الاثنين، 25 فبراير 2019

الوطن الأسير والمستقبل

.

-على الشعب أن يدرك أن النظام الفاسد الحاكم في الجزائر هو نظام فرنسي عمره مائتي عام تقريبا.

- وهو نظام من عائلات الباشغوات والقياد والزوايا والخونة والمجندين الذين قاتلوا الأمير عبد القادر وكل ثورات الشعب الجزائري منذ 1830 حتى الأن ؛ وكان هذا النظام طابورا تابعا في الجيوش الفرنسية حتى 1962 تاريخ جلاء الاستعمار المباشر وبدابة الاستعمار المقنع بقيادة وكلاء فرنسا الأوفياء الذين خادعوا الشعب وأوهموه باستقلال لم يذق طعمه أبدا وبالتالي كانت فرنسا قد خسرت كل معاركها مع الجزائريين خلال سبع سنوات ونصف لكلها بخبثها وذكائها كسبت الحرب ؛ ونصبت لفيفا أجنبيا ليمارس حكم الشعب لفائدتها ووفق أوامرها هنا ؛ رغم فداحة التضحيات التي قدمها الشعب الجزائري.

والمهام الكبرى الموكل لوكلاء الاستعمار تنفيذها من داخل الوطن المستقل شكليا وإعلاميا هي: -

1- مواصلة تفرقة وتفتيت الشعب الجزائري بتصفية أو إبعاد كل القادة الحقيقيين لثورة نوفمبر 1954م وتعويضهم بعناصر من جيشها (DAF ) ومن أبناء القياد والباشغوات والعملاء وتثبيتهم في مراكز القرار والسلطة المدنية والعسكرية ؛ وإثارة الفتن العرقية الإثنية؛ واللغوية والثقافية والجهوية؛ والدينية المذهبية؛ والصراعات السياسية والاجتماعية والطبقية وتسير هذه الفتن حسب ما تقتضيه مصالح فرنسا وأهمها إبقاء الجزائر في حالة تخلف عام وشامل يسمح لهم بمعاملة الشعب كقاصر وهمجي ومتخلف لا يحكم إلا بالظلم والفساد والقمع .

2- إبقاء الجزائر بثرواتها ساحة مفتوحة للنهب أمام فرنسا بالدرجة الأولى ؛ ثم أمام أوروبا والولايات المتحدة ؛ وأهمها المحروقات والذهب واليد العاملة الرخيصة من جهة؛ وإبقائها كسوق شاسعة واعدة أمام الصناعة والمنتوجات والسلع الرديئة الفرنسية والأوروبية الممنوع تسويقها في العالم المتحضر.

3- ضمان أن تبقى الجزائر - وشقيقتاها المغرب وتونس- معابر تعبر من خلالها القوات والفرنسية وشركاتها الناهبة إلى مستعمراتها في الساحل وإفريقيا، وأن تكون في نفس الوقت كسد واق تمنع الشعوب الجائعة التي استنزفت فرنسا ثرواتها وقدراتها من الهجرة نحو فرنسا وأوروبا. و السلطات الفرنسية ومخابراتها تتابع تنفيذ هذه المهام باستمرار وتأمر بتعديلها وتكييفها عند الحاجة حسب الظروف والمستجدات، وتسهر في المقابل على توفير الحماية والعلاج لوكلائها ولودائعهم في بنوكها ولممتلكاتهم في مدنها وفي سويسرا.

- هذا النظام يحارب الشعب منذ 1962م ليس بالسلاح فقط بل بتشويه التاريخ وتزويره وإعادة إدماج عملائه على رأس التنظيمات المدنية والسياسية والنقابية وقد تمكن منذ البداية من اختراق ما يعرف بـ (العائلة الثورية) وقضية بن يوسف ملوك كانت محاولة تصدي لإدماج أعداء الشعب في مؤسسات الدولة الحساسة لكنه فشل في تصديه ودفّعته محاولته النبيلة الثمن غاليا لأن المستعمر كان قد أعادة تأسيس تواجده في مراكز القيادة.

- هذا النظام لن يسمح أبدا ومهما كانت الظروف بتحرر الجزائر من السيطرة الفرنسية وإقامة نظام ديموقراطي فيها لأن أخطر ما يهدد مصالح فرنسا وجيوشها العاملة في الجزائر هو قيام "جزائر حرة ديموقراطية".

- هذا النظام لن يتورع عن استعمال كل الوسائل حتى تلك الوحشية والمحرمة في الأعراف الأخلاقية والقوانين الدولية للحفاظ على بقائه واستمراره.

- على الشعب أن يدرك أن لهذا النظام امتدادات عائلية وإدارية وأمنية واقتصادية وحتى شعبية تديرها شبكة من الفاسدين المنتفعين من الفساد بكل أشكاله تحميها قوانين وأجهزة وُجدت لهذا الغرض خصيصا.

- الوجوه الممسوخة التي يطل من خلالها هذا النظام على الشعب – بما فيها رأس النظام- هي مجرد بيادق وأدوات لا حول لها ولا قوة تقول وتفعل ما أمرت أن تقوله وتفعله.

- أن مواقف القوى الخارجية متضاربة بسبب الموقع الاستراتيجي للجزائر وقربها من قلب أروبا فأمريكا تخشى أن تتحول الجزائر إلى موقع متقدم للسلاح الروسي والصيني الذي يمكن أن يواجهها على الشاطئ الشرقي للمحيط الأطلسي، وهي نفس مخاوف أوروبا. بالإضافة إلى مخاطر الهجرة غير الشرعية من الجزائريين والأفارقة، وخاصة وأن الاتحاد الروسي - تسنده الصين في صمت - قد أكتسب تجربة واسعة في سوريا عسكرية ودبلوماسية مكنته من خبرة واسعة في مقارعة أمريكا وزحزحتها بعيدا عن حدوده الغربية الجنوبية وعن الهيمنة المطلقة على البحر الأبيض المتوسط وعليه فإن الصراع بين العمالقة الذين يفكرون في مصالحهم وأهدافهم الاستراتيجية دون أي اعتبارات أخرى سيكون شرسا وعنيفا على ساحة الأرض الجزائرية.

- يترتب على ما سبق أن يدرك الشعب أن إزاحة هذا النظام الغاشم المتعنت المعاند عناد الثيران والذي لا يهمه مصير الوطن والشعب ليس بالأمر السهل؛أي بمسيرة أو مسيرتين وليوم أو يومين ؛ أو لأسبوع أو أسبوعين بل عليه أن يتسلح بطول النفس ؛ والاتحاد والتوحد؛ وجودة التنظيم ووضوح الهدف :" إسقاط النظام ؛ وإقامة جزائر حرة ديموقراطية" ؛ وتحريم كل الهتافات والشعارات والتصريحات التي تفرق ولا تجمع : الدينية والمذهبية والجهوية والفئوية والتي سيعمل النظام بكل ما يملك لتسريبها في المسيرات الاحتجاجية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام العفن الذي سيسارع لنشرها عبر قنواته وقنوات الشياتة.

- على الشعب أن يوثق بكل الوسائل و ينشر مفاسد وتجاوزات وجرائم هذا النظام وجرائم أجهزته في حق الأبرياء من أبناء الشعب الماضية والحالية على أوسع نطاق وبكل اللغات الممكنة ليتفهم المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية لواقع الشعب وأشكال القمع التي تسلط عليه خارج الأطر القانونية .

- الاستفادة من الأخطاء التي أفشلت ما عرف بثورات الربيع العربي؛ وعدم اللجوء للعنف مهما كان عنف النظام وتوحشه في التصدي للحراك الشعبي.

أن يشكل الحراك ممثلين له يبلورون أهدافه ويؤطرون حراكه الذي سيكون طويلا وشاقا بلا شك؛ لأن شر الأغبياء وعملاء فرنسا وأتباعهم سيكون مؤلما كالعادة بلا ريب.

الثلاثاء، 5 فبراير 2019

خطاب المسؤول العربي والمستعرب غايته خدعة.



بعض ما يعرفه السياسي العربي والمستعرب عن نفسه وعن خطابه الذي يوجهه إلى المواطن ويجهله المواطن- والسياسي هنا لا يقصد به عالم السياسة Politologue وإنما يقصد به الخادم للنظام المسترزق من خدماته.

يعرف السياسي أنه يهدف من خطابه إلى جر المواطن إلى مراده من خلال :

- 1خطاب بعيد عن الحقيقة وعن الواقع ومغرق في الشعارات الفارغة و في الفرضيات والاحتمالات والأرقام والنسب التي يستحيل التحقق منها والوعود الوهمية.

- 2خطاب انتقائي يشتت فكر المواطن يقفز من قضية إلى أخرى ومن موقف إلى آخر… بلا رابط منطقي ؛ مغرق في استثارة المشاعر العاطفية بالتركيز على تعابير خادعة مستغلا بخبث قداسة المصطلحات ومقتضيات مضامينها كـ: مصلحة البلاد ؛ خدمة الوطن؛ أمن الوطن؛ الدفاع عن المصلحة العامة للشعب ... وما شابه ؛ خطاب بعيد عن كل ما يمكن أن يثيرشكوك المواطن أو ينبهه إلى الهاوية التي يدفع إليها.

- 3خطاب اختزالي يركز على بعض النقاط البسيطة التي يريد المواطن سماعها فيفصلها عن الواقع ويفرغها من محتواها (الديموقراطية ؛ الأمن؛ العمل) ويضخمها ويركز عليها متناسيا الأهم منها وكأنها هي أس الوجود ويجعلها مادة للعلف؛ فإنجاز طريق ؛و بناء سد ؛ إقامة مصنع يلهي عن تضييع أمة ؛وبيع وطن، وتحطيم اقتصاد.

- 4خطاب مرائي يظهر الأسى لمآسي المواطنين ويعبر عن تضامنه معهم واحترامه لهم وهو في سريرته يتشفى منهم ويحتقرهم وليس كما يسمع من خطابأنه والدليل على ريائه هو استعداده لأن يوعز لمختلف القوة القمعية بالتدخل إذ لم يحصل من مخاطبيه على التسليم والخنوع.

– 5خطاب ترهيبي وترغيبي: وهذا عنصر قديم في فرض إرادة الحاكم وتثبيت استعباد وعبودية المحكومين وقمع المعارضين الذين قد لا تنفع معهم المؤثرات السابقة. ؛ والغالب أن يكون خطاب السياسي مهادنا وعلى قدر من الليونة إذا كانت الرعية منقادة مسالمة ولكنه يتحول إلى النقيض إاذ أحس السياسي بوجود ما يثير مخاوفه بشكل جدي.

- 6خطاب مضلل: كل العناصر السابقة هدفها تضليل المواطن وقيادته إلى ما يريده السياسي؛ وما تقتضيه مصلحته الخاصة ومصالح معسكره وأعوانه الذين يمسك بواسطتهم رقاب الشعب ويخضعه ويتصرف في ثرواته ومصيره وهو يدرك أنه لن يتردد في إلحاق الأذى وعن قصد ليس بالشعب فقط بل بهيبة الدولة التي يمثلها ويتظاهر بحرسه على حمايتها وخدمتها ؛بل وله الجرأة على التضحية بكيانها وهو يدرك أنه لن يتوانى عن تركها إذا ما تهاوت أركانها إلى دولة أخرى بها عقاراته ومدخراته المهربة .
 

السبت، 5 يناير 2019

تسألني عن حضور الجنائز.



سألني أخي الأستاذ الميلود بوخاري عن رأيي في حضور الجنائز  بالصيغة التالية : [وماذا عن حضور الجنائز نورنا يا شيخ ] "

أخي الميلود

تسألني عن حضور الجنائز؛ وأنت تعلم بأنني لست رجل دين؛ وتعلم أنه  في عرفنا إبداء رأي العقل في الدين مشين  ولكن السؤال جدير بالتفكير؛ وقد سألته لنفسي  من قبل لأنه شغلني دون أن أهتدي فيه لقول فصل لعدة أسباب فدفنته ؛ وها أنت تبعثه من مكمنه:-

 أخي الميلود:

 إن الهدف النهائي من الجنازة هو إكرام الميت بالدرجة الأولى من خلال التعجيل بدفنه ؛ وذلك  بعد تغسيله و الصلاة عليه وأعلم أنه من تمام إكرام الميت حمل جنازته ومشي المشاة أمامها وسير الراكبين خلفها دون إبطاء ولا استعجال في صمت وخشوع والدعاء لها بالرحمة حتى بلوغ  المقبرة؛ حضور عملية وضعه في قبره ودفنه في صمت وتفكر وتدبر واعتبار ثم ينصرفون وهم يدعون له بالرحمة والمغفرة متوجهين إلى بيت ذويه لتقديم العزاء. هذا ما أعرفه وفق المذهب المالكي.

وفي رأيي فإن اختلاف الجنائز كان وسيبقى يختلف حسب اختلاف الموتى  ومراتبهم السلطوية و الاجتماعية والمالية ؛ وحسب اختلاف الحضور وثقافاتهم وأخلاقهم ونواياهم وأهدافهم ومعتقداتهم الدينية والمذهبية ؛ وهذا لا يسمح لي بإبداء أي موقف محدد؛ لكني ألزم نفسي بحضور بعضها ؛ والامتناع عن حضور بعضها الآخر، وهاك ثلاثة أنواع من الجنائز:

النوع الأول:

 جنائز رسمية بتكاليف نقدية ضخمة تصرف على عاتق خزينة الدولة فقيرة كانت أو غنية ؛وتظهر في شكل مواكب جنائزية ؛وترتيبات وإجراءات أمنية؛تجند لها وسائل الإعلام المختلفة لتمجيد الميت وذكرمآثره وبطولاته وإنجازاته والفراغ الذي تركه  حتى وإن كان المسؤول في قائم حياته بلا فضائل  ؛ بل وحتى لو كان مستبدا مجرما جر الخراب على البلاد والعباد وأكثر الحاضرين لهذه الجنائز فئات هم:

1- فئة رجال السلطة المنخرطين في الحكم بصفة قائمة وفعلية وهؤلاء هدفهم من الجنازة معرفة وقياس المكانة التي يشغلها رجال الحكم والجماعة الحاكمة التي كان الميت عضوا فيها وأبلى في خدمتها في قلوب أعوان النظام ومختلف أجهزته وعلى رأسها العسكرية والأمنية  وفي قلوب الشعب ؛ ولطمأنة باقي الشركاء في السلطة على وحدة الحلف واستمراره و الوفاء للجماعة ومبادئها وأهدافها والاستعداد للدفاع عنها

2- عائلة الميت وأقرباؤه: وحضورهم طبيعي وواجب أخلاقي ولكن هذا لا يمنع وجود دوافع أخرى مضمرة يمكن أن تظهر ويعرب عنها في محادثات واتصالات جانبية ثنائية أو جماعية أسرية عائلية أو مختلطة يكون مضمونها غالبا تعزية ونصائح ومصالحات وتوصيات ووعود.

3- فئة المستفيدين: وهي الجماعات التي استفادت من امتيازات وفرها لها الميت ما كان لها أن تحلم بها لولاه ولولا كرمه ورعايته وحمايته في قائم حياته. وهي إذ تحضر لتعبر عن حزنها لمصابها تعبر في نفس الوقت عن اعترافها بالجميل للميت وعن مشاركة أهله أحزانهم ؛ وتبحث عن استمرار الحظوة التي كانت تتمتع بها لدى من يخلفه سواء  في النظام أو في العائلة.

 4- وفئة الطامعين وصيادي الفرص : وهؤلاء يحضرون الجنازة إذا سمح لهم  ليظهروا  للناس أنهم من ذوي الحظوة عند السلطة وعند عائلة المسؤول الميت ويظهر هؤلاء أشد وأكثر الحاضرين حزنا عليه ؛ولكن هدفهم هو تمتين أو تحسين مواقعهم لدى من في السلطة  من خلال اغتنام الفرص للتقرب من القيادات المؤثرة ولإقامة أو تمتين علاقات قائمة أو تجديد علاقات قديمة ضعفت أو اهتزت من خلال استعلال الاتصالات المباشرة التي وفرها الظرف ؛ والظفر بوعود  ومواعيد ما كان لها أن تحصل لولا الجنازة.

5- فئة الدهماء: هؤلاء يحضرون بدوافع عقائدية؛ أو لإشباع غريزة التجمع وحب الاستطلاع أوالالتقاء ببعض أهاليهم و أصدقائهم؛  والمرور أمام الكاميرات خلال عملية التصوير ولأغراض أخرى.

وأنت ترى أن هذه ليس لها من الجنازة سوى الاسم؛ وترى أن الشيء الوحيد الذي يجمع بين هذه الفئات من القيم الجنائزية هو قول: آمين على ما يدعو به الإمام لا غير.

 فهل يمكن أن تعد هذه جنازة؟.

النوع الثاني : وفي المقابل هناك جنازة إمراه صالحة في دشرة من المداشر المتناثرة عُرفَت بصلاحها وتقواها ومساعدتها للناس وماتت دون وريث أو قريب  أو ثروة أو منصب فهبت الجموع لتشييعها لا لشيء سوى للاعتراف لها بالفضل وبحسن الذكر والتضرع إلى الله ليسبغ رضاه على روحها ؟؛فهل ما يقال عن حضور هذه الجنازة وعن حاضريها يصح أن يقال عن الجنازة الأولى؟.

النوع الثالث: وماذا نقول عن جنازة شيخ فقير معدم ترك أرملة وأيتاما جوعى باكين؛ فلم ينفر لمواساتهم أحد؛و لم يسر في جنازته سوى حملة نعشه الأربعة وكلبه ؛ بينما المئات من جيرانه يتفرجون من بعيد؛ وكل منشغل بشأنه وكأن الأمر لا يعنيهم؟. هل نقول عنها ما قلناه عن سابقتيها؟.

النوع الرابع :هي ما نراه في منطقتنا وهي عادة ما تعكس منزلة الميت وعائلته الاجتماعية والاقتصادية في محيطها وهي جنائز تجمع بين الإعداد والتحضير وبين العفوية والتلقائية؛ فيها من الجاه والوجاهة نصيب؛ وفيها من اغتنام الفرص المصلحية نصيب؛ وفيها من التضامن العائلي والطبقي والحزبي والمذهبي نصيب ؛ وفيها من الأخلاقي الخالص البريء الذي يبغي توديع الميت والترحم على روحه والدعاء له و يرضي الضمير ويخفف عن ذويه  نصيب.

 أن الجنائز في حقيقة أمرها مظهر اجتماعي تشترك فيه البشرية جمعاء وفي كل القارات على اختلاف الطقوس حسب الأديان والمعتقدات ؛ وحسب تنوع الثقافات وتمايز الحضارات لتوديع الميت والدعاء لروحه  والتضامن مع ذويه في مصابهم.

أما مقولة أن الجنائز تقام للوعظ من الإمام  وتذكير الحضور بما ينتظرهم وتخويفهم بعذاب القبر وما شابه فلم يعد ذا مصداقية الآن و إن كان احتمال صلاحيته واردا  للمجتمعات البدائية الأمية وذات المستوى العلمي والثقافي المحدود ؛ أما في عصرنا فأطغى الطغاة  وفي معظم الأديان والحضارات يعلم يقينا أنه سيموت؛ ويعلم أنه سيعاقب أو يجازى إذا كان يؤمن بحياة الآخرة؛ ويعلم بأنه سيتحول إلى رماد يذرى أو تراب يداس إذا كان يكفر بالأخرة وفي كل الحالات فإن الذي لم ينهه عقله ولم يعظه ضميره وأخلاقه لن يعظه  إمام في مقبرة .فالتخويف والترهيب من العذاب عوض الحث على حرية الإرادة والاختيار وتقديس الفرد لشرفه وسموه بفضائله والتزامه بما يجب عليه كإنسان كرمه الله  لم يكن في يوم من الأيام وسيلة لتربية الأخلاق إنما كان دائما وسيلة للتقية و لتربية النفاق.

هذا رأيي في الموضوع؛ وهو أن حضور الجنائز ينبغي أن يكون للاعتبار؛ ولإكرام الميت والدعاء له؛ وللتضامن مع أهله ومواساتهم وليس لأي منفعة أخرى جلت أو قلت.

 

 

الأربعاء، 19 ديسمبر 2018

ذكاء الاستعمار المعاصر


ذكاء الاستعمار المعاصر

 هناك خصائص تميز الاستعمار المعاصر وأساليبه في ممارسة سلطته على مستعمراته القديمة؛ وقد تأكدت هذه القوى الاستعمارية من صلاحية هذه الأساليب من خلال صراعها التاريخي مع أعدائها.

منها:-

 - إضعاف العدو وإجباره على قبول خيار البقاء في دائرة التخلف اختيارا ذاتيا.

- فرض سلطة فاسدة مفسدة من عصابات متسلطة مستبدة تقوم على مبررات ذات قيمة وقداسة في أذهان المحكومين تحت عناوين: شرعية ثورية ؛ شرعية تاريخية شرعية دينية؛ علمانية متدينة؛ باستثناء الشرعية العلمانية الاجتماعية الديموقراطية؛ ولهذه السلطة الفاسدة المفسدة تنظيمات رسمية مهيكلة؛ وبعناوين خادعة مضللة وأخرى خلوية حكومية ومدنية سرية وعلنية مبثوثة وسط طبقات المجتمع أفقيا وعموديا ووسائل استعلام و اتصال ومراقبة لاعتراض كل حركة تستهدف مراكز الفساد وأقطابه الممسكة بخيوط السلطة والسلاح والمال والتجارة.

- إسناد هذه العصب المتسلطة وتدعيمها بوسائل القمع النفسي والمعنوي السياسي والمادي العسكري لردع كل احتجاج مطلبي أو حقوقي يضمن للمواطن حقوق المواطنة الطبيعية والاجتماعية المنصوص عليها في مواثيق الأمم المتحدة والمدرج بعضها في دساتير وقوانين هذه الأنظمة نظريا لذر الرماد في العيون وكمبررات لرد المطاعن والمحاسبات التي قد تثار وطنيا ودوليا.

- يغري العلماء والباحثين في فروع العلم رياضيات فيزياء تكنولوجيا طب وصيدلة على الهجرة إلى الغرب والاستقرار فيه وأحيانا تدمير واغتيال من أصر على العودة.

- شرعنة حكم هذه العصابات بمعارضة شكلية أعضاؤها من هواة الشغب والضجيج السياسي أو ممن جندتهم العصابات الحاكمة وأتباعها وتقديمهم كأعداء للسلطة القائمة وبديل مفترض لها وهو بديل مرعب غاية في الرداءة والسوء يجعل المحكومين يحجمون عن مجرد التفكير في التغيير؛ وبانتخابات شكلية مزورة بصفة رسمية يعلم الشعب بتزويرها وبطرق هذا التزوير قبل وقوعه وبعد وقوعه ولكنه لا يستطيع فعل أي شيء.

- إسناد هذه العصب الحاكمة بشبكة واسعة من المؤسسات الدينية وتزويدها بجيوش من الشيوخ و الدعاة من ذوي المستوى المتوسط والضعيف ذوي الانتماءات المذهبية المختلفة والمتعارضة أحيانا لرعاية الوهم وتوسيعه وتجذيره وتفريخ البدع والخرافات والطقوس تحت توجيه ومراقبة وزارة للأوقاف أو للشؤون الدينية أو ما شابه ؛ تراقب نشاطهم وتمسك معاشهم.

- بث نخبة من هؤلاء الشيوخ عبر المحطات التلفزيونية والإذاعية لترسيخ ما عجزت عن ترسيخه المؤسسات الدينية الأخرى وجميع هذه المؤسسات هدفها واحد هو قمع الحرية الفردية والجماعية وتكبيلها بحدود شرعية يرجعون وضعها إلى الله ويقومون بمعاونة السلطة بفرض وتنفيذ ما يخدم منها مصالحهم وأهدافهم ومصالح وأهداف السلطة التي توظفهم و مصالح وأهداف القوى الخارجية التي يتحركون وفق أهدافها الاستراتيجية وتحت مراقبتها ومراقبة استخباراتها.

- زرع اليأس في نفوس الطبقة المحكومة التي ترى أن السلطة السياسية والدينية ( الإلهية) متوافقة على قمعها وأن الأخيرة مجرد مسكن ومرافق ومواس يساعدها على تحمل الأمل بين الميلاد والوفاة. وبذلك تتدرب على الإكثار من الدعاء والاستغفار أو الانضمام إلى العصابات المتسلطة ؛ لتجمع بين حقوقها الدنيا دون أن تنسى نصيبها في الأخرة.

- إيهام الشعب أن الخروج عن طاعة الحكام معناه استدعاء لإرهاب الجماعات الدينية المتربصة؛ واأن الخروج عن طاعة رجال الدين ومجالسه المعتمدة دعوة لحلول الطوفان والأوبئة وإيذان بحلول سخط الله وقيام الساعة والسقوط في أتون جهنم,

-عن طريق هذه العصابات المتحالفة وتسطيحها لفكر العامة ؛ وترسيخها لهذه المخاوف الوهمية الموروثة والمصطنعة المبتدعة تتمكن القوى التي يحلم كل أعضائها بتهريب ما استطاعوا من أرصدة إلى بنوك الغرب ؛وتملّك ما استطاعوا من عقارات هناك والتفسح والتسوق في شوارعها ومحلاتها ومدنها الجميلة النظيفة والعلاج في مستشفياتها الراقية، وبواسطة هذه العصابات المحلية المتحالفة تتمكن هذه القوى الغربية من استنزاف ثروات الشعوب المتخلفة بطريقة مشروعة برضى عصاباتها وسكوت شعوبها المؤمنة بجبروت حكامها وبقضاء الله وقدره.

الجمعة، 23 فبراير 2018

الجزائر مستعمرة فرنسية وما تزال


 
Extrait
-Enfin le Bach-Agha Brahimi Lakhdar, dont le dévouement est  inébranlable pour la France, a toujours  soutenu celle-ci dans sa politique  généreuse et bienveillante à  l'égard des indigènes.
En 1926, il a. en outre, contribué à la formation des goumiérs  dirigés sur le Rifl', en y faisant enrôler son neveu Brahimi Salah dit Boudjemâa, ainsi que plusieurs  membres de sa nombreuse famille.
De plus,- M. le Bach-Agha Brahimi  descend d'une notable famille  dont les membres ont été les dévoués  et loyaux serviteurs de la  France: ainsi, son père Brahimi  Brahimi Mohamed ben Boudjemâa  fut caïd du douar Betham et Conseiller  Municipal de Bir Rabalou  pendant 30 ans; son grand-père qui exerçait les .mêmes fonctions dans les douars Betham el Cheurfa  sous le Maréchal Bugeaud, fut tué ;en ravitaillant les En résumé. M. le Each-Agha troupes françaises.
 
    Brahimi Lakhdar, qui a constamment  servi le Gouvernement de la  République avec coeur, a toujours été' bien apprécié par ses chefs. La fermeté de son caractère et son urbanité lui valent l'estime, de la population tant européenne qu'indigène.
Partisan du progrès, c'est un grand chef indigène qui honore la France et ses coreligionnaires
 
    C'est aussi un  grand ami des Mutilés.
Aux nombreuses félicitations qui lui 'ont été adressées à cette occasion ;Le Mutilé de l'Algérie y joint bien sincèrement les siennes.
L.M
LE MUTILE DE L'ALGERIE ;
Dimanche 26 février 1928 page 3
مقتس
...
ترجمة

وأخيرا فإن باشآغا براهيمي الأخضر، الذي كان تفانيه في خدمة فرنسا لا يتزعزع ، أيدها دائما في سياستها السخية والخيرة تجاه الاهالي  (الأنديجان).
في عام 1926، كان له: بالإضافة إلى ذلك : أن ساهم في تشكيل الميليشيات الموجهة إلى الريف، من خلال تجنيد ابن أخيه براهيمي صالح  المدعو بوجمعة، فضلا عن العديد من أفراد أسرته العديدة.
 
وعلاوة على ذلك، فإن - السيد باشاغا براهيمي ينحدر من عائلة بارزة كان أفرادها دوما  خدما أوفياء مخلصين لفرنسا، وكذلك كان والده.
 
 براهيمي محمد بن بوجمعة قايد على  دوار البطام  وعضو مجلس بلدية بير غبالو على مدى 30 سنة وجده مارس نفس الوظائف. في دوار البطام ودوار الشرفة تحت قيادة المارشال بوجو، وقد قتل وهو يمون الجيش الفرنسي.
و بإيجاز فإن  السيد براهيمي الأخضر كان بمفرده فرقا عسكرية  فرنسية.
 
وبراهيمي الأخضر، الذي خدم بحب حكومة الجمهورية (الفرنسية) باستمرار ، كان دائما موضع تقدير كبير من قادته. إن طبيعته الصارمة وحضوره الدائم قد أكسباه تقدير كل من السكان الأوروبيين والسكان الأنديجان (الأهالي).
 
وصانعا للتقدم، كان هو رئيسا محليا كبيرا للأنديجان (الأهالي) قد شرف فرنسا وشركاءه  في الدين.
 
وهو أيضا صديق عظيم لمعطوبي الجيش الفرنسي.
 
ولهذه التهاني العديدة التي وجهت إليكم في هذه المناسبة، ينضم "معطوبو الجيش الفرنسي بالجزائر" بصدق إلى المهنئين.


 

 

الأحد، 26 نوفمبر 2017

نحن العالم -9-

من حق شعوب العالم ان تنظم حياتها كما تشاء وتشتهي ، ولكن ليس لها الحق ان تنتقدنا ، او تستنكر اعمالنا وسلوكنا، لأننا وحدنا -المسلمين - المحكومين بسنة الله ، فنحن نفعل ما نفعل  لصدق إيماننا ن ولا خيار لنا.
 
المقاومة السورية
المقاومون السوريون ، أو المعارضة السورية ،أو داعش ،أو النصرة أو سمها ما شئت فهدف كل هذه المجاميع  واحد وإن اختلفت الأسماء والألوان والشعارات ؛والهدف المعلن هو إقامة الدولة الإسلامية ، دولة تطبق الشريعة السمحاء  ، يختار منها الفقهاء ما يخدم الخليفة  وأهدافه  وأهداف دولته  الدنيوية بموجب نصوص من القرآن ومن الصحاح والمسانيد ، ومن سير الصحابة والتابعين .
ومن مؤشرات نظام الحكم  الإسلامي المرغوب ؛ منع ماء الشراب عن الأعداء عملا بالسنة في قليب بدر، مع فارق  هو أن الماء منع عن الخصوم آنذاك لأنهم كفار؛و لأنهم  خرجوا من مكة مختارين  يطلبون قتال المسلمين.
لكن (المجاهدين) السوريين  الذين يكررون في كل قصف تجاه المدن المكتظة بالأطفال والنساء والشيوخ شعار "الله أكبر" مثلهم تماما مثل النظام ، هؤلاء المطالبون بـ"إقامة دولة الرحمة والعدل والعدالة" '' دولة الشريعة السمحاء" لا يجدون حرجا ، بل لا يجدون مفرا- "بحكم الشريعة السمحاء" - من قطع مياه الشرب عن أطفال ، ومرضى  وعجزة  أبرياء ؛ وتركهم  يموتون عطشا  في أحياء المدن السورية. بحكم الشرع طبعا وهذا  في نظرهم موجود في القرآن والسنة بل هو فرض وواجب رغم أن المحاصرين   ليسوا أعداء المقاومة التي تدعي أنها جاءت لاستعادة حقوق المظلومين من أبناء الشعب السوري .
إن هذه الجماعات التي  تدعى أنها معارضة وهي عبارة عن مرتزقة وميليشيات تفكر بعقل ومنطق تركي إخواني ؛وسعودي وهابي؛  ، وتقصف بأسلحة مدفوعة الثمن من آبار بترولها ، ويتقاضى أفرادها - كلهم دون استثناء- أجورهم  من الخزينتين  السعودية والقطرية  كباقي  أفراد الجيش السعودي والقطري. هذه  الجماعات المتوحشة لا تجد حرجا في وصف ضحاياها وهي تقصفهم بأعداء الله، وبأنهم من أتباع الطاغوت ؛ ومن أهل النار ، ومغضوب عنهم في الدنيا والآخرة  وتكرر منتشية وهي ترتكب جرائمها "  يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ " - كما يكررها خصومها - وكل المتقاتلين  يعتبر أن منطوق هذه الآية قانونا أبديا يخاطبه هو؛ ويحثه على قهر خصومه وإذلالهم  ،وهو سنة الله شرعها في حق  كل معارض لفكر "السلف الصالح " سواء أكان المسلمون محكومين وفي المعارضة  أو حاكمين وضد المعارضة ، سنة لا تعدل ولا تحول بحكم قوله تعالى " فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ".
 ،

الخميس، 13 يوليو 2017

نحن والعالم11


في العشر سنوات الأولى من العمر يكون الطفل كالإسفنجة تماما يمتص كل ما يلقى عليه دون تمييز أو نقد أو غربلة وخاصة في القضايا والأفكار التي يرى فيها الكبار من حوله يسبغون عليها طقوس القداسة والتمجيد.


في هذا السن بالضبط تجتهد الأنظمة العربية؛ وتستنفر جيوشها من رجال الدين والإعلام لبرمجة الأجيال التي تزمع تقديمها وقودا للنزاعات التي ستتذرع بها للتمسك بالسلطة.


تعد لذلك من خلال مناهج التربية الدينية ؛ ومناهج التاريخ المزيف المغشوش في المدارس؛ ومن خلال تحفيظ مختلف نصوص الدين في المساجد ؛ والزوايا والحسينيات، ومن خلال تنظيم المسابقات؛ ومراسيم تخصيص وتقديم الجوائز للحفظة؛ مع التجاهل الكلي للتربية المدنية والتنشئة الاجتماعية وفق المقاييس والأعراف و الأخلاقية الانسانية.

يتجلى ذلك في سلوك الأولياء إزاء أبنائهم ، إذ تجد في طوابق العمارات ؛ وفي الأحياء ،وفي الشوارع والأزقة صغارا يزرعون الفوضى والضجيج والأوساخ و الخراب ؛ وينشرون الدمار حيثما استطاعت أن تصل أيديهم وأرجلهم ؛ تحت أنظار أوليائهم الفرحة بما يفعلون ؛ وتحت حمايه القانون لهم ؛حتى ليخيل إليك أنك تعيش في أحد سهوب إفريقيا الاستوائية، لا في عمارة ؛ وسط حي في مدينة.

 وفي نفس الوقت ترى تفاني  الأولياء وتشددهم في حرصهم على تعليم صغارهم الصلاة،والطقوس، والأدعية والأناشيد الدينية التي تعج بها فضائيات الأدلجة الدينية والمذهبية ؛ وهم يتفاخرون في زهو بنجاح أبنائهم في التقولب والتقليد . والخلاصة تكوين جيل متدين متوحش .


ونفس الأنظمة ؛و في نفس الوقت ، ولأنها تعرف ما تفعل ؛ومن باب الاحتراز تعد الجيوش والأجهزة الأمنية المدججة بالأسلحة وبأدوات القمع، لكل من يأبى أن يستخدم الدين ويسخره لخدمة النظام وأجنحته، وبانتهاء سن الطفولة وبداية المراهقة تبدأ الحرب  والصراعات الدامية بين الجيل الواحد وبين الأجيال ويتولى النظام إدارتها  وتوجيه مساراتها لفائدته ولفائدة القوى التي تستخدمه وتساعده على النجاح في مهامه . طبعا يبقى هذا مجرد كلام لا قبول له عند الناس لأن ((الناس لا يريدون سماع الحقيقة أحيانا لانهم لا يريدون لأحلامهم أن تتحطم)) كما قال نيتشه.
 

الأربعاء، 12 يوليو 2017

كذبة الحرية

قال :أنت الآن حر.
قلت: لا مازلت مستعمرا أقبح بكثير مما كنت.
-  مازال الباب الخشبي المثقوب برصاص رشاشات الجيش الفرنسي في مكانه يدور بنشيج مغزله الحزين في نفس المكان ؛ تتسلل منه أشعة الشمس في النهار؛ وخيوط القمر في الليل من خلال ثقوبه تذكرني بمسار الرصاص ومساقطه.
- مازالت أنياب كلب لاصاص البارزة الحادة وهو يقف على خلفيتيه في مدخل الباب الخارجي للبرج محاولا الإفلات من ماسكه لينقض علينا حين أخذونا أنا وأختي عند لاصاص حية؛ متحركة ،ماثلة في ذاكرتي.
-أنا الآن قد نسيت وجه الحركي الذي كان يمسك الكلب، ونسيت الحركى الذين كانوا معه يحرسون البرج.
ونسيت وجه لاصاص ،.
لكني لم أنس وجه الكلب؛ ووجه القايد الذي كان يقف إلى جانب لاصاص والذي عاد إلى قصره بعدما سافر لاصاص إلى بلده.
لست حرا: فكلما دخلت إلى مكان فيه سلطة الآن أجد وجه الكلب ؛ ووجه القايد ماثلين شاخصين في وجه المسؤول.

 

الأحد، 16 أبريل 2017

من ماضي العزيزية (البطام) التعيس -2






النص الأصلي

الترجمة

BULLETIN DES REFUGIES DU NORD --- MERCREDI 14 JUILLET 1915 N 70 P2

 

LES INDIGENES  D'ALCERIE- ONT SOUSCRIT POUR LES REFUGIES DES PAYS ENVAHIES .

 

   Nos lecteurs apprendront avec plaisir que, dans plusieurs communes ou douars d'Algérie, des souscriptions ont été ouvertes parmi les indigènes en faveur de nos malheureux compatriotes des régions  envahies.

  Un de nos lecteurs nous communique à titre de document, une lettre du caïd Brahimi Lakhdar, du douar Bétham, à Bir Rahaiou, adressée au président, à Alger,
De la  Journée française du Secours national, qui est extrêmement touchante :

 «Monsieur le président ; J'ai l'honneur de vous accuser réception de votre requête collective du 1er juin dernier, et « J’ai le plaisir de vous faire connaître que, j'accepte avec plaisir de participer au succès de la Journée française en ouvrant une souscription parmi l'élément indigène de la commune de Bir Rabalou.  « Je saurai faire comprendre  à mes coreligionnaires  que les malheureux Français décimés, ruinés et chassés de leurs foyers par les hordes des barbares allemands, ont droit à notre secours, et qu'étant nos frères au même titre que les braves indigènes qui 'luttent pour la meilleure des causes, aux côtés de leurs camarades français et alliés, notre obole doit être une partie de notre cœur, que nous leur donnons tout entier.  « Veilliez agréer, monsieur le président, avec mes respectueux sentiments, tout mon dévouement.  « Brahiimi Lakhdar. »

 Là souscription de la population indigène  de cette commune a produit 490 fr., sans qu’aucune ' pression ait été exercée. De pauvres - fellahs ont tenu à y participer avec de gros sous

 

 

 

الأنديجان "عديمو الكرامة بالوراثة " بالجزائر يشاركون في التبرع لإغاثة لاجئي البلدان المغزوة  .

 

علم قراؤنا بغبطة كبيرة  افتتاح نقاط لجمع التبرعات في بلديات ودواوير حزائرية  بين  الأنديجان " عديمي الكرامة بالوراثة " لفائدة مواطنينا التعساء ،في المناطق المحتلة .

 .. وأبلغنا أحد قرائنا عبر "وثيقة"، رسالة من القايد الأخضر براهيمي ، من دوار  البطام ، في بيرغبالو  مرسلة إلى رئيس اليوم الفرنسي  للإغاثة  الوطنية  في الجزائر وهو عمل مؤثر للغاية: " سيدي الرئيس ؛ يشرفني إن أعلمكم إنني قد تلقيت واستلمت  طلبكم  الجماعي الخاص المؤرخ في  أول جوان ، و "يسرني أن أبلغكم أنني أقبل بكل سرور بالمشاركة في إنجاح اليوم الفرنسي عن طريق فتح اكتتابات للتبرع  بين عنصر أنديحان  بلدية بيرغبالو. "وسأنقل إلى إخواني في الدين أن الفرنسيين التعساء المساكين؛ الهلكى واالمدمرين والمطردين من منازلهم من قبل جحافل البرابرة الألمان، لهم علينا حق  في أن يحصلوا منا على العون ، كونهم إخواننا مثلهم مثل الأنديجان الشجعان   الذين يقاتلون في سبيل أفضل القضايا  ، جنبا إلى جنب مع رفاقهم الفرنسين والحلفاء، ومساهمتنا ستكون جزءا من قلوبنا، ونحن نهبها  كلها.

تقبلو سيدي الرئيس مشاعر احترامي، مع كل ما عندي من إخلاص وتفان. براهيمي الأخضر. " بلغت مساهمات الأنديحان لهذه  البلدية  490 فرنك فرنسي .، بدون أي "ضغط قد أو إكراه. الفلاحون الفقراء أصروا على المساهمة بالعديد من االسورديات.

هوامش: في عبارة ”دون إكراه“ عبارة تضليلية تتخفي الواقا المرير ، والحقيقة هي أن كل شاب رفض تعليمات القايد العميل لفق له ملف ،وفي خريف السنة الموالية 1916م قام هذا اللعين وبتأييد السلطات الاستعمارية  بنفي العديد  من شباب أولاد إبراهيم إلى المنافي المختلفة ومن بين المنفيين : حمراوي العروسي الذي نفي إلى كايان بغويانا الفرنسية ومات هناك؛ كما نفى أخويه سعيد إلى منطقة بني بوعثمان ؛ وموسى إلى منطقة السمار بضواحي الحراش ، بالإضافة إلى نفي شباب  من عائلات حسيني ، وخبوز ، وسايبي. بعضهم عاد وبعضهم قضى في منفاه. وبعد قرن مازالت عيون فرنسا ساهرة عبر عملائها  المنبثين في كل المرافق على حماية خلف ومصالح أبشع باشاغا عرفته الجزائر الفرنسية.
  

  .الدائرة جلست في الساحة العمومية؛ على كرسي من كراسيها الخشبية المهترئة؛ أحادث نفسي وتحادثني، ماذا حدث حتى تكاثرت هذه الوجوه المتعبة الحزين...