مع عقل و سن المتعلم ومستوى إدراكه ،والتعاطي معها في هذا المستوى يكون في الغالب بفكر قليل التعقيد وله أوجه، ويحتمل تأويلات ، ومقاربات محدودة. 


3- التلاوة والترتيل: وهذا غالبا ما يكون "قراءة جهرية بصوت عال " وترديدا وتقليدا ومتابعة للغير، أو وسيلة لتحصيل  الحفظ ، أو لاستدعاء المحفوظ من الذاكرة ، وهذه القراءة مهما كان دافعها نبيلا، فهي في نظري نشاط لامعنى له خارج المجال الإيقاعي الذي يستهدف الانطباعات السمعية الحسية وبدرجة أقل الوجدانية لا الفكرية؛ وليس له كبير فائدة بعد المرحلة الأولى من التعليم الابتدائي. لأن اللغة والنصوص في بنائيها: السطحي بعناصره،  والعميق بمكوناته وتأثيراته في النص المقروء  ولدى القارئ هي مادة الفكر وصورته، وكلاهما يقوم بالآخر وعليه  ، فكل نشاط يقف عند مستوى الأصوات والتنغيم  هو نشاط بدائي في اللغة كغناء العصافير أو عواء الذئاب ؛ حتى وإن حقق نوعا من التواصل، فنحن حين نقرأ نسعى من وراء ذلك إلى تدبر المقروء والغوص وراء تشعبات الفكرة وأبعادها والتأويلات التي تقبلها داخل النص من عنوانه حتى أخر كلمة فيه؛ و محاولة التواصل مع الآخر الكامن في النص على مستوى راق  باذلين أقصى ما نملك من التركيز الذهني ،والحركية الفكرية ، والتيقظ الحسي  والتحرر الخيالي، ولذلك جاء في أصول النحو "إنما وضع الكلام لفائدة".


4- القراءة : وتكون بدايتها مع تعلم الجمل والعبارات الدالة ذات المعاني المفيدة والتعرف على الكلمات بهيئاتها ؛ وبمعانيها في سياقها ؛ ثم تحلل الجمل إلى كلمات فالكلمة إلى مقاطع فحروف ،وهي تقوم على القراءة الجهرية كمدخل للقراءة الصامتة والشاملة والسريعة التي تتطور عبر مراحل التعليم المتتالية بمساعدة وإشراف المعلمين إلى أن تتحقق الاستقلالية الكاملة في القراءة لدى الفرد.


فالقراءة  إذن: عملية حسية عقلية فكرية ووجدانية تهدف إلى تفكيك رسالة ، نص ، قول ، خطاب ،كتاب  ، بتحليله وتفسيره وكشف هيكل بنائه وتقنياته و معطياته وشبكة العلاقات الحاكمة لعناصره بحثا عن معنى أو معان كامنة وبتزاوج هذه الأخيرة بعد أن تسفر وتتجلى مع تجارب القارئ؛ وذكائه؛ وخياله؛ ووجدانه ، يولد شيء جديد؛ على القارئ أن يضع له اسما ...؛ أن ينشأ له تعريفا وتحديدا ووصفا.


وبديهي أن لكل نص، أو قول أو خطاب سياق متميز أحاط وجوده، و طبعه بخصوصيات وسمات لا تتكرر؛ ثم سياق تلقي يتغير بتغير المتلقي وظروف التلقي ، ونفس هذه العناصر نجدها في الطرف المقابل أي: القارئ المتلقي  تحيط به وتضغط عليه.



السياق: ويلعب السياق دورا بالغ الأهمية بالنسبة لكل نص، إن في مرحلة تشكله ؛ أو في مرحلة  تلقيه عن طريق القراءة  والدراسة .


 وهو بشكل عام : حدث ؛ فكرة ؛ حالة، أمر ،إلزام ،التزام ، تعهد، شعور ، يذهب أي : ينمو، يتطور في اتجاه  ، وتتابع  متناسق غالبا ؛ ضمن محددات لغوية و منطقية  وثقافية واجتماعية وسياسية، وظرفية :مكانية وزمانية ، وحالية ، وراء قصد ما." ولذلك فالواجب يقتضي تأويل كل كلمة أو جملة ليس في استقلاليتها  وتفردها؛ وإنما من خلال سياقها يصح (معه) القول: إذا كان التركيب يوجد داخل النص، فإن الدلالة توجد داخل السياق. وهذا لا يقتصر على تحديد دلالة العبارة فقط. بل يمتد ليشمل تحديد الصور والاستعارات والمجازات والبحث في آليات ضبطها وتأويلها"[1].


 اللغة كنصوص ؛ في سياقاتها ؛ تستعمل بجدية و بإيجابية في أمور خطيرة كالعقيدة " النص القرآني"  وفي تحديد طبيعة العلاقة بين الإنسان وربه ؛  وبين الإنسان والإنسان " كالنصوص الشرعية" ، و كالتشريعات  الوضعية : "تسري على الالتزامات الناجمة مباشرة عن القانون دون غيرها النصوص القانونية التي قررتها"[2]. وكالقاعدة الفقهية العامة المعروفة : " لا عقوبة بدون نص ". وغيرها من النصوص الشرعية والقانونية في كافة اقسام الفقه وتخصصاته ، وتستعمل بهذا الوصف في  مجالات العلم  المختلفة ؛ وفي الإعلام الموضوعي،  والاخبار الصادق، وفي التعليم والتوجيه ؛ والتربية والارشاد الصحيح المخلص ،وفي الترفيه المفيد،   كما تستعمل بسلبية كالإيهام والخداع ؛ والدعاية والإشهار الكاذب المضلل ؛ ومغالطة العقول والأفهام واستغفالها ، ومراوغتها،" لماذا يشبه الغراب المكتب؟" "الغاية تبرر الوسيلة "،"كل القراءات الحقيقية هدامة ؛ ضد المزاج، كما اكتشفت ذلك آليس،القارئة السليمة العقل؛ في عالم غابة المرآة لمانحي الأسماء المجانين،...فرئيس كندا يقتلع السكك الحديدية ويسمى ذلك (تقدما)، ورجل أعمال سويسري يبيع البضائع المسروقة ويسمي ذلك (تجارة) ، ورئيس الأرجنتين يحمي القتلة  ويسمي ذلك (صفحا ومصالحة)...في حالات من الجنون المقصود كهذه ،تساعد القراءة على بلوغ ترابط منطقي من الفوضى ،لا من أجل أن تزيلها، ولا من أجل أن تطوق التجربة داخل بنى لفظية تقليدية ،بل من أجل أن تتيح للفوضى، على نحو مبدع تطوير طريقها المدوخ"[3] وهذا هو الغالب على مخرجات القراءة في تراثنا العربي –قبل لويس كارول و قبل آليس-، والذي تجسد في كتب تراثية تعد عندنا مراجع لا غنى عنها ،مع الإقرار باستعمالها للوجهين معا مع التفاوت المذكور في الكم وقد يتواجدان جنبا إلى جنب في نقس الوقت وفي جميع الميادين الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية ويصبح الامر أكثر صعوبة على القارئ والمتلقي عموما عندما يقبل هذ الأخير على المقروء بأحكام مسبقة ومواقف تشكلت خارج النص المقروء كالثقة في صاحب النص وتقديس المقروء تجعله مستعدا لقبول كل ما يلقي إليه أو العكس. ولهذا فإن كل زعم يدعي إمكانية فهم المقروء بمعزل عن السياق والقرائن يكون بعيدا عن الصواب خال من كل مصداقية. السياق يلبس  للألفاظ معاني جديدة أو يخلع عنها معانيها القاموسية المألوفة ، وقد يشكلها تشكيلا لم يألفه الناس من قبل ، وينحرف عن الطرق المعتادة فيسرف أو يقتصد في الخروج من التصريح إلى التلميح ويمعن في الكناية والمجاز فيقيم علاقات بين المتنافرات والأضداد ويقدم ويؤخر، ويوجز ويطنب ويطوح به الخيال  إلى حد الغموض والإيهام تساعده  على ذلك مرونة اللغة بما  لها من قدرات كبيرة  لا متناهية على نقل المعاني على عدة مستويات:


تتنوع كيفيات القراءة  ومستوياتها باختلاف مهارات القراء ، وأهدافهم من نشاط القراءة ، والجهود التي يبذلونها في سبيل تحقيق أهدافهم  "إن الهدف الذي يلتمسه القارئ من قراءة كتاب معين هو الذي يحدد نوع وطريقة القراءة ... وتتحدد الفعالية التي يقرأ بها القارئ ومدى تأثيرها بكمية الجهد الذي يبذله والمهارات التي يستعملها خلال القراءة"[4]

 - قراءة واسعة، ولكنها سيئة وغير مجدية. قراءة كل ما تقع عليه اليد بدون تركيز وبدون هدف واضح.
- قراءة واسعة جيدة ومجدية.
- قراءة في مجال محدود ، سيئة وغير مجدية: كتصفح الجرائد ، والمجلات
- قراءة في مجال محدود جيدة ومجدية .

أما المستويات فهي بشكل عام :
 
- المستوى المباشر، "الحرفي": وهو مشترك بين كافة النصوص غيرالإبداعية ، وهو في نفس الوقت  سلوك القارئ العادي: اشتريت سيارة جديدة بيضاء اللون. غايته نقل أو تحصيل معلومة.
 
- المستوى الإيحائي: آنت لا تراني أنا، إنما ترى مصالحك.
- المستوى السياقي: هذه غرفة للأطفال أو خم للدجاج ؟.

  النصوص المتماسكة المتسقة المنسجمة تتميز بـ : مقدمات صحيحة محددة وواضحة / نمو عضوي للفكرة أو الشعور أو القيم / وصف وتحليل ونقاش واستدلال موضوعي ومنطقي/   تحدد نوع المعرفة باللغة  التي يتميز بها صاحب النص وأوجه استعمالاتها الحقيقية والمجازية ، ووجود علاقات محكمة  بين الحقول الدلالية والروابط الاشتقاقية (الصرفية) والإيحائية  والقرائن وقواعد التوزيع والتركيب.

 موقف النص من القضية التي يعالجها: هل هو موقف الواصف ، أو المؤول للموصوف  ، المخبر المفصح الملمح  الموحي ، أو المستفهم  المنشئ الجاد أو الساخر؟ .لأن جملة "الورد الأحمر نوع من الورد". تختلف جملة " الورد الأحمر تعبير عن الحب" ومختلف عن "هل تعرف لماذا يستعمل الورد الأحمر؟ وهذة تختلف عن "هل يسبب الورد الأحمر الحساسية ؟.وعبارة" أرى ما آكل "ليست هي " آكل ما أرى" ، أو "أحب ما أحصل عليه " هي نفسها "أحصل على ما أحب" ،و" "أتنفس حين أنام " ليس "هي أنام حين أتنفس"[أليس في بلاد العجائب . حفل الشاي المجنون] وهما تختلفان عن "هل حذائي في رجلي أو رجلي في حذائي؟".

 السياق الداخلي (اللغوي):-

المستوى الأول:  مكوناته  هو كل ما بعد العنوان  مباشرة ، سواء في داخل الكتاب ، أو في الباب ، أوفي الفصل  أو في تراتب هذه ومقدار ترابطها. ورتبة كل عنصر من هذه العناصر تلعب دورا في تحديد معاني وأبعاد وقيمة ما قبلها ما بعدها ، وينسحب هذا على توالي الجمل والفقرات وطرق ترابطها أو تفككها.
المستوى الثاني : وهو مستوى تلوح مظاهره مع التقدم في القراءة ، ويجسده البعد الصوتي، والصرفي، والنحوي، والتركيبي، والدلالي. فالجمل والفقرات ، ثم الحركات : فالرفع وعلامته الضمة توحي بغلبة الصبغة الاسمية الابتدائية والخبرية  أو بالفاعلية والاستمرارية  ومتابعتها ، والنصب يوحي بالمفعولية والحال وما تبعها . والكسرة توحي بالجر وأدواته ودلالاتها ، والإضافة توحي وبالتبعية والصفحات يقيد بعضها بعضا ويحددها ويغنيها ويضبط اتجاهها. ويصرفها عن غيرها من الاتجاهات الأخرى.  تبدل صيغة و رتبة الكلمة في السياق الداخلي يؤدي الى تغير معناها بحيث يمكن أن يخرجها عن معناها القاموسي كمت رأينا أعلاه.
السياق الخارجي ( الحال والمقام):الذي يجري داخله ميلاد النص، كالمناسبة والدوافع لإنشائه، والحالة النفسية المصاحبة لعملية التواصل، وعملية التلقي، شروط المكان والزمان، الخلفية الدينية الاجتماعية والتاريخية والسياسية والاقتصادية والثقافية العامة. في القرآن أسباب النزول. وفهم البيئة التي نزل فيها القرآن، والثقافات واللغات واللهجات والعادات السائدة آنذاك. التحولات التي طرأت على المفردة العربية التي شحنت بمفاهيم دينية عبر التاريخ فتحولت عن أصولها القديمة ، أو أكتسبت معاني جديدة غطت كليا أو جزئيا المعنى الذي استعملت لتحقيقه في البدإ.
الوعي بالسياق وبأهميته يساعد على تفكيك النص بطريقة صحيحة وموضوعية  وكشف وتحديد ومناقشة وتقييم  معطياته . 
كاتب النص ومعتقده وثقافته العامة، ومجال تخصصه، وهواياته، وطبيعة تفكيره وخبرته منهجه في قراءة الأشياء :نصوصا ؛ وصورا ، وأفلاما ...
النص وجنسية وثقافة اللغة التي كتب بها ،  والدوافع الكامنة وراء إنشائه ، والقصدية المفترضة  الكامنة فيه (الوعي) ، وصيرورة تشكله ،  واسلوبه، علمي  أو أدبي ، أوعلمي متأدب. ومدى مهارة نجاح  الكاتب في التعبير عما يريد أو فشله   
عصر النص وقيمه:: زمن الكتابة وقد يكون موروثا حاز قليلا أو كثيرا من القداسة، وأصبحت الجرأة عليه خطرا على القارئ
القارئ وثقافته، ومعتقده ومجال تخصصه وطبيعة تفكيره ومنهجها وقدرته على التفاعل مع النص.
مقام القراءة :عصر القارئ وقيمه  ومكان إقامته " إن هذا الفن الذي أحبه كثيرا، فن القراءة، يتصل بالمكان الذي أعمل فيه"[5] ؛و" في كل مرة نعيد فيها قراءة كتاب، يمسي كتابا آخر"[6] لأن الحتميات الفيزيائية  والبيولوجية والاجتماعية  التي تحرك فيها القارئ الذي كنته غيرها هي الآن ، وذاك الزمان كتب في أعماقك خطوطه وانصرف ،و زمان القراءة الحالية ومحتوياته غير زمان القراءة أو القراءات السابقة . 
النص المقروء "نص ميت" لأنه لا يقبل الحوار ولا يعدل من وضعه، ولا يتكيف، ولا يعي ما يقول، ولا يتفاعل مع القارئ من جهة ولكنه مفتوح من جهة أخرى " 

1- القراءة الاستطلاعية: ممن امتلك مهارات قراءة المكتوب بطلاقة ودون تردد أو تلعثم مع مراعة أحكام الترقيم الوقف والفصل والوصل حسب  ما تفتضيه المعاني وسياقاتها مع فهم المقروء وتحصيل المعاني. وهذا بعد تحديد أجابات ولو مبدئية وضمنية للأسئلة المنطقية :لماذا تريد أن تقرأ أين ؟ ومتى ؟ ، ما هي الظروف التي تحيط مكان وزمان القراءة.كالإضاءة والهدوء والتهوية ؟.
القراءة السريعة وهي تحليق عبر النص هدفه استكشاف:-
- حجم النص، نوعَه أو الفنَ الذي ينتمي إليه؛ وطبيعة اللغة المستعملة فيه بشكل عام.
- موضوع النص، وأبرز عناصره.
- الإشكالية أو القضية المطروحة. ورأي الكاتب
- الاطلاع على القاموس المستعمل والغالب في النص
- الأساليب والأنماط الغالبة على النص.
- المصطلحات السائدة والأوجه التي استعملت فيها.

- طبيعة التحليل والمحاكمة الحجج والأدلة والبراهين التي يستند عليها صاحب النص. هل الأدلة مناسبة، هل تتوافق وطبيعة الموضوع، هل أحسن الكاتب استعمالها، هل يشعر القارئ بصدق الكاتب ومصداقية النص.
- منهجية النص وهندسته وبنيته.
المقدمة. العرض. الخاتمة.
الموقف المبدئي الذي تشكل لدى لقارئ من النص الذي طالعه وألم بأبرز معالمه.
الإلمام بمحتوى الكتاب وفهرسته بشكل عام.
محاولة تعديل وحصر الأسئلة التي تؤطر القراءة وتوجهها لأن" أي قراءة لا تبدأ من فراغ بل هي قراءة تبدأ من طرح أسئلة تبحث لها عن إجابات. وسواء أكانت هذه الأسئلة التي تتضمنها عملية القراءة صريحة أو مضمرة فالمحصلة في الحالتين واحدة وهي أن طبيعة الأسئلة تحدد للقراءة  آلياتها"[7]. "أسئلة تحاول أنت بنفسك أن تجيب عليها أثنا عملية القراءة".[8] التحليلية .فإذا كان هدفك من القراءة  هو مجرد الاطلاع ؛ أو المتعة ؛ أو تمضية الوقت ، أو توسيع المعارف العامة كان هذا المستوى من القراءة كافيا، لكنه لا يعصم صاحبه من الوقوع في المزالق : كالمعارف الخاطئة ، وتكوين المفاهيم  المشوهة أو على الأقل الضبابية العائمة ، والتقييمات والأحكام المعيبة.
ثانيا
القراءة التحليلية:(كشف بنية النص العميقة وعلاقات الأفكار المعقدة فيه):قراءة تتطلب جهدا أكبر ؛  ومهارات وكفاءات قرائية أرقى، ووقتا أطول، هدفها الغوص في أعماق النص المقروء، وتفتيت بنيته ومحتواه  ،و كشف مكوناته المعرفية ؛والعلمية، والفنية ؛  فكل نص هو نسق ؛ تولد جميع عناصره معا ؛ وتعمل في نفس الوقت  كشبكة من المكونات المتفاعلة ، الألفاظ ؛ والعبارات ؛ والجمل؛  والبنى النحوية والأسلوبية ؛  والأساليب وأنماطها ، وألوان المجاز بما فيه من صور بلاغية  ؛ وتلوينات بديعية ومقاطع؛  وأبواب وفصول ؛ ووعي الكاتب وتصوراته وقناعته وتوجهاته ، ويجب في هذه المرحلة من القراءة الاهتمام بها ؛  و فحص علاقاتها ؛ و آلية عملها ؛  ودورها في إنتاج المعنى ؛ و تحديده وبلورته  ونقله. وبالتالي فهمه بأفضل الوجوه(المقاربات) الممكنة ؛ وتمثلها بوضوح ، والوصول في الأخير إلى تشكيل موقف من الكتاب.مع الوضع في عين الاعتبار أن وجود النص ليس شرطا يقتضي بالضرورة وجود معنى ذي قيمة ، وحتى وإن وجد للجملة أو للنص معنى فوجوده لا يقتضي بالضرورة أنه صحيح أو ذو  جدوى كما يرى  أو يدعى له مصدره.


القراءة التأويلية :"توليد وضبط وتحديد  الأفكار المعقدة من  تراكيب  النص  وأشكال التضمين  المتحققة فيه وشبكة علاقاته " تختلف النصوص من حيث الثراء ، فهناك نصوص سطحية وفقيرة، لا تحتمل سوى مقاربة أو مقاربتين [لغة القانون والتشريعات] تصبح بعدها كل محاولة لاستنطاقها عملية عبثية ، أو في أحسن الأحوال تكلف ضرره أكثر من نفعه ، بينما هناك نصوص حبلى بالمعاني والإيحاءات  والرموز يشع من كل  معنى فيها معنى أو معان ، حيث تصبح الجمل والنصوص بما تحويه من معان هي بدورها إشارات ، وأنظمة لغوية مركبة ، تعبر عن معان في مستوى أرقى  ، و أعمق وأدق وأوسع، جلجامش ، أوديب ، في انتظار غودو.

في هذه المرحلة ينبغي التركيز على  الجانب التجريدي ، وعناصر المجاز والإيحاء، والأصول التي انبثقت عنها الصور ، والمآلات التي تطلبها من خلال بنية النص والسياقات التي تحيط به وتحكمه  مع ضرورة الحفاظ  بالقدر المستطاع على الفصل بين فكرة أو أفكار النص وأفكار  القارئ عن نفس الأفكار  لكي لا يحدث تداخل ينتج تشويشا في الفهم والتفسير والحكم نتيجة لكون "الفكرة هي شكل أفكارنا التي نعي من خلالها مباشرة هذه الأفكارنفسها" [9]غالبا ، ولكون عقل القارئ عادة ما يكون مبرجا مسبقا بحكم حتميات و معايير الوسط والثقافة والمعتقدات التي نشأ في حضنها وقد يكون النص المقروء بدوره هو الآخر  محكوما بهذه الحتميات فيأتي عبارة عن أكاذيب معرفية هي صدى للثقافة العامة والعقائد  السائدة  مثلما كان شائعا في تراثنا إلى عهد قريب وكما نجده على سبيل المثال لا الحصر  عند زكريا بن محمد القزويني 605هـ/1208م  وهو يتحدث عن القمر وخواصه  في كتابه "عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات " أو كقولهم أن السماء سقف مسقوف، أو أن الأرض مسطحة  وثابتة تدور حولها الشمس والكواكب ، أو  الكذب العقائدي والأيديولوجي  كما في العديد من الديانات وما يحيط بها  مثل ما هو مشهور عندنا كقولهم  أن " الجنة تحت أقدام الأمهات" حديث نبوي صحيح، أو كالقصة المكذوبة التي جعلت للرسول جارا يهوديا كان يؤذيه والرسول صلى الله عليه وسلم يتحمله ، فلما مرض اليهودي عاده الرسول ، وكالكثير من الأحاديث التي تدعو إلى العنف والقتل واستباحة الأموال والأعراض ، وهو كذب ناتج عن أخطاء معرفية ،بينما الكثير مما كان أصحابه يتهمون بالكذب في مجال المعرفة أصبح حقيقة كقابلية الذرة للانشطار، وكحركة الأرض ودورانها  حول محورها وحول الشمس ، ومعرفة ما في الأرحام ولو نسبيا .

 وقد يكون وراء الكذب أغراض ودوافع  أخرى  ؛ كالسعي لتحقيق منافع ومكاسب اقتصادية ؛ أو سياسية أو اجتماعية  فردية أو فئوية ، أو نتيجة لأمراض نفسية ورغبات مكبوتة  ؛ تبتغي الإشباع ولو عبر الوهم. ولكن دون تعميم ودون أن نخلط بين الوهم والخيال ؛ لأن الخيال معطى موضوعي يتميز به العقل البشري و يعتبر هو عمود الأعمال الأدبية والفنية الراقية ، ومنبع المخترعات العلمية التي غيرت وجه العالم.وفي هذه المرحلة تقلب أفكار النص على جميع الأوجه ،وتفسر بما هو أقرب إلى المنطق وطبيعة الأشياء والموجودات  وخصائص المجتمعات .
.
 

 

                                                          ...يتبع






[1] - د / محمد إقبال عروي ، دور السياق في الترجيح بين الأقاويل التفسيرية؛ الشركة المصرية للطباعة،18/10/2013 ؛ ص25


[2] - القانون المدني الجزائري 2007- المادة 53


[3] - ألبرتو  مانغويل فن القراءة ترجمة  عباس المفرجي ، دار المدى 2014 ،بيروت ، ص 25


[4] -  موريتمر آدلر ، وتشارلز  قان دورن ، كيف تقرأ كتابا ،ترجمة طلال الحمصي ، الدار العربية للعلوم ؛1995 ، ص30


[5] - نفس المصدر ص13


[6] - نفس المرجع ص18


[7] - نصر حامد أبو زيد ،إشكاليات القراءة وآليات التأويل ،المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، المغرب  ؛ط7 ، 2005؛ ص 6


[8] -  موريتمر آدلر ، وتشارلز  قان دورن ، كيف تقرأ كتابا ...المرجع السابق . ص 65


[9] -سليفان أورو، جاك ديشان  جمال كولوغلي  فلسفة اللعة- ترجمة  د/بسام بركة؛ مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت 2012م. ص 153





الاثنين، 25 يناير 2016

"أنت تفهم..." خطر


هناك  في الوطن العربي والإسلامي ظاهرة  غريبة ممتدة في تاريخنا ؛وفي ثقافتنا عبر الأجيال؛ تتمثل  في أن عمل الأكثرية الغالبة من القائمين على المدارس ، ووسائل الأعلام ؛ ومختلف  المؤسسات التي لها علاقة  بالتعليم  ؛ والتربية ونشر الوعي؛وتعزيز القيم النبيلة ، وتحقيق العدالة هم من يشكل الخطر الأول والمباشر على الأجيال الناشئة ، إذ بمجرد أن تناقشهم تكتشف أن عقولهم مبرمجة ، و قد تم حشوها وإقفالها بإحكام  ، وهي تتصور أن ماحفظته حقائق مطلقة أبدية ،و أن مجرد التشكيك فيها ، أو المطالبة بإعادة النظر في مدى صحتها كفر، وينبغي على العالم بأسره أن يقبلها باعتبارها كذلك  ،وإلا فهو في تيه وعلى ضلال ،وهو خطر على الأمة و أمنها ومستقبلها ، و تجدهم  متأهبين للقذف بكل التهم والشتائم  وشتى المقذوفات التي يتصورها العقل والتي لا يتصورها  في وجوه مخالفيهم  وتكتشف أن كل محاولة  لتحريك عقولهم هي عبث وهدر للجهد والوقت  فهم  "لا يقرأون في الكتب إلا ما سبق حفره في أدمغتهم ، ولا يرددون صارخين في وجوه الناس إلا ما دربت عليه ألسنتهم ، ولا يسمعون إلا ما ألفتهم آذانهم منذ سن الخامسة" ، والخطر  أن المجتمع الذي أنتجهم وشوه مداركهم  ، وجعلهم لا يقرأون ، وإذا قرأوا لا يفهمون ، و صنف من  حاول الفهم منهم  أو فهم  في صف الأعداء ينبغي  أن يقمع  أو يعدم ”أنت تفهم ياك؟“  تجد هذا المجتمع يحرص كل الحرس  على إرسال أبنائه إليهم  ليسيتنسخ منهم أجيالا جديدة؛ تحافظ على نفس التحجر ؛ وتجتر المجتر ، وتقتل كل من رفض التكرار السخيف ، ولذلك  تجد عندنا  كل شيء مزيف لا يعكس واقعنا لكنه يعكس واقعا مرت عليه مئات بل آلاف السنين  : تجد رئيس جمهورية  (منتخب) في أفهام الناس ، لكنه في حقيقته  وجوهره شيخ قبيلة بدائية، أوخليفة أحول ؛ دستوره لا أريكم ، ولا يحق لكم أن تروا إلا ما أرى، أو سلطان  كأبي العباس السفاح يفرض الأمن والأمان في مملكته بالسم والسيف، وبالتجسس على "الأعداء "في الأعراس وعلى الثكالى والأيتام والأرامل في المآتم والمقابر، أومن هو أقبح منه  لا يزحزح عن كرسي التسلط إلا بموته أو قتلة أو بانقلاب؛ وتجد عندنا قائدا عسكريا يفترض أن تحكمه القوانين العسكرية ، ووهب نفسه للدفاع عن حدود الوطن وأبناء الأمة،وهو لا يتحرك إلا بأوامر سلطة تنفيذية تعبر عن إرادة الشعب  المسؤولة أمامه ،  لكنه في حقيقته  وفي واقع الحال هو من يستخدم السلطة التنفيذية لتحصيل مزيد من المصالح والمكاسب فهو نسخة للحجاج بن يوسف الثققي ،وهو نموذج مجسد ومتحرك  للإنكشاري  المرعب الساكن في الذاكرة الجماعية ، والذي قد يهاجم المدينة إذا ما أغضب  أو هولاكو حين يزحف ، ,أن وطنه ومملكته التي يغار عليها  ويشهر لاجلها سيفه هو  ما امتلكه من غنائم وعقارات ولا شيء وراء ذلك ، وتجد عندنا الطبيب ملاك الرحمة المفترض فيه أنه ذاك الإنسان الذي يهب نفسه لمكافحة الألم والمرض ، ويلقي نفسه في وحل الأوبئة الجوائح غيرعابئ  بالمخاطر المهلكة ،باذلا قصارى جهده ليحافظ على حيوات المخلوقات وهي في أضعف حالاتها وآخر ما يفكر فيه هو الثمن  غيرأن ما يصدمك عكسه  إذ كثيرا ما تجد نفسك  أمام تاجر أو جزار  أو راق ، وتجد عندنا الخبير المعتمد في نظر القانون ،وفي مدارك الناس، المفترض في وظيفته النبيلة أن ينير للعدالة طريقها ولكنه في جوهره  ”كالحادي وليس له علم بالطريق“ خبيث مدلس مضلل ومرتزق يطمس حق من لم يدفع لفائدة من يدفع ليضيف طابقا آخر لقصره ، وتجد القاضي الذي يفترض فيه الخضوع للقانون وتطبيقه بحياد وعدل وموضوعية  إلا أنه في واقع الحال  نسخة  للقاضي العباسي أو السعودي يحكم بالفراسة ومقتضيات المصلحة و الولاء والسياسة و.... وتجد المعلم  الذي يفترض فيه أن يحترق لينير طريق الأجيال المقبلة ، ويسهر الليالي لينتج معرفة كانت قبله من المجهولات ، ويصحح الأكاذيب والمغالطات  فيبدع ويحارب التقليد والإتباع  .وعوضا عن ذلك تجده  في واقع عمله  مستسلما لواقع بائس فرضته عليه سلطة مستبدة  غايتها تشكيل مجتمع متخلف جاهل ،يسير نحوه حقول بؤسه بدون حاد ، معلما لا يعلم إلا ما طلب منه  وبئس المطلوب، أجيرا، مجترا ، مخربا يصب الخراب الذي بعقله في عقول تلاميذه  وهو سعيد بذلك و...وهكذا دواليك.

و على هذا يتشكل لدى المرء تصور خلاصته أننا نعيش بالتضليل وعلى التضليل ، فأسماء المؤسسات عندنا مجرد أسماء بلا مضامين . وألقاب الوظائف عندنا  مجرد ألفاظ توزع أو تباع أعتباطا ؛لا علاقة لأصحابها  بصفاتهم الوظيفية ، تماما كما أن الكثير من مفاهيمنا التي شربت لنا لا علاقة لها لا بالحقيقة ؛ ولا بطبيعة النفس البشرية ، ولا بطبائع الأشياء. وهي في أغلبها رواايات بأسانيد مصطنعة ؛ مكذوبة ؛ألفنا أن نصدقها ،وحرم علينا حق مراجعتها ، وإذا فعلنا فيجب علينا أن نكذب الواقع الشاخص أمامنا، ونصدقها  ،ونكذب الثابت بالعلم التجريبي  والممارسة المعاشة والمعيشة. نصدقها لأننا تعودنا -أو أرغمنا على- أن نقدس القديم بغثه وسمينه ، ونقدس ما نسمع لا مانرى، ونفهم الكون كما فهمه أسلافنا أو حكامنا ؛ لا كما هو، ومن رأي غير ذلك فهو خطر.

 

الاثنين، 18 يناير 2016

نخبة الأبرار




نخبة الأبرار

 نصلي ونسرق ؛ نصوم ونزني ؛ ونحن ندعو الله ... يا ستار.

نأتي باللصوص ؛ونكتب النصوص في مدحهم مخصوص

 وندعو... يا ستار : قنا سخطك و ادفع عنا عذاب النار

 نأتي باللقيط والفاسد والفاسق والسفيه والثرثار

 ونمنحه الخزينة والسلاح لحماية المال والعيال...

 ... والوطن والدين والديار.

 وحين تغضب السماء، نصلي صلاة الاستسقاء.

وندعو: يا ربنا ، يا رب السماء ؛يا غفار .

لقد قصصنا الشوارب وأطلقنا اللحى

 فتب علينا ، فما نحن بكفار

 وإن كان حكامنا طغاة وفجار

 و إن كنا رمزا للتخلف، ولكل ألوان العار

 فقد قلت فينا جل قولك:

 " كنتم خيرة أمة أخرجت للناس ..."

وأنتم نخبة الأبرار.

 فيضحك من شدة غبائنا ،و قلة حيائنا الثور والحمار.

الجمعة، 8 يناير 2016

منذ رحلتِ...




جاء وحوش المكتب الثاني من ثكنتهم "حوش النجمة" في احدى ليالي فيفري الشاتية وأحاطوا بالمساكن ، ثم بدأ إطلاق الرصاص وراحت الرشاشات تهدر وتنشر الموت في كل اتجاه ، وصبت إحداها ذخيرتها في جسد أمي التي قاومت الموت  وهي تنزف بشكل عجيب ، وفي صباح اليوم الثاني حملت في نعش إلى مستشفى صور الغزلان الذي مكثت به ما يزيد عن عامين ، ماتت خلالهما أختي الصغيرة :






رحلتِ فلم يأت الصباح

ولم يأت  القمر

ولم تأت الأرانب لنطاردها - على ضوئه- بانشراح

فتصفق بآذانها طربا ليحلو المزاح

ولم تأت العصافير تنقر نوافذ بيتنا

 وتغمزنا لنجري نحوها ؛ نحسبها مكسورة الجناح

مذ رحلت؛ رحل الكل

 ولم يبق إلا عواء الذئاب؛ و نحيب الرياح

تعالج بأظفارها أنكى الجراح.

رحلت فأقام الليل بقلبي واستراح

يدير المأتم  ؛ ويستحم بدمعي ...

  و يشرب نغم النواح.

وبصدري قبر فيه نار...

آه لو قُبرَ القبرُ ؛ لكنت استرحت، ولكان استراح


الأربعاء، 6 يناير 2016

كتابة مقال ذي إشكالية.



 الفئة المستهدفة :السنة الثالثة ثانوي


 الكتاب المقرر: اللغة العربية و آدابها ، للشعبتين : آداب وفلسفة ؛ ولغات أجنبية.


المحور الثاني.


الكفاءة المستهدفة : أتدرب على  انتاج نصوص في وضعيات ذات دلالة ؛ مشافهة وكتابة.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 النشاط : التعبير الكتابي  ص 52


 


كتابة مقال ذي إشكالية.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 الموضوع : "المدرسة إطار منظم للتربية والتعليم فيها تتكون شخصية الفرد ، وفيها يلقن ويزود بالمعارف والمهارات التي تؤهله لأن يكون عضوا فعالا في المجتمع ؛ ومن خلالها تبرز مواهبه وطاقاته المتعددة.


لكن هل تقتصر هذه المهمة على المدرسة وحدها؟ ألا تشاركها المدرسة والمجتمع في هذه المهمة؟ ألا يسهم الإعلام بوسائله المختلفة في ذلك؟"


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


المطلوب : اكتب مقالا تتحدث فيه عن مصادر التكوين والمعرفة التي تؤهل الفرد وتهيئه لخوض  معركة الحياة.


توطئة.


قبل البدء في تصميم  الموضوع ينبغي تحديد معاني ومفاهيم و أبعاد الكلمات المفتاحية فيه.


مقال :نص في لغة راقية يحمل أفكارا لها مصداقية ، مهيكلة بشكل منطقي (مقدمة-عرض- خاتمة)؛ تفرض على المتلقي قبولها لأنها تتلاءم مع الواقع وتتوافق مع مبادئ العقل السليم.


ذي إشكالية : الإشكالية تعني  وجود مجموعة من المشكلات ، أي القضايا الجزئية التي تولدها تساؤلات العقل المفكر المسكون بحب المعرفة الصحيحة من جهة  وبالشك والارتياب الذي يولد لديه الإحراج  والقلق الوجودي الذي يميز الإنسان فلا يرتاح  منه إلا حين يحصل على الحجة التي تحقق عنده اليقين أو الاطمئنان إلى صدق فرضية ما، أو تبطلها وتنفي صحتها.


ومن هنا نجد أن نص هذا الموضوع يقدم العديد من الفرضيات هي :


  1.  هل المدرسة إطار منظم للتربية والتعليم ؟ هل هي فعلا كذلك ؟ وهل هي مؤسسة للتربية أم للتعليم ؟ أم لهما معا ؟ وهل هناك علاقة بين التربية والتعليم أم هما منفصلان ؟ وما طبيعة هذه العلاقة وما دور كل منهما وتأثيره على الأخر؟.
  2. دور المدرسة : هل تتكون شخصية الفرد في المدرسة أم تتعرض للتشويه والتخريب؟. هل الفرد يتعلم في المدرسة فيكتشف ويكتسب كفاءات في كيفيات التلاؤم مع الوضعيات المألوفة والطارئة أم يلقن ويحشا عقله بمعارف ومهارات لا علاقة بينها وبين الوضعيات التي يتعرض لها يوميا محشوة بدورها في كتب و عقول معلميه عن طريق الحفظ والتلقين؟.
  3.  من هو العضو الفعال، وما هي معايير الفعالية ، النجاح الشخصي ،أو خدمة الصالح العام ؛ أوهما معا ،ألا يوجد بينهما تعارض؟، وهل تحقيقهما معا ممكن ؟
  4. هل هناك تناسق أو تكامل بين دور المدرسة و الأسرة ودور المحيط ؟ ألا تتعارض قيم المدرسة مع قيم الشارع؟ ألا يمكن أن تغزو قيم وسلوكيات الأخير ساحة المدرسة ؟ وما دور الأسرة ؟وإلى أيهما هي أقرب؟ وماذا حين تكون قيم مجتمع المدرسة ( مجتمع كتب تراثية انقرض منذ آلاف السنين :العصر الجاهلي ،الإسلامي ، الأموي.....) منفصلة بشكل كامل عن  عن قيم عصر المجتمع الحالي ؟.
  5. هل وسائل الإعلام  وسلوك النخب تسهم في التربية والتعليم أم العكس هو الصحيح؟  ماذا تفعل المدرسة حين تجد أن قيمها متعارضة بشكل  يكاد يكون كاملا مع قيم الأسر والمجتمع المحلي والإقليمي والعالمي ؟ هل تغير قيمها المفروضة عليها بحكم المناهج والمضامين الرسمية أم تعلم الفرد مهارات العيش بعدة وجوه؟ والتحدث بعدة لغات؟ وإظهار سلوكيات وقيم متناقضة حسب الاماكن والمواقع التي تحدد المواقف : مهارات المداراة  والمسايرة  والنفاق ، والانتهازية ، والبرغماتية ، والوصولية ...؟؟؟ أم تدفع إلى إعلان التنكر والثورة  على  قيم المدرسة وتعاليمها علانية ؟ أم  تدعو إلى العنف "الجهاد ن البعض " لإخضاع الوسط المعادي والمغاير؟ أم... أم...؟؟
    هذه بعض أبعاد "الإشكالية" وليس كلها ، وعلى الطالب أن يتفحص و يجمع الأدلة التي تجيب على هذه الأسئلة من الواقع ، ومن التراث ليثبت أو ينفي أو يعلل ويبرهن ، وأن ينتهي في الأخير إلى تحديد وضع المدرسة ودورها حسب رأيه ؛ والعراقيل التي تعترضها ومواصفات الفرد الذي من المنتظر أن تخرجه بإمكانياتها وأطرها ومناهجها وقيمها وتوجهاتها الحالية.


                                                                        


الأحد، 3 يناير 2016

التضليل قد يحقق هدنة لكنه لن يبني دولة


حين تطلب إلى شعب أو قبيلة أو أسرة تختزن في ذاكرتها  تاريخاً مفعماً بالدم ؛  دفعت خلاله  الغالي والرخيص مما لديها للتخلص من أعدائها وأعداء الوطن وعملائهم  الأشرس ؛ والأبشع ؛ والأرذل ؛ والأنذل منهم، الذين عبثوا  بكل شيء – وخلال 132 سنة - عبثا تترفع عنه الأبالسة و الشياطين ، خلف وراءه ندوبا غائرة في النفوس يستحيل أن تلتئم أو تندمل.

حين تفعل ذلك ؛ دون أدنى تفكير في اتخاذ إجراءات وتدابير تخفف بعضا من عبء الألم والإحساس بالظلم ؛وخيبة الأمل ؛وجبر الانكسارات ولو بإرغام الخونة والعملاء  والأنذال على التخفي عن الأنظار- على الأقل-  لخلق وهم  عند ضحاياهم بأن التضحيات التي قدمت قد أثمرت وأتت أكلها ؛ ولم تذهب أدراج الرياح.

حين تطلب إلى الشعب أن يلعن معك عظماءه، وتجبره على التصفيق لك عندما تطاردهم؛ وتنفيهم وتقصيهم؛وتخزيهم وتشوههم ؛ وتشوه ماضيهم.

حين تحملهم – تضليلا ونفاقا- على التصفيق لألاعيبك البائسة، وعلى مشاركتك في سفح دموع التماسيح، ومتابعة مسرحيات الحزن والحداد على ضحاياك، وضحايا الخونة والعملاء ،وضحايا أبنائهم واحفادهم , و كل أيادي العدو القذرة  الماسكة برقاب الشعب بالرعب والإرهاب والحديد والنار.

حين تخلي الركح  ووسائل الدعاية والإعلام إلا من وجوه  وألقاب  ورموز العمالة المحفورة بخطوط بارزة على جبين التاريخ المعلن والمخفي ، وتعتقدا أن التدليس واستغلال  غباء  الناس؛ والنسيان والإذلال والإقصاء ؛ وكر الأيام والليالي كفيل بتمرير الخديعة وتحقيق الهدف.

 



 حين ترفع هتافات الاستقلال دون استقلال في بلد  تدار شؤونه بيد المستعمر المتحكمة في بيادقه التي وزعها على خانات الوطن حسب ما يخدم مصالحه  ، وحين ترفع شعارات التحرر دون حرية ، وشعارات العدل دون عدالة ، وشعارات المساواة في  وحل الطبقية والجهوية والفئوية والمحاباة والرشوة ؛ وفي ظل احترام فلسفة المستعمر نفسه "فرق تسد" ، حين تفعل ذلك تكون قد أسأت التوقع ؛ وأخطأت التقدير والتدبير، وعلى النقيض منه تكون  قد شحنت أتون الانفجار وبركانه إلى حده الأقصى ،وتيقن عندئذ  أنك  تؤسس عن جدارة لاستحالة تحقق أي مصالحة جهوية ، أوطنية ، أو حتى إقليمية ؛ ووفرت كل الشروط لانكسارات ؛ وانهيارات ومآسي  فظيعة مقبلة  ؛ تدمر ما تتباهى به الآن  ويبدو لك إنجازات ؛  لأن المنطق القار في كل عقل سليم  يقول : ليس عدوك هو المخالف لك في الوطن ؛أو الجنس ، أو العرق؛ أو الدين ؛ .إنما عدوك من أهدر دمك ؛ و سطا على حقوقك وممتلكاتك ؛وعبث بكرامتك ؛ وسلبك حريتك ؛ وطمس تاريخك حتى وإن كان شقيقك.

 

 

 

 

                                                                                                       

  .الدائرة جلست في الساحة العمومية؛ على كرسي من كراسيها الخشبية المهترئة؛ أحادث نفسي وتحادثني، ماذا حدث حتى تكاثرت هذه الوجوه المتعبة الحزين...