الثلاثاء، 10 يونيو 2014

التفاتة...


 


التفاتة إلى الوراء طلبا للمعرفة.

طبعا العلم ليس هو المعرفة .
 
إن هؤلاء الأغوات وأتباعهم من القياد ، كانوا يخشون تمرد قبائلهم عليهم بعد زوال السلطة التركية التي فرضتهم ، تحت تهديد المخازنية وبطشهم ، وحين وصل الأمير عبد القادر بعد معاهدة التافنة (1834/02/26) ليضبط النظام في الأقاليم التي وضعت تحت سلطته ، ومن ضمنها منطقتنا ، وخاصة جمع الزكاة وفرض الضرائب والإتاوات وجمعها لتمويل الحرب  وتموينها ،وتحقيق السيادة الفعلية على الأرض ، سارعوا بالانضمام إليه ليس حبا في الجهاد دفاعا عن الوطن وإنما محاولة منهم  للحفاظ على استمرار سلطتهم من أجل مواصلة مص دماء الأهالي   بمباركة دثار الأمير وخليفتيه :أحمد بن سالم ;ومحمد بن عيسى البركاني  .
ولكن الأمير سرعان من انكسرت شوكته وراحت الهزيمة تحاسره كل يوم أكثر فأكثر ،  وفهم هؤلاء البايات والأغوات وأتباعهم من القياد أن الأمور تجنح كل يوم وبسرعة نحو انتصار  المستعمر الفرنسي ، و عليهم أن يسارعوا إلى محو تهمة تعاملهم مع خليفتيه  ا: بن سالم ،  والبركاني ، ولذلك ؛ وباتفاق كل من الأغا  سي بن محي الدين ، وسي علال بن المريخي، وسي هلاّل Si Hallal– الذي مازالت الناس تدعوه "سيدي" لأن القلب الكبير لم يستوعبها  كما يبدو-  تم التمهيد لحملة فرنسية عسكرت في منطقة استراتيجية هي منطقة بني بوعثمان ، على الضفة الغربية الجنوبية لواد يسر  يوم 20 سبتمبر 1842م بقيادة الكولونيل كونمان ، وتسابق كل هؤلاء الأغاوات والقياد وعملائهم  من  القضاة  و الشيوخ يشحذون الأمان ويطلبون ود فرنسا ورضاها.
ويثبت الكولونيل أنه أفرغ كل مخازن الحبوب الموجودة في المنطقة التابعة للبايلك- (ممتلكات الشعب المغلوب على أمره)- وحولها على ظهور البغال إلى المدية ، ثم البليدة ... وأنه لم يحرق ولو طلقة من ذخيرته.
هذا كان في منطقة كانت هي أخر منطقة في الجزائر تعلن استسلامها كما سنرى  لأن الشعب كان له رأي آخر يختلف إلى حد كبير على رأي المفروضين عليه  من العسكر التركي  ، يختارهم بعناية من بين الخونة والمرتزقة الذين يعبدون مصالحهم الخاصة ؛ ومصالح عائلاتهم المادية  أكثر ؛ ويكفرون بالله ،والوطن،  والقيم ، ولا يحملون شعاراتها إلا على سبيل التمويه والتقية ،
و نفس الشيء مازال مستمرا،  ومازالت خزائن هذا الشعب تجفف يوميا ، وترسل إلى الغرب على ظهور- البغال ذاتها-  الباشاغوات والأغوات والقياد وأتباعهم المرتزقة .
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
كل من سعى إلى السلطة وقاتل من أجلها ، فهو خائن لشعبه متبع لشهواته ، عبد لمصالحه الشخصية والعائلية المادية ، والمادية فقط ، وكل ادعاء آخر محض افتراء  لا يصدقه إلاّ الأغبياء.
 
 

السبت، 19 أبريل 2014

خطر خطر خطر

خطرخطر خطر
المتحقق في الواقع أن بالجزائر سلطة تمارس الحكم بواسطة جماعات أهم ما يميزها الفساد ,و الكفر بالقيم الأخلاقية والإنسانية المحلية والعالمية ؛ وهمها الوحيد السعي وراء تحقيق المزيد من المكاسب المادية بكل الوسائل والسبل خارج الأطر القانونية  والأخلاقية، ترشي كل من يساعدها ويسهل لها الأمور ،مع احتقار صارخ واضح وعلني للشعب الخانع الخاضع الخائف من الترسانة العسكرية والأمنية المتواطئة.
 وفي المقابل هناك  رعب من فئات وجماعات  في الداخل وفي العواصم الغربية المجاورة لا تقل خطورة عن الجماعات الحاكمة بالداخل  حاليا  تتلفع  بشعارات دينية  متخلفة تتوافق و مستوى تفكير العامة، زاعمة أنها المنقذ ، والمهدي المنتظر ،رافعة أصواتها بالنشيج و والتباكي على مأساة شعيب الخديم  الملعون أبوه ، المغتصب صوته  .
 ويلف مصير الجزائر الفرنسية الجديدة  ضياع  وهي كما كانت قبل 1962م مازالت تتلمس طريقها إلى الاستقلال والتحرر من الاستعمار الفرنسي، بين قوى مغتصبة نواتها أسر وجماعات  نصبتها فرنسا لتنوب عنها وترعى استمرار الاستعمار, وقوى أخرى احتياطية تأويها في عاصمتها وعواصم حليفاتها في الغرب والخليج ، وتبيح لها حرية التحريض و التضليل والدجل ، متربصة  منتظرة الفرصة السانحة للانقضاض واختطاف أي تمرة  لأي حركة شعبية بريئة  قد يسنح بها هذا الزمن الرديء . والطريق الوحيد للنجاة هو  ثورة  هدفها الوحيد : حريات  الفرد المقدسة  : في الحياة ، والكرامة ،و الاعتقاد ، والتفكير ، والتعبير، وكامل الحقوق التي تضمنها المواطنة ، تكرسها نصوص يصنعها هو ، ويعدلها هو  ويلغيها هو ؛ وليس على نصوص  موروثة ؛ مهما كان مصدرها  ،جاءت بها و نشرتها ورعتها جماعات كانت لها ظروفها ورسالتها عصرئذ ، ورثت الاستعمار الروماني دون أن تضيف شيئا ؛ سوى أنها كرست التخلف ، والفوضى ، والفرقة  والتقاتل ؛ مما أدى إلى توالى  الانهزامات المتتابعة منذ القرن السابع الميلادي ، و كبل شمال إفريقيا  بطاقاته الهائلة ؛ وحرم أهله من أن يكونوا هم رواد العالم .. إلى أن عاد الاستعمار  الغربي نفسه ؛ مجسدا في  الحملة الفرنسية التي  اغتنمت الفرصة سنة 1830م ،و استثمرت عوامل وأثار الاستعمار السابق ،وسخط الأهالي على "الخلافة الإسلامية" -  القوى الاحتياطية التي تقف منتظرة الآن- ، ونزل بأرضنا ولم يرحل بعد.
وهكذا يبقى وضعنا معلقا ؛ يتأرجح بين متخلف متربص ينتظر الفرصة  لينقض على كرسي التسلط ؛ كي يعيد بناء بايلك جديد ممتطيا جهل العامة، والدهماء الماضية في ترديد مقولات جهلة بالتاريخ  ؛ أُصْبغت عليهم صفة العلماء اعتباطا ؛ أو عالمين بحقيقة التاريخ المزور ؛  ولكنهم يدلسون بمقابل  ، وبين مستعمر ناهب لا أخلاق لهن ؛ ولا قيم ، يحرك بأطراف أصابــــــــــــعه جمـــــــــــاعات
 (caïds-aghas-bach’aghas-cadis-bach’adels-zouaves-spahis...) .
تنتحل صفات ،  و ألقاب الرئاسة ،  والوزارة ،  والنيابة...وتحكم بالوكالة عنه، وفقا لما أعدها له؛ ورباها عليه، ونصبها من أجله ، وحماها ومازال. وسيبقى ما دامت له مصلحة هنا.
وإذا عجز الشعب عن مواجهة خوفه ، وبقي جامدا صامتا  على حاله الراهن ،  مثله كمثل ثري فاضل الخلق محمود السيرة، أعزل أحاط به لصوص  أشرار منحرفون مدججون بالأسلحة لسلبه ممتلكاته ,فهددوه : إن هو تحرك أو أبدى أي مقاومة  فيصفى جسديا ، فخضع واستكان مشلول الحركة ،  فإن الخطر المحدق في هذه الحالة  بالجزائر،  وبالشعب الجزائري أمر وأدهى ألف مرة من جميع ما سبقت رؤيته من فضائع و بشاعات.


الجمعة، 21 مارس 2014

مستعمرة الخيانة والفساد والإرهاب

مستعمرة الخيانة والفساد والإرهاب
 
 
يبدو أن القدر قد كتب على هذا الشعب ألا يحكم إلا بالإرهاب الديني أو السياسي الاستعماري المباشر او بالنيابة  لأنه شعب يفتقد مؤهلات العيش في ظل الحرية والديمقراطية  وهو شعب  ينصاع للإكراه  والاغراء والتوجيه الخارجي  أكثر من اتباع قناعاته ، والاحترام الذاتي التلقائي للقانون ، ومبادئ العدالة ، والقيم الإنسانية النبيلة.

قيل لسلال "يــــا... فــــرد  يــــا..." بكلام من جنس ما سمع من صديقه وفي مستواه، وكل إناء بما فيه ينضح.

 وقديما قال الشاعر:

رأيتُ الحرَّ يجتنبُ المخازي            ويَحْمِيهِ عنِ ( اللؤُمِ الحَياءُ)

إذا لم تخشَ عاقبةَ الليالي              ولمْ تستَح فافعَلْ ما تَشاءُ


وفي حالنا فإن تصور خوف رجال السلطة في الجزائر من شعبها أو من الله، أو تصور استحياءهم مما يفعلون هو تصور هزلي مضحك. لسبب بسيط وهو أن العرب أو المستعربون لا يمكنهم إقامة دولة إذ سبق وتقرر في أذهان العقلاء المنصفين من العرب ومن غيرهم  استحالة ذلك فهم ": بطبيعة التّوحّش الّذي فيهم أهل انتهاب وعيث ينتهبون ما قدروا عليه" المقدمة ص186 وهم " أمّة وحشيّة باستحكام عوائد التّوحّش وأسبابه فيهم فصار لهم خلقا وجبلّة وكان عندهم ملذوذا لما فيه من الخروج عن ربقة الحكم وعدم الانقياد للسّياسة وهذه الطّبيعة منافية للعمران ومناقضة له" المقدمة"...ولذلك فكلما" تغلّبوا على أوطان أسرع إليها الخراب". المقدمة ص187. وهم مجبولون على الخيانة كما قال السير ونستون تشرشل ـ عندما سئل عن رأيه في شعوب العالم فقال: "..إذا مات العرب ماتت الخيانة."
ومهما كان، فسلال أنظف بكثير من معظم رجال النظام الحاكم؛ الموزعين على المستويين : العمودي والأفقي في هياكل "الدولة" ، وعليه ؛ فالمطالبة بإبعاده كشخص ؛  لأنه أخطأ في التلفظ بكلام لا يليق بمستواه على الأقل،  لعدة مرات، وفي عدة مواقف ، أراه مطلبا ساذجا بل متخلفا ، يشبه تماما الثورات العربية العبثية ، لأن  سلال  ؛مهما كانت جسامة ما قال  - والعيب ليس فيه، وليس في محدثه ؛ إنما العيب كل العيب في من كان يتوقع أن يسمع منهما غير ما سمع-  لا تساوي شيئا ؛ بجانب الفساد العام الشامل الذي فرض على الشعب الجزائري بقوة النار والسلاح  ، وبسطوة المال الفاسد ، والمناصب الموضوعة للبيع في سوق المزايدة ، وبرضا الشعب وسكوته  ، وهو فساد يحميه ويحصنه  أبناء الشعب  المستعبد نفسه ؛ المنخرطون في معظم الأجهزة  الحكومية ، والمؤسسات الاقتصادية ؛و الإدارية؛ والعسكرية والأمنية والقضائية.

فسلال إذن ،ليس هو الفاسد المفسد وحده ، بل  معظم الشعب فاسد مفسد ، فهو الذي رضي بتسليم الجزائر للجيش الفرنسي في السنوات الأولى للغزو ، وهو الذي قاتل فرقا وطوابير إلى جانب الجيوش الفرنسية ضد الأمير عبد القادر  إبان المقاومة الشعبية ، وشارك في حملات الإبادة ، وادى إلى انهزامه ، وهو الذي قدم الجزائر  لضباط فرنسا وأبناء القياد والباشـ أغوات  والحركى والخونة على طبق من ذهب  بعد( الاستقلال 1963م) ، وهو الذي سكت على تزوير التاريخ  بعد ذلك.

التاريخ  المكتوب تحت ضغط الترهيب والترغيب ؛  وبالرشى وفق رغبات الحكام ومصالحهم ، والذي حول الكثير من عبدة فرنسا وخدمها إلى مجاهدين ، يحدثون الأجيال عن معارك وهمية ، وفي المقابل دفع المجاهدين الحقيقين الى الصمت  الأبدي حتى ماتوا بأسرارهم وحسراتهم.

أين كان الشعب ؛حين أختطف تلاميذ فرنسا وعسكرها جزائر الشهداء ؛ وحولوها إلى مستعمرة للخيانة و الفساد ؛ والإرهاب والتخلف؛  والدروشة واللصوصية ؟؟؟..

 أين كان حين جعل حكام الجزائر الفرنسية الجديدة المجاهدين بوابين لديهم، وحراسا لفيلاتهم ، والمجاهدات ؛  وأرامل الشهداء منظفات وخادمات . ؟؟؟.
ألم يسمع الشعب بملف السيد  بن يوسف ملوك  المتعلق بالمجاهدين المزيفين في المناصب العليا للدولة ،  وبالقضاة المزيفين في المحكمة العليا ، الذي أمر الرئيس الراحل هواري بومدين رحمه الله بفتحه  سنة 1978م ، وهما الملفان  اللذان  كان يمكن أن يكونا  مفتاحا لفتح باب التطهير؟؟؟.

ألم يجرد هذا الشخص من كل شيء؛  ويجرجر أمام محلات رعاية الفساد وحمايته ؛ بدون أي جرم ارتكبه سوى  قيامه بمهمة كلف بها ، نبهت نتائجها  إلى أن الاستقلال المزعوم ما هو إلا تمثيلية مضللة ، وأن قياد الامس وحكامه هم أنفسهم قياد اليوم وحكامه، فبماذا كافأه الشعب سوى التجاهل والاستخفاف.؟؟؟.

ألم يلاحظ الشعب الجهود الجبارة التي بذلتها الإدارة وورثة المستعمر وخلفه من أجل إفشال الثورات الصناعية والزراعية والثقافية راضيا مساهما مصفقا؟؟؟.

ألم يسمع الشعب ؛  وتحت نظره  بقانون إلغاء العمل بهذه الثورات ؛ وبتشكيل لجان لتفكيك وتصفية و(بيع) المصانع والمؤسسات العمومية الكبرى والمتوسطة والصغرى  ، ونهبها بشكل وحشي ، بشع وبدائي؟؟؟.

  ألم يسمع بتشكيل لجان ولائية سنة 1991 ؛اجتمع فيها أبناء القياد والباشأغوات ورثة المعمرين وضباط فرنسا  ؛وبتواطؤ خدمهم وأتباعهم وأعوانهم  في  الإدارة ؛  حرروا لأنفسهم ولعائلاتهم محاضر تنصيب ؛ على أراضي مملوكة  ملكية خاصة  لمواطنين،  وأراضي عمومية  مملوكة للدولة  ، وسخرت  النيابة العامة لخدمتهم  ، وجند  قضاة المحاكم والمجالس  للهرولة بين أيدي أسيادهم وأولي نعمتهم ؛ لسجن كل من أبدي رفضا للتخلي عن أرضه التي نزعت منه  ، ومنحت لمعمري  الجزائر الفرنسية الجديدة.؟؟؟.
 أين كان الشعب؛ حين بيعت ممتلكاته بالدينار الرمزي لأفراد جمعوا أموالهم من الصفقات المشبوهة و الرشوة، والمساعي الخبيثة، وحماية المظالم ؟؟؟.
هل حين يفشل مسير العقار؛  أو المصنع أو المؤسسة، نحاسبه ونعاقبه كما يفعل كل العقلاء في العالم؛ أم نهب له ما كان تحت يده؛ جزاء له على إجرامه في خيانة الأمانة، وتبديد أملاك الأمة صاحب الحق الأصلي للمؤسسة.؟؟؟.
هل الذي  عجز عن تسيير دواليب دولة حتى جعلها من أشهر دول العالم تعاسة ،  وانحلالا  ، وفسادا ، نحاسبه أم نغير الدستور لنمدد له  ولفريق عمله الذي اختاره في حكمهم  كي نغرق أكثر؟؟؟ .

لماذا لم يثر الشعب في حينه؟.

 قد تزعمون بأنه خاف من القمع ، والفوضى ، وإراقة الدماء

  والسؤال من القاتل ومن المقتول ؟ ثم ألم يشبع هذا الشعب من المذلة التي تجرعها لأزيد من 190 عاما ؟و لماذا لم يخف الآن ,فاخذ يصرخ بقاعة حرشه، صراخه  البائس الغبي المأساوي " لا ميثاق لا دستور ، قال الله قال الرسول "  يحيطون بإمامهم  وحامل لوائهم  دون  خوف ؛ واحتمال التفكك، والقمع  والفوضى أكثر وأقرب ؟ أم أن كلمة سلال أخطر من كل المآسي الماضية ؟؟؟..

أين كان الشعب في الثمانينات ؛ حين كانت الأبواب مفتوحة على مصاريعها  لصناعة الإرهاب ، وتثبيت جذوره ؛ من خلال  المعرض الدولي للكتاب ، ومن خلال دور النشر المأجورة من بلدان الخليج البدائية التي توجب الحد على المرأة إذا وجدت جالسة أمام مقود السيارة ، ومن  خلال بذل أموال الشعب أنذاك لدعاة مرضى؛  معقدين من جهة.
أو لإقامة سهرات ومهرجانات المنحلين ؛ وتجار العري والفسق والفجور ؛ تحت الرعاية السامية  لفخامة رئيس الجمهورية من جهة أخرى.؟؟؟.
ألم يشارك الشعب نفسه في تزوير كل الانتخابات - أو على الأقل تم التزوير تحت نظره ؛ وبعلمه ورضاه - كل الانتخابات التي جرت منذ 1962م حتى الآن؛ بما فيها انتخابات 1992م التي فاز فيها الفيس المحل بفضل تزوير "المؤمنين بإقامة الخلافة الإسلامية " عن طريق جماعات  وعصابات ترهيب مشكلة من الشعب  الذي أكتشف فجأة أنه لم يكن مؤمنا ولا مسلما ، وأنه كان مخدوعا  يعيش في دولة كافرة ، ولأول مرة لم تمارس السلطة التزوير مارسه الشعب ضدها ،عن طريق ميليشات وعصابات مارست  الترهيب والترغيب والتضليل جهارا نهارا، وصورت السراب بحيرات من الماء الزلال في صحراء العطش للناس؟؟؟ .

ثم جاءت العشرية السوداء التي سبقت  سنوات العفن والتعفن والتعفين ؛  فمن الذي صنع الإرهاب ؛ ومن الذي كان وقوده؟؟؟ أليس هو ذات الشعب تعاون أشراره  على إبادة الطييبين ؛ والسذج والضعفاء فيه ؛  ليزداد المجرمون فيه غنى وسلطة وتسلطا ويزداد المسحوقون انسحاقا؟؟؟ هل استنزف الإرهاب وذبح ويتم ورمل غير سكان القرى والمداشر النائية المعزولة،والأحياء الشعبية المكتظة المهمشة والمنسية؟؟؟.

أين كان وعي الشعب؛ وعزته ونخوته حين شبه بالكلب الذي لا يتبع سيده  ؛ إلا إذا جاع ؟؟؟.

هل أعادت مزحة سلال السخيفة الروح لهذا الشعب ؟ أم أن هناك مخططا خبيثا لمرحلة أبشع يكمل فيها الظلم والفساد والإرهاب دورته في الأيام المقبلة القادمة ، وما ترهات سلال إلا أحد القميصين ، قميص يوسف عليه السلام ،أو  قميص عثمان ؟؟؟ ..
وهل مازال هو ذات الشعب أم نزل  بأرضنا شعب جديد؟؟؟.

لهذا الشعب أن يحتج أو يرضى ، له أن يفتخر بإنجازات وهمية ، له أن يصرخ بشعارات العته الاجتماعي المرضية التي لازمته منذ 1962م، و له أن يغرق أكثر في مستنقعات الكذب والتدليس وتضليل الذات ، له أن يذكي دعواته الجهوية والمذهبية ، والفئوية ، فسيبقى شعبا صغيرا متكاسلا ،يلوك محفوظاته الكاسدة التي تلقاها عن سابقيه متكئا ، شعبا يستنسر بأرضه البعوض ؛  لا يحكمه إلا إرهابي متخلف يهوى النحر والجلد طريقا للفوز بالحور في الجنة  ، أو تافه  فاسد   مفسد عفن ؛ عقله ودينه  ودنياه وآخرته في بطنه، لأن الكبار و العظماء  في هذا الشعب  استشهدوا في ريعان شبابهم، وقاموا بدورهم كاملا ، فأدوه كما يجب ؛ تغمدهم  الله برحمته الأبدية، ولم يبق  إلا الحمقى والصغار و الجبناء والانتهازيون، وهذه الأرض الثكلى وهذا الوطن العاقر العقيم
 
 
أبشع الوحوش و أخطرها وأقذرها على وجه الأرض هو الإنسان إذا تجرد من الأخلاق

الجمعة، 24 يناير 2014

غروب في ضوء الشمس


غروب في ضوء الشمس

 قال القاضي وقد شمر عن زنديه ؛ وهيأ القلم :
-         أيتها الحاجَّة ماذا تقولين في شكوى زوجك ، وطلبه ؛ فكما سمعت لم يترك عيبا ولا نقيصة إلا ألصقها بك ، فهو كما يزعم عاش معك جحيما  لا يطاق، ولم يعد قادرا على مواصلة المشوار ، وحسب أقواله فإن عدم الاستجابة لطلبه  بتطليقك منه ظلم ترفضه مبادئ العدالة.
قالت العجوز وهي ترنو نحو زوجها وحبها الوحيد:
-          سيدي القاضي زوجي هذا شيخ فاضل، أتعبه الدهر بكره وقسوته، وهاجمه العجز من كل جهة...
 نهرها القاضي: قولي ردك بشأن طلبه الحكم بتطليقك:
سيدي الرئيس:
-         زوجي هذا كان دوما فاضلا، شهما وكريما وقطعنا  معا ستين سنة ؛  لكل سنة منها ألف وجه ووجه ، فيها من الليالي المرة الكثير ، وفيها مثلها من الأيام الحلوة، ولعله- ولطول المسيرة- قد مل عشرتي، وقد أكون أهملته في غمرة الاهتمام بالأبناء  فاعترى مشاعرنا الصدأ ، وقد يكون محقا لأني  لم أعد قادرة على إرضائه فالزمن يذيب الاجساد ويذهب برونقها ، ويخرب العقول  وينهك الأرواح
يصرخ القاضي بضيق واضح:
-         (يا الحاجَّة) قولي ردك بشأن طلبه الحكم بتطليقك:
وكأنها لم تسمع صراخ القاضي:
ولكنني لا أنكر أنه كان خير زوج  يمكن أن ترزق به امرأة ،وكان نعم الرفيق حتى الأشهر القليلة  الأخيرة حيث تغير مزاجه ، وأصبح عصبيا، ينزعج بسرعة وبغير سبب :
حاول الشيخ ان يتدخل فنهره القاضي. اسكت، أنت.
قالت :
-         العجوز سيدي القاضي ليس من حقك أن تنهره بهذا الشكل ،لأنه رجل فاضل؛ يستحق أن يعامل بلطف واحترام.
سيدي القاضي.
 لقد أحببته  ، كنت دوما ، ولا أزال ، ولا أحب أن ازعجه ؛ أو أرد له طلبا، ولا أحب أن يزعجه أحد مهما كان ،  فقد جعل حياتي  كلها سعادة ومتعة رغم  صعوبة الحياة ومرارة الصراع ، ويكفيه أنه منحني الاحساس بالاطمئنان المطلق على مستقبلي حتى آخر لحظة ، وحيث أنه  الآن يرغب في تطليقي أرجو سيدي القاضي أن تلبي رغبته كما كان الأمر دائما.
 
 
          في هذه اللحظة تقدم الشيخ من رفيقة دربه ، أمسك يدها التي انقادت له في رقة الحرير ،احتضنها بين كفيه برقة ، قبلها وهي تتابع حركاته بهدوء وحنان أغرق قاعة المحكمة ، ثم قبص على معصمها الأيسر بيسراه ،و مرر ذراعه فوق كتفها الأيمن برفق واستدارا وقد احتضنها ، وخرجا متجاهلين القاضي، وكاتبه ؛وشرطة الحراسة ، تحت تصفيق الجمهور الذي وقف احتراما ، وغابا هاربين من عثرة حتمتها ظروف طارئة، عبر باب المحكمة و ذابا  في ضوء شمس الأصيل الذي كان يغرق المدخل الغربي.
 
                                                                 الضيف حمراوي 24/01/2014
 
 
أبشع الوحوش و أخطرها وأقذرها على وجه الأرض هو الإنسان إذا تجرد من الأخلاق


 

الأحد، 1 سبتمبر 2013

الهدرة باطل

الهدرة باطل

أوردت الصحف الصادرة يوم  2013/09/01م  على صفحاتها ؛  أن رئيس الحكومة سلال قد دعا إلى ترك العلوم الإنسانية وفي مقدمتها اللغة العربية وآدابها ، والتاريخ لعدم جدواها ، و حث على ضرورة  الاهتمام بالرياضيات والعلوم الدقيقة والتكنولوجيالأننا لن نتقدم بـالشعر  " قل أعوذ برب الفلق" وهو يعتقد أنها شعر.
وأوردت جريدة الخبر- على سبيل المثال-  ذلك تحت عنوان  "- بعد أن وصفت تصريحاته بالمستفزة - النقابات تتهم سلال" بالتهكم " على اللغة العربية."


وإذا صح الخبر ؛ وصح صدوره عن رئيس الحكومة ، وإذا كان صادرا عن نية صادقة   لديه  يتطابق فيها القول الملفوظ بالمعنى المقصود  -لأننا نعرف شيوع  ظاهرة العي  الكبيرة في التعبير لدى مسؤولينا-  يكون السيد سلال أول رئيس يعبر بصدق عن حقيقة النظام في الجزائر ، إذ ما جدوى دراسة العلوم الإنسانية في دولة تفتقر مؤسساتها وتشريعاتها إلى أبسط المبادئ الإنسانية ، وما جدوى  دراسة لغة تمقتها السلطة  ؛ وتحتقرها وتراها عاهة وانتحارا فقد سبق القول أن  " L’arabisation en  Algérie est une suicide " .
وما جدوى دراسة تاريخ لا توجد فيه ذرة من المصداقية، صنعت وقائعه وأحداثه وشخصياته حسب الطلب الذي حددت شروطه رغبات وأهواء ومصالح الفئة المتحكمة ، وطمست أخرى حتى لم يبق لها أثر؟.

وإذا صح الخبر وصح صدوره عن السيد رئيس الحكومة ؛ فهو الدليل على أنه لا يعرف شيئا عن المنظومة التربوية، ولا  يعلم شيئا عن أسباب أزمات الجزائر المتلاحقة ، وعلى رأسها تحقق رغبته التي يدعو  إليها منذ أن كان هو يحبو في ساحات مدارسها، فباستثناء الحقبة القصيرة التي تلت الدعوة  إلى التعريب في عهد المرحومين هواري بومدين ومولود قاسم نايت بلقاسم وزير التعليم الأصلي والشؤون الدينية ، لم يعط المسؤولون والقائمون على التربية والتعليم في يوم من الأيام  اهتماما للغة العربية أو للعلوم الإنسانية ، إذ المعلوم عند كل من مر بالمدرسة ، أو كانت له علاقة أو اهتمام بها أن أضعف التلاميذ وأكسلهم بل وأغباهم   كان دائما هو  من يوجه  لقسم اللغات ثم يوجه الميؤوس منهم إلى قسم الآداب والفلسفة.
وهؤلاء هم عماد التعليم عندنا ، وهم أعمدة صحافتنا وقادة إعلامنا ، وهم رجال العدالة المنكوبة لدينا  بمختلف فروعها وأجنحتها ، ومنهم ساستنا وعلماء اجتماعنا ؛و دعاتنا ورجال الدعوة عندنا ، فأين رأى رئيس الحكومة الاهتمام الزائد بالعلوم الإنسانية والاهتمام الفائق باللغات  الذي استكثره وضيق عليه نفسه.
لو كانت هناك ذرة من الاهتمام أو التثمين للغة العربية وآدابها وللفلسفة ، وللغات ألأجنبية وآدابها ، و لو كانت هناك قوانين تسمح أو تنص على ضرورة توجيه  قسم  من أصحاب المواهب والقدرات والمعدلات المرتفعة إلى فرع الآداب والفلسفة أو اللغات لكان حالنا غير الحال الذي نحن عليه، ولكانت عدالتنا هي الأمن والأمان ، ولتمكن الناس من الانصراف إلى التفكير والعمل والتعبير بصدق وحرية وهم مطمئنون على أن حقوقهم وأرزاقهم وثمار عرقهم محفوظة مصونة وهذا هو الشرط القاعدي لأي نشاط بشري ، ولفرت الأدمغة ، والكفاءات العلمية  ورِوس الأموال  هاربة من الخارج تسعى نحونا من كل صوب  ، عكس ما هو جار اليوم. لو كان لنا رجال دين يحسنون قراءة ما يتلون أو يتلى عليهم لما تصدى للفقه والفتوى المنبوذون من المدارس،  والمتخصصون  العاجزون في الرياضيات والفيزياء، والبيطرة  ولما فرخ الإرهاب بيننا وتجذر ، لو كان  ذلك  وتحقق يوما لأصبح عندنا مثقفون "ينهجون للأمة  سبل سعادتها  في الحياة، و يغّذونها من علمهم وآرائهم بما يحملها على الاستقامة والاعتدال، وتحتاج إليهم في أيام الخوف ليحلوا لها المشكلات المعقدة و يخرجوها من المضائق محفوظة الشرف والمصلحة."[1]
السيد رئيس الحكومة يطلب تحقيق المحقق بين يديه قانونا وواقعا ، والمناقض للمادتين الأولى والثانية من الدستور ، والحمد لله أن المتسببين في الفضائح ومن كان على شاكلة الخليفة ، وشكيب خليل  وأشباههما في التخصص والسلوك ليسوا من المحسوبين على خريجي الفروع الأدبية. وإذا أتخذنا ما نسب إلى السيد رئيس الحكومة  موجها ومحجة يصبح من حقنا ومن حق حكومتنا ان نسخر من جامعه هارفارد العريقة وعلمائها لخبل عقولهم واهتمامهم بالأدب فقد  كتب  انريكِ أندرسون إمبرت  أستاذ النقد بجامعة هارفارد في كتابه    مناهج النقد الأدبي :

" فالجيولوجيون، وعلماء النبات، وعلماء الحيوان، والباحثون في  خصائص الشعوب، والاقتصاديون ، ومؤرخو الأفكار ، والخطباء الدينيون والوعاظ ، واللغويون والنفسانيون ، يستطيع أي واحد منهم أن يلقي بشباكه في بحر ألأدب ليصطاد أمثلة ومعلومات ،وإيضاحات ،وحتى زينة وزخرفة. "[2] هذا في الجانب النفعي المحض.  وهو في الأدب عرضا يأتي من غير قصد.

إن الإنسان بدون نوازع إنسانية يزرع بذورها الفضلاء  وترعاها التربية الوجدانية وتتعهد نموها العواطف النبيلة، وبدون  انتماء ، وبدون هوية ،وبدون أخلاق ولا قيم  توجه إرادته ، وتؤطر سلطانه، تدفعه إلى الخير وترده عن الشر ، وتملأ قلبه بالمحبة والإيثار والتضحية  وتطهر ذاته ووجدانه من الشر وأدرانه والأنانية وظلامها وفظاعة نتائجها. هو أخطر الوحوش الضارية على وجه الأرض ، وتزداد خطورته على قدر رفعة المنصب الذي يشغله .

من البديهيات الشائعة لدى العقلاء أن اللغة عند الأمم المتطورة مؤسسة اجتماعية ، وأخلاقية ، واقتصادية ، وهوية وجود ، وفي غيابها لا شيء  ولا حاجة لا لدولة ولا لحكومة، واللغات الأجنبية عند الامم الموجودة ، والتي تعي وجودها وأبعاده ما هي إلا نوافذ أو شرايين لتغذية الذات الموجودة ودعمها ، وقد لا يحتاج إليها إلا للرصد والمتابعة إذا كانت الذات قوية صحيحة مقتدرة.  والخطأ الأول هو النصان الخادعان المتمثلان في المادتين الثانية والثالثة من الدستور "الإسلام دين الدولة" و "اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية."  واللذان يجب  إزالتهما  تلبية لرغبة السيد رئيس الحكومة  قبل الدعوة إلى تهميش اللغة وعلومها ، أو التهوين من شأنها ، أو تعليق كسل وتخلف أهلها عليها . إذ هي اللغة المقصودة  الممقوتة  ، والعائق الأكبر الذي منع الجزائريين من ألٌإقلاع  في مضمار السباق نحو الرقي العلمي والصناعي  ، وهي التي زاحمت اللغات الأجنبية المرغوبة والممدوحة  بغير حق،   وكونها لغة الاسلام  دين الشعب   الذي يكون بدوره مصدر كل العلوم الانسانية المكتوبة باللغة العربية ، كما أنه  من أهم مصادر العلوم الانسانية في اللغات الأخرى وخاصة في الادب والشرائع لا يشفع لها . ولا ينبغي وضع أكبر عائق عن التطور والتحضر في صدر الدستور. إلا إذا كان ذلك إجراء شكليا يرضي العامة ويستغفلها ،لأن واضعها يدرك مدى غباء المحكومين ، وهو يدرك أن كتابتها تغنية عن تحقيقها بل وتمكنه من تحقيق نقيضها.

و إذا أخذنا بما نسب للسيد رئيس الحكومة ، وإذا كنا نعرف بداهة  أن وجود القرآن وما تفرع عنه من علوم ، ومصيره -  قوة وضعفا ، بقاء واندثارا - متوقف على اللغة ،و إذا علمنا أيضا أن تاريخ المرْء والمجتمع هو محصلة تمثل القسم الوحيد من الحياة التي تحققت موضوعيا ووجدانيا ، وكتبت بحروف لا تمحى ولا تنسى إلا بالموت ، تبين لنا بالدليل أن السبيل الوحيد للتطور  حسب رأي السيد رئيس الحكومة هو حذف المادتين أعلاه من الدستور ، لأن طبيعتهما تحتمان بقاءهما معا أو ذهابهما معا. وهما والتطور نقيضان حسبما نسب للسيد رئيس الحكومة ، إذا حضر أحدهما غاب الثاني بالضرورة
وحيث أن حذفهما لا يتصوره عاقل ، و حتى  وإن  حذفا  من الدستور كما كان الأمر إبان الاستعمار الفرنسي ، فإن حذفهما من القلوب والعقول مستحيل .
و لكن  من زاوية أخرى فلعل السيد رئيس الحكومة محق في بعض ما ذهب إليه ، إذ ما فائدة دراسة تاريخ أغلبه روايات مزيفة ,و أحداثه الموضوعية مطموسة  ومشوهة أو غير موجودة أصلا؟  كتب بأيد أعداء ألأمه  والمندسين والمتسللين. والمنتفعون به هم أعداء الأمة ذاتها بل قد يكون منهم قادتها وراسمو غاياتها ومسارها ؟
وما فائدة تدريس لغة في مجتمع  هو أول من يحتقرها ، ويحط من شأنها ،  لا يستعملها أفراده ومؤسساته ،ولا يحسن المسؤولون عليه تركيب جملة صحيحة منها شكلا ومضمونا ،  ما جدوى تدريس لغة لا معنى لألفاظها لدى قضاتها والساهرين على العدل فيها ،بحيث تتميع المعاني ، وتذوب حدود المفاهيم والمدلولات  بين أيديهم، ويغدو المفعول به فاعلا  والفاعل مفعولا به تركيبا  وقضاء  وتصير الصفة حالا والحال تهمة تركيبا وقضاء فيعنى حكم البراءة فيها ، إدانة ثابتة للبريء ، ويعني الغش خصلة حميدة للمتصف به ، ويعني رهن العقار بيع ثابت ينزع ملكية المالك ،  وتطهير المرهون  هدية للمرتهن ،  والكل فوضى لأن  القضاء  من بدايته إلى منتهاه لغة  في لغة فماذا يعني دراسة لغة لا يعرف المشتغل بها مدلولاتها ، او لا حرمة لمدلولاتها وقواعد بنائها لديه ؟ تخلق الفوضى، وتنشر الغموض، وتطمس الرؤية و تقصم ظهر العدل ، وتشيع العداوة والبغضاء ، وما جدواها؟.

و قبل لوم السيد رئيس الحكومة أو استنكار أو استهجان  ما نسب إليه يجب أولا بحث علاقة الإنسان باللغة والعلوم الإنسانية ، ونص الإشكالية هل الإنسان هو الذي يخلق اللغة والعلوم الإنسانية ، أم اللغة والعلوم الإنسانية هي التي تشكل الإنسان ؟ وما جدوى تدريس العلوم الإنسانية لكائنات لا علاقة لها بالإنسانية ولا تمتلك أدنى مواصفاتها ؟. وبعبارة أخرى هل لدينا إنسان؟.

نعم  لا حاجة لتدريس العلوم الإنسانية في أمة تحركها الدوافع والحاجات البيولوجية ولا شيء وراء ذلك ،و خارج كل الأطر الأخلاقية والٌقيم الإنسانية ، وتستعمل اللغة فهما وتفسيرا على مقاسها ، وفي حدود إشباعها ويصبح كل ما يحقق الغاية البيولوجية لغة.

حين يتحدث مسؤول في البلدان التي تتشكل مجتمعاتها من البشر يهتدون ،  بتفكير علمائهم ومفكريهم وصانعي إنسانيتهم عبر العصور من أرسطو وأفلاطون وسقراط وكنفوشيوس  إلى  بيرتراند راسل وريتشارد دوكنز ، وجون لينيكس ويستشهدون بأقوالهم بدون تحريف أو تزييف ، وعن فهم عميق ووعي متبصر ، وحين يتلكم المسؤولون في بلداننا  ، يخلطون العربي بالأعجمي ، والعامي بالفصيح ، والخاطئ بالصحيح ، والحابل بالنابل  ويأتون قعقعة وهدرة،  لا يفهمون هم أنفسهم معناها أو مغزاها ، لأن الكلام هو ما أفاد فائدة يحسن السكوت عليها وعبر عن بنية فكرية في ذهن صاحبة يتوافق وبنية الواقع المادي والمعنوي المراد التعبير عنها واستفز ذهن المتلقي .

إن اللغة والعلوم الانسانية وضعت في الأصل للمجتمعات الإنسانية ، وبذلك قلا داعي لتعليمها أو تدريسها لقطعان متقاتلة متصارعة لهه تقنياتها في تحصيل  متطلبات العيش البيولوجية، مجتمعات  لا يرى فيها الأفراد إلا أنفسهم ، تجمعات  أو قطيعان كل من فيها نرسيس يعشق صورته عشقا جنونيا مميتا، لم ير في البحيرة سوى صورته ؟.

ما فائدة تاريخ يخلد أبطالا قدموا أرواحهم الزكية قربانا ، وتركوا أبناءهم وأباءهم تحت رحمة أعدائهم ،نهبا لنوائب الدهر في سبيل مصير وهمي لم ولن يتحقق لأنهم  لم يدركوا أنهم كانوا بشرا أسوياء في مجتمع لا إنسانية فيه.

 ما فائدة تاريخ شهيد رواه عنه ، وسجله في غيابه حركي وخائن، كان وسيبقى خصمه إلى يوم الدين ، وما فائدة تاريخ ثائر منفي مات في أدغال غويانا الفرنسية ـ أو في مجاهل كاليدونيا رواه وسجله  "قايد" و"باشاغا"  و"شانبيط"  وصادر أملاكه وكان ومازال  هو اليد الضاربة للمستعمر على مدى قرنين ويزيد.

الحق كل الحق مع السيد رئيس الحكومة ، اللغة يُحتاج إليها و تُستعمل بين البشر ، وهي إحدى شروط وعلامات وجوده ،  والدليل الوحيد على وجود عقول تشتغل ، وعن فكر وقيم تخدم الإنسان ، ولا مبرر لوجودها خارج المملكة الإنسانية ، اما التفاهم في حدود المتطلبات البيولوجية  فهو متاح حتى للثيران. والثيران لا تحتاج إلى لغة أو تاريخ أو قانون  أو علوم  إنسانية لأنها قد تفسده ، ومن زعم غير ذلك فهو لا يفهم اللغة في أي مستوى كانت.

 



[1]  أثار الإبراهيمي ، محمد البشير الإبراهيمي ، بتصرف طفيف


[2]  مناهج النقد الأدبي ، أنريك أندرسون أمبرت ، ترجمة  د/ الطاهر أحمد مكي ، مكتبة الآداب ، القاهرة 1991 ص 12، 13
 
 
أبشع الوحوش و أخطرها وأقذرها على وجه الأرض هو الإنسان إذا تجرد من الأخلاق

  .الدائرة جلست في الساحة العمومية؛ على كرسي من كراسيها الخشبية المهترئة؛ أحادث نفسي وتحادثني، ماذا حدث حتى تكاثرت هذه الوجوه المتعبة الحزين...