الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

المقال (النص) التفيسري




المقال –النص- التفسيري : نص تعليمي يهدف إلى  تفسير وشرح و بيان وتبسيط  وتوضيح  مقولة ،أو واقعة ، أو ظاهرة  يكتنفها الغموض والإبهام ، من منظور أو مقاربة يقوم بها المفسر اعتمادا على اجتهاده ، وأدواته ، ومنهجه في التحليل ، والتعليل والاستنتاج. بإبراز أسباب الظاهرة ، والعلاقة بين مكوناتها ، وبينها وبين محيطها.
 لماذا وقعت في هذا المكان والزمان والظرف وليس في غيرها ؟
كيف؟: كيفية تشكل الظاهر، أو حدوث الواقعة، و أسباب ظهورها ووقوعها والظروف والملابسات التي أحاطت بها :نوع التفاعل . التأثير والتأثر، الحركة  الجدلية،  كل ذلك دون تدخل  من جانب المفسر ، إذ لا يحق له إعادة بناء المقولة أو الظاهر  أو الواقعة وفق المنظور المنطقي ، أو وفق القواعد المنطقية ، ولكن عليه أن يفسرها كما هي دون زيادة أو نقصان أو تأويل أو تعديل  ، يوضحها ويبرز مكوناتها ، وروابطها كما هي في الواقع . وكما تدركها الحواس : السمع ، البصر ، الذوق ، اللمس ، الشم. ويعزز تفسيره بالأدلة والشواهد والبراهين والتجارب والأمثلة التوضيحية.


تقديم المعلومة بجعل غير المعروف معروفا، و المبهم الغامض واضحا بينا، والعصي عن الإدراك والتصور مدركا متصورا. وهو النمط الغالب في كتب علوم الطبيعة والحياة والعلوم التجريبية ، وعلوم التاريخ ، وعلم الاجتماع وعلم النفس ... والقواميس والموسوعات.

وقد لعب التفسير دورا كبيرا في الثقافة الدينية الإسلامية ، واشتهر الكثيرون ؛ لا لشيء سوى لاشتغالهم بتفسير القرآن والسنة ، وشرح نصوص غيرهم  ، كتفسير الطبري ، والزمخشري ، والقرطبي  وقواعد الفقه ؛ والعبادات  ،أو شرح المعلقات وعيون الشعر الجاهلي ، وقواعد اللغة كشرح ابن عقيل لألفية ابن مالك ، وبالغوا في ذلك حتى ظهرت عندهم شروح للشروح . ولذلك عدوا علماء ، فتجدهم  في كتب التراث يوصفون: " وهو الإمام العلامة ؛ الحجة الفهامة ، شيخ المفسرين، وإمام الشراح " .


وأهم مؤشرات فشل  النص التفسيري هو حاجته بدوره إلى شرح أو تفسير يزيل غموضه كما قال السهيلي " حاجة التفسير إلى تفسير"


ولكتابة النص التفسيري يجب مراعاة ما يلي:

أن يكون في النص ، أوفي الظاهرة ، أوفي القضية غموض وإبهام  أو  جوانب خفية يصعب إدراكها على العامة ، وذوي  القدرات المحدودة ، لأن توضيح الواضح  تعمية له ، وتعريف المعرفة تنكير لها ، وما كان معناه يسبق لفظه إلى الأذهان يكون تفسيره إفسادا له.
قراءة النص المراد تفسيره؛ قراءة متمعنة، شاملة، ملمة بالمعنى العام.
تحديد الفكرة العامة، والأفكار الأساسية، والفرعية.
تحديد نوع النص : علمي ، أدبي ، علمي متأدب، فلسفي ،ديني.
نمط النص: إنشائي ، وصفي سردي ، تفسيري..... 
الإلمام بأهم المصطلحات المستعملة ، وغايات استعمالها، وهل كانت موفقة؟.
 أما إذا كانت ظاهرة أو حادثة طبيعية او اجتماعية، فيجب الإحاطة بخلفية تكونها ووجودها وظهورها  قدر المستطاع  من حيث : المكان ، الزمان ، البيئة الطبيعية ، المناخ  ، و الوسط  السياسي  والاجتماعي والتاريخي، و الثقافي والعلمي ، و الديني ، والعادات، والتقاليد والقيم.
عناصر الحدث أو الواقعة: بدايتها ، مسار تطورها ، وتراتبها ، وتفاعلها ، وأهم العوامل التي لعبت دورا في التفاعل سلبا وإيجابا؛ وتَشَكُّلها النهائي وخصائصها الفارقة والمميزة مثلا.

 "دلالات الرقص عند شعوب إفريقيا "، "دلالات زيارة المقابر عند كل من السنة والشيعة". " التطرف الديني عند المسلمين" " التطرف العنصري عند الالمان  إبان الحربين العالميتين ".


  1. البدء بتحديد و إبراز ما هو واضح بيّن معروف وشائع في الظاهرة أو الواقعة أو النص المطلوب تفسيره ليكون منفذا ومدخلا  ولكي لا نقع في ما حذرنا منه في البداية.
2- تحديد وإبراز الجوانب الأقل وضوحا وشيوعا.


3- تحديد النقاط المستعصية  ومحاولة الوصول إلى كشف ما كان مغيبا، مستورا  وبسطه بطريقة في متناول  الإدراك.

شروط النص التفسيري :

  1. الموضوعية و الحياد الكامل لكاتب النص التفسيري  أو المفسر ، بحيث يقوم بتفسير الظاهرة او النص الأصلي بعيدا عن رغباته وأهوائه وميوله ومعتقداته ، بل يبرز ميول كاتب النص الأصلي (المفسَر) أو مُحدِث الواقعة أو الظاهرة  ، وأهدافه ونوازعه  ورغباته ومعتقداته كما هي
  2. أن يفسر لغة النص بكل مكوناتها : ألفاظها ، تعابيرها ، كناياتها صورها ، حسب السياق العام الذي وردت فيه :  الزمان والعصر ، والمكان ، والمقام أو الحال الذي كتب فيه النص المفسر ،.... بحيث لا نسمح بإسقاط معاني جديدة ، أو تمنيات ذاتية  على معاني قديمة أو حقائق موضوعية مثلا : معاني الصلاة ، الصوم ، الحج بعد الاسلام لا تنسحب ،ولا تصدق على  معانيها ومدلولاتها قبل الاسلام ، أو الصلاة  أو الصوم في دير للصابئة ، أو النصارى لا تعبر عن معاني  الصلاة عند اليهود أو المسلمين. و ومعاني ودلالات حمل الصليب على الصدر عند مسيحي ملتزم ،ليست هي نفسها عند مسيحي عادي ، وليست هي نفسها عند مسلم يضع قلادة عليها صليب  للزينة فحسب ، لأنه إذا كان معنى الكلمة يتحدد من خلال العبارة، ومدلول العبارة أو التركيب  يتحدد من خلال النص ، فإن الدلالة النهائية تتحدد وترجح على غيرها من الدلالات  من خلال السياق العام الذي أنشئ فيه  النص ، أو وقعت فيه  الواقعة ، أو الظاهرة.

3- أن يستخدم المصطلحات ، والصيغ ، والتعابير المناسبة التي تعبر عن    المعنى المطلوب تفسيره  بدقة ، و مباشرة ، ولا تحتمل  تأويلات متعددة.
4  -بيان بنية النص المفسر ، بدايته ، تطوره العناصر المتحولة او المنسحبة ، أو الناشئة ، الروابط المنطقية والعضوية بين مكونات النص او الظاهرة ، داخل الحيز المكاني والزماني والسياق الاجتماعي والسياسي والثقافي الحاضن.


5- عناصر الاتساق والانسجام: في  المقال التفسيري يجب التركيز على الاتساق والانسجام لأن الفكرة الواضحة هي فكرة مرتبة العرض، محكمة البناء، موجزة التعبير خالية من الرطانة.

الاتساق:
-الاعتماد على الربط والإجالة  بضمير الغائب والمتكلم، وأن تكون الإحالة سواء الداخلية  - قبلية كانت  أو بعدية - أو الخارجية - عن طريق أسماء الإشارة ، أو ما قام مقامها وأدى معناها ، كانظر، ولا حظ ؛ وتمعن - أو الأسماء الموصولة ، متوفرة على عنصر  التطابق ،إلى جانب   الاعتماد على الأفعال المضارعة التي تفيد الاستمرار : تلاحظ ، تجد ، تستنتج ،  يتضح ، يظهر ؛ يستوجب ،يستلزم .  واستعمال الروابط المنطقية المناسبة كأحرف التفسير: أي لتفسير المفردات وأن لتفسير الجمل .
-استعمال النمط التفسيري كنمط سائد ، وتدعيمه بالنمط الوصفي والحجاجي كنمطين رافدين .
- استعمال أساليب التفصيل والتفريع والتقسيم :  منه، إما ، وأما.  أو الترتيب أولا ، ثانيا...
 -التعليل والتسبيب : لام التعليل ، كي  ، حتى ،ألفاء السببية،: لذلك ، لهذا ،حيث....
الانسجام : ويتحقق من خلال الترابط بين .
. 1المقدمة: وعادة ما تكون عبارة عن تساؤل : ماذا ، كيف ،أين ،متى و لماذا؟.
. 2العرض : تتلمس في عناصر الإجابة ومراحل و إجراءات تحصيلها  .
 3..  الخاتمة: إبراز العناصر والصفات والخصائص الجوهرية للنص المفسر أو الواقعة أ أو الظاهرة.







الأحد، 6 سبتمبر 2015

مظهر ملائكي !!!





  " لا نريد للجزائر أن تكون سورية ثانية أطفالنا مشردين في البلدان، ولا يمن ثاني تهدم بنياتنا التحتية وتقصف مدننا بالطائرات، ولا عراق ثاني، ولا أي تجربة دموية ثانية.. نريد أن نحفظ أمن الجزائر وسلامتها ولكن بالتعاون لحل مشاكلنا ومعالجة سلبياتنا وتجاوز عثراتنا". وهو كلام جميل يعبر عن نوايا ملائكية ،  بل تغار منه الملائكة ، ولكن السيد معالي الوزير الأول  لم يقل لنا كيف سيمنع ذلك ؟.  وبأي وسيلة ؟.


تمنيتم يا معالي الوزير في قولكم هذا  ، وأشرتم للمستقبل المأساوي القادم الذي ينتظرنا بدقة ، ولكنكم أخطأتم ، وعدتم كعادة حليمة لنفس العادة القديمة ، فتعاميتم عن الحل، كونكم تجاهلتم عن قصد حقيقة أن من دمر هذه الشعوب التي ذكرتموها - وقبلها الشعب الجزائري في العشرية الحمراء التي تناسيتموها رغم  أن جراحها مازالت غضة ، غائرة ، تنزف - هم  طبقة الفاسدين  المفسدين المتحكمين في مقاليد الحكم والمؤسسات؛ العابثين بمصالحها بعقلية الثيران والتماسيح  وسلوك المجرمين ،وٌقد أمعنوا في غيهم ,وعربدتهم  لمعرفتهم اليقينية  بالغياب التام للعدالة والعقاب حتى  جعلوا هذه الشعوب تكره وجودها ، وهوياتها ، وأوطانها ،فسعت إلى تدمير هذا الوجود البشع الذي صنعته لها الثيران وأغرقته بأزبالها  ودماء ضحاياها التي فاضت في  كل شارع ؛ ورصيف ، وزاوية ، وتسربت من النوافذ والشقوق والأبواب وغزت مخادع الكبار والصغار.



 أما وقد رسمتم المصير المأساوي المنتظر بدقة يا معالي الوزير ،  وعجزتم عن التطهير ، حين دعوتم إلى  التعاون، ولأن معاليكم تعرفون  – أو كان يجب أن تعرفوا- أن التعاون  الذي تحدثم عنه مستحيل لأن الفاسد المفسد الماسك بالسلطة والسلاح والثروة،  مزدوج الجنسية متعدد الوجوه والولاءات ، والذي  يدخر أمواله هناك ، ويحصن أبناءه هناك ، وله قصور هناك ، ويعالج إذا مرض أو أصيب هناك، ويقضي عطلته واستمتاعه هناك ، ولا يرجع  إلا حين يحتاج إلى تهريب مزيد من الأموال أو حين  يصبح جثة تلفظها الأتربة النظيفة هناك ،  هؤلاء الفاسدون هم أصحاب القرار ، وهم أعداء  بطبعهم  لكل تعاون فيه خير أو صلاح  ، وفي استمرار تربع هذه الثيران  الفاسدة المفسدة على كراسي الحكم في مذاودها باعتبارها حقوقا موروثة و مكتسبة يحميها القانون ، وهي ثيران تجعل مصالحها فوق كل اعتبار ، وقبل كل مصلحة أخرى مهما كانت .
إن إرغام الشعب على الرضا بالذل والمهانة مهما كان هذا الشعب وضيعا لن يستمر،لأن هناك عتبة للتحمل لدى كل المخلوقات لا يمكن تجاوزها ، وتجاوزها يجعل رد الفعل حتميا دون حساب للنتائج ، خاصة  وأن هناك الآلاف يعيشون ظروفا ويعانون آلاما لا تعرفون أنتم عنها شيئا ولن تعرفو.،  فلم يبق إذن إلا القول الله يستر.

الأحد، 16 أغسطس 2015

نحن والعالم -10-



نحن -المسلمين- ..."... الجهاد سبيلنا ، الموت في سبيل الله أسمى أمانينا" ومعنى الجهاد حسب السياق الذي يتوافق والشعار "القتل".

لشعوب العالم أن تنظم شؤونها ، وأن تختار أنظمة حكمها واقتصادها ومعتقداتها  ورؤساءها كما تشاء ،فهي أمم كافرة  ، حررها كفرها من كل الضوابط التي أمر بها الله عباده الصالحين ، أما نحن المؤمنون الذين عاهدنا الله على إقامة شريعته  فلسنا أحرارا، لأننا محكومون في كل حركة من حركاتنا ، وفي كل سكنة من سكناتنا بنصوص الشريعة السمحاء، إبتداء من الجنب الذي  يجب أن ينوم عليه المولود  بعد ولادته حتى الجنب الذي يجب أن يسدد عليه في القبر حين الدفن .
وبسبب ذلك مثلا ، فإن  المقاومة السورية  تطبق الشريعة بحزم، على اختلاف فصائلها : داعش ،أو النصرة  ،أو جند الشام ،أو سمها ما شئت - فهدف كل هذه المجاميع  واحد وإن اختلفت الأسماء والألوان والشعارات وهو إقامة الدولة الإسلامية ، دولة تطبق الشريعة السمحاء  ، يختار منها الفقهاء ما يخدم الخليفة  وأهداف دولته  الدنيوية من  نصوص القرآن والصحاح والمسانيد وسير الصحابة والتابعين ويحصل بها "خادم الحرمين ، أو خادم خادم الحرمين " وأتباعه على نصيبهم من ريع القطر السوري .

ومن الأدلة  والمؤشرات المبشرات على أن الإسلام سيطبق  في الشام  عندما تنتصر المقاومة  ؛ منع ماء الشراب عن الأعداء في أحياء دمشق عملا بالسنة في قليب بدر" فنشرب ولا يشربون" ، مع فارق  هو أن الماء آنذاك  منع من جند عن جند خصوم  لأنهم كفار ومشركين وخرجوا من مكة يطلبون قتال المسلمين.

لكن المجاهدين الذين يكررون في كل قصف تجاه المدن المكتظة بالأطفال والنساء والشيوخ شعار "الله أكبر" مثلهم تماما مثل النظام ، هؤلاء المطالبون بـ"إقامة دولة الرحمة والعدل والعدالة" '' دولة الشريعة السمحاء" التي حشدوا لها ما يزيد عن الثلاثين ألفا من مائة دولة لا تربطهم أية رابطة بالشعب السوري المسحوق أصلا ، لا يجدون حرجا ، بل لا يجدون مفرا- "بحكم الشريعة السمحاء" - من قطع مياه الشرب عن أطفال ، ومرضى  وعجزة  أبرياء وتركهم  يموتون عطشا  في أحياء المدن السورية.، وكل مدينة أوقعها سوء حظها بين أيديهم ، طبعا هذا  في نظرهم موجود في القرآن والسنة بل  فرض وواجب ، لأن المحاصرين  ليسوا  سوريين  لهم مطلق  الحق والحرية في التعبير عن هوياتهم وانتمائهم  ، وممارسة ما يتوافق مع معتقداتهم  ومذاهبهم ، وليسوا  أعداء المقاومة التي تفكر بعقل ومنطق سلفي سعودي وهابي فقط  ، بل هم أعداء الله ، والسعودية ؛ وفي الأخير هم أعداء المقاومة  التي  يوجب عليها الشرع  أن تقصف أحياء الساكنة الكافرة  ! بأسلحة مدفوعة الثمن من آبار بترول الجزيرة والخليج ، وتحت تغطية قنواتها المحرضة على القتل ؛ والتدمير والتخريب ، وبواسطة  قطعان من المرتزقة   الذين تقاطروا من كل حدب وصوب ؛ يتقاضى أفرادها - كلهم دون استثناء- أجورهم  من الخزائن  السعودية والقطرية  والخليجية كلها  كباقي  أفراد الجيش السعودي والقطري. ومن ساندهم .
  من الحكم التي انبثقت عن الفكر الإسلامي هي  " تحرير الإنسان بقتله"  فأفراد الشعب السوري في عمومه - عند النظام ، والمعارضة  المسلحة ، وكل الأحزاب والجماعات الدينية المسماة ثائرة -   أعداء الله، ومن أهل النار ، ومغضوب عليهم في الدنيا والآخرة  ، "  يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ " وعلى كل إنسان في العالم بأسره أن يكون متفهما ،وأن يدرك أننا محكومون بنصوص تقتضي مخالفتها غضب الله ؛  و الخلود في النار ، مع العلم أن هذا القانون أبدي ،وهي سنة الله شرعها ليرسم للنظم كيفية التعامل مع  كل معارض أو منتقد لنظام الحكم في الإسلام ؛ و ليرسم للمعارضة الجهاد الذي ينبغي للمؤمنين الصادقين المتشبعين  بفكر "السلف الصالح " خوضه ضد النظام الذي يمنعهم من فرض شريعتهم ، ذلك هو فكر وسلوك العربي ومن تشبع بثقافته ، وذلك طبعهم فالقتل  والتقاتل هو الحرفة الوحيدة ا التي يتقنونها بالوراثة منذ داحس والغبراء ؛  ويمارسونها بإتقان وإخلاص ، وسواء أكان المسلمون محكومين أوفي المعارضة ؛ أو حاكمين ضد المعارضة ، سنة لا تعدل ولا تحول بحكم قوله تعالى " فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ".

الأحد، 12 يوليو 2015

نحن والعالم -8





ذو العقل يشقى في النعيم بعقله     وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

الحرب بين العقل والجنون، والمعرفة والجهل، والوفاء والخيانة والأخيار والأشرار وكافة الثنائيات المتناقضة المعروفة في الكون لا تنتهي،لأن تغلب نقيض يفضي بالضرورة وحتما إلى إفناء نقيضه أو على الأقل تخريبه.

ونحن  من أكثر شعوب الأرض التي تعيش وتستمر في ظل جملة من التناقضات الغريبة التي يستحيل على العالم أن يفهمها ، مثلا يستحيل على مستوى العالم أن يصدر عن  "مسؤول" في هرم السلطة في نظام ما قول يصف فيه طلبة جامعاته  "بالعتاريس" " التيوس" علنا وأمام الملأ مهما كانت المبررات  ، فبماذا  يصف مدرسيهم ، وبماذا كان سيصف العامة لو طلب منه ذلك؟؟؟.

والمصيبة أن الأمر لا  يقتصر على "مسؤول" واحد - مع الاعتذار للكلمة - ففي المدة الأخيرة عرضت علينا وسائل الإعلام ، ومنها  الجرائد التي نسبت  إلى السيد أويحي مدير ديوان رئيس الجمهورية ، ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي أنه قال: " تحيا الأوليغارشية الجزائرية..."- ولم تكمل الجريدة الجملة ، أو أن السيد أويحي لم  يرد أن يكمل الجملة وفق ما يحتمه المنطق؛ وترك الأمر لذوي العقول   وهو "....ويموت الشعب".
قول معقول ومقبول ، لأنه يعبر بصدق عن طبيعة النظام  المستمر في الجزائر . فقط على الجميع أن يدرك أن هناك قانون طبيعي  فوق النوايا والرغبات  والإرادات مثل قانون الزلازل ، لا أحد مهما كان ذكاؤه وقدراته ،  ولا أي مؤسسة مهما كانت سطوتها  أن تتحكم فيه فتحدد مكانه وزمانه وشدته؛  أو تبطل مفعوله والقانون هو " الاستبداد حرب أهلية مدمرة مؤجلة... ولو إلى حين "

 إذن تحيا الأوليغارشية على مذهب حكامنا،  مع العلم أن معظم  القواميس، ومراكز البحوث، ومن لهم علاقة بأنظمة الحكم ، يتفقون على أن الأوليغارشية L'oligarchie   حفنة أو طغمة أو عصابة من الناس (عائلات) ، متباينة الأصول والمعتقدات والأيديولوجيات  والقناعات السياسية ، تستغل ظرفا أو أكثر من الظروف التي يتعرض لها المجتمع فتضعفه، وتمتطي مؤسساته وتسخرها لإشباع نزواتها، وتقوم بالإستيلاء على مقدرات الشعب وثرواته،وتجتمع  حول مبدإ وحيد هو مصالحها الخاصة الأسرية والعائلية : المادية والاجتماعية، فتشكل عصابة  تندمج فيها  قوى عسكرية مع قوى سياسية  وسماسرة، وأصحاب رؤوس أموال منهوبة ، تدعي وتشيع في الناس أنها هي الوحيدة المؤهلة لحكمهم وفي ذهابها دمار للدولة.

 ولحماية مصالحها التي تجتمع حولها ، تتصف الأوليغارشية  في سلوكها بصفات تميزها ، وتجعلها مهابة مرهوبة الجانب، فتظهر مستبِدَّة  عنيفة ، إقصائية ، قمعية ،عنيدة مغامرة ،  مغرورة ، غير مبالية بأوجاع ضحاياها، تحتكر السلطة وأدوات التلسط ،وتحافظ عليها بكل الطرق والوسائل، والحقيقة الشاخصة في الجزائر هي  أن القضاء بكل مكوناته ، والمالية ، والتجارة  و(الصناعة)  والبترول  والموارد كلها في خدمة الأوليغارشية  الجزائرية التي ورثت سلطة المستعمر وأنماط تفكيره وسلوكه، وطوعت ( المؤسسات ) لخدمتها  ولإشباع نزواتها، والدار التي دُفع ثمنُها دماء طاهرة وأرواحا زكية، و خبز الدار  الذي شقي العيال البائس من أجله  كل ذلك اختصت به الأوليغارشية  لها وحدها ؛ بفضل رعاية مدير ديوان رئاسة الجمهورية الأوليغارشي المبدإ والهوى والانتماء - كما يؤكده تصريحه العلني- وأمثاله . فنحن على خلاف الشعار الذي خدعونا به في ظل الجزائر الفرنسية الجديدة المرسوم في وثائقنا بـ "الجمهورية الجزائرية الديمقراطية  الشعبية " وعلى نقيضه ؛ وعلى  النقيض من تسمية الحزب الذي يرأسه السيد أو يحي الخادعة " التجمع الوطني الديمقراطي " والذي يكون  في جوهره  وحسب تصريح رئيسه  عبارة عن  "تجمع الأوليغارشية الجزائرية" لأن تحية الأوليغارشية الجزائرية  بهذا الشكل العلني والحماسي من رجل في مستوى ومنزلة  وموقع الرجل  هو نوع من الإعلان عن الانتماء إلى هوية جماعة أنانية شريرة عدوانية لا تختلف عن الهويات الإرهابية والمتسلطة التي تشكل مصدرا للعنف والترويع سوى في أسلوب التعبير عن وجودها وقنواته.و ما علينا - نحن شعيب الخديم- إلا أن نردد مع حكامنا ومستشاريهم و تحت ضغط القهر : تحيا الأوليغارشية  ومصالح الأوليغارشية ، فالدار ،وخبز الدار للأوليغارشية ، أحب من أحب وكره من كره . " واللي صار يصير ، واللي صار يصير..."

الاثنين، 22 يونيو 2015

فوق ربوة




نعم أنا غبي ومغفل، وقد ورثت هذا الغباء والغفلة من أجدادي ألذين أحبوا وطنهم ، ومنحوه كل ما يملكون ؛ دون أن يأخذوا منه سوى الألم.

 فأنا أحب وطني ، لأنه وطني   فقط ،   أراه حديقة من حقها المطلق علي أن  أرعاها و أتملى جمالها وهو يزداد توهجا ، ووردة أتعهدها ليطغى شذاها على كل شذا، وطني ليس مكانا للعيش ليس لي بديلا عنه ، بل لا أرضى بديلا عنه ولا عوضا لأنه ذاتي وفي تجريدي من ذاتي وفاتي .

 
-            أعرف تاريخ وطني كما أعرفه، لا كما يقدمه لي صناع الدجل والتزوير، والأفاعي النافثة للسموم، مصاصة الدماء، التي لا ترى العيش عيشا إلا وسط الجثث والأشلاء.   واستعباد الأيتام والإماء ، وهيلولات  والكذب والافتراء .

-            أرى السارق المرتشي ، والناهب المسغوب ، والمنافق الإمعة المرافق ، والمدعي الفاسق ، أحط من الخساسة ، وأنجس من النجاسة ، حتى وإن ارتدى طيالس   القداسة ، وتزي بأزياء   الإمارة أو الولاية ، وزين صدره بنياشين السلطنة و الرياسة ، وحسنت مناقبه الأقلام والمحابر و تشدق بأبلغ الخطب من أعلى المنابر.
 
 -  نعم أقر باني كأسلافي غبي. نعم أقر بأنني مغفل.
 
وأقر أن غير المغفل والحاذق في قواميس السياسة ، وتجار النخاسة، أحسن مني ، وأذكى وأمهر ، يأخذ من الوطن ببراعة  ولا يعطي سوى الوقاحة ، والوطن له حديقة مستباحة، وعاهرة ملحاحة، يجلس على صدرها يرضعها ،.... ، يدوسها ويدوس جديها وأمها وأباها .
 
وعليها أن ترضى ، وتترجاه بألا يهجرها ، و من حقه أن يتمنع ويتدلل،   ليزيد من لوعتها وأساها.
 
  -  أقر أن غير المغفل، والحاذق أحسن مني    أذكى وأمهر.

 وطني يأخذ مني ويعطيه ،  فأزداد لترابه ومائه وسمائه عشقا، يرهقني ويريحه ،  يفقرني   ويغنيه، يكرهني ويدنيه   ،يلفظني نحو البحر ويأويه . فأزداد لترابه ومائه وسمائه عشقا .

 
-        وأقر أن غير المغفل، والحاذق أحسن مني ، أذكى وأمهر.

 كانت خيانته زمن الاستعمار  أفصح  من الشمس في رابعة النهار ،كان يدير طواحين الدمار . واليوم ألقمته ثديك، وفرشت له حضنك ، فغدا الملك  وغدوت المملوك ، وغدونا اليتامى وملك اليمين، يخطب فينا فتلقى عليه باقات الياسمين.

 
-          أقر  و لا حد لإقراراتي؛  إلا أني يا وطني لن آخذ منك سوى نسمة  تكفيني ،ودوما سأعطيك كل جهدي، أبذله نشوان لأنه منك كل  يوم يدنيني ، وسأكره إلى الأبد كل خائن آذاك  وبدلك بسواك ، ومازال  وسيبقى...

الضيف حمراوي 28/05/09

 

  .الدائرة جلست في الساحة العمومية؛ على كرسي من كراسيها الخشبية المهترئة؛ أحادث نفسي وتحادثني، ماذا حدث حتى تكاثرت هذه الوجوه المتعبة الحزين...